﷽
الحمد لله رب العالمين، حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي أفضل صلاة وأسلم أتم تسليم على سيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحابته وأتباعهم أجمعين.
وبعد:
فإن العلم خير ما عني به الإنسان؛ ففيه قوام الدين والدنيا، وقد حثنا الله تعالى على العلم حيث قال: ﴿فأعلم أنه لا إله إلا الله﴾.
فالعلم خير ما صرفت فيه الأوقات، وتوجهت إليه الرغبات.
وفن التاريخ من خير ما صرفت إليه الهمم، وكتب به القلم؛ إذ به تعرف أحوال السابقين، وتلمح أفكار النابغين، ويميز بين الغث والسمين.
ومن يعي التاريخ في صدره … أضاف أعمارا إلى عمره
فهو علم ينور البصيرة، ويضيء السريرة، ويضع الناظر فيه في مواقف الاعتبار.
قال تعالى: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾.
ومن جملة فنونه: معرفة أحوال السلاطين والأمراء، وبيان ارتباط العامة بالعلماء.
وإن هذا الكتاب الذي بين أيدينا، الموسوم بـ «تاريخ الخلفاء» للإمام الجلال السيوطي .. لهو سفر يبحث في أخبار الخلفاء السابقين، وأحوال الملوك والوزراء والسلاطين.
فهو كتاب جليل القدر، عميم النفع، مختصر العبارة، جميل الإشارة، نظم فيه مؤلفه رحمه الله تعالى سير الخلفاء والأمراء، منذ أن انقضى عهد النبوة إلى عصره.
[ ١١ ]
انتهج فيه مسلكا بديعا أنيقا، أتى فيه بزبدة كتب التواريخ، وعلى الأخص كتاب «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي رحمه الله تعالى، الذي كان عمدته في تصنيفه.
ثم ضم إليه من غيره شوارد كانت أغفلت في ذاك الكتاب.
ثم بعد انقضاء زمن الذهبي رحمه الله تعالى - وكان قد أتى على ما فيه .. - عول على غيره من الكتب المعتبرة؛ التي وضعت من قبل علماء أفذاذ محدثين، لهم الباع الطويل في نقد الأخبار والتواريخ؛ كأمثال ابن كثير وابن حجر وابن فضل الله رحمهم الله تعالى أجمعين.
إلى أن وصل في تاريخه إلى عصره .. فانبرى هو لاستقراء الحوادث في عصره، فذكر أحداثا هامة تنير فكر القارئ، وتظهر له ملامح ذلك العصر.
ثم إن إمامنا السيوطي رحمه الله تعالى رتب تحت كل ترجمة أحداث تلك الحقبة من الزمان، ثم ختم هذه الترجمة بذكر الذين ماتوا في تلك الفترة؛ تتميما للفائدة، واقتداء بأستاذه الذهبي رحمهما الله تعالى.