التاريخ لغة: الإعلام بالوقت، يقال: أرخت الكتاب وورخته؛ أي: بينت وقت كتابته.
واصطلاحا: التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال: من مولد الرواة والأئمة، ووفاة وصحة، وعقل وبدن، ورحلة وحج، وحفظ وضبط، وتوثيق وتجريح، وما أشبه هذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم؛ في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم.
ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة: من ظهور ملمة، وتجديد فرض وخليفة ووزير، وغزوة وملحمة وحرب، وفتح بلد وانتزاعه من متغلب عليه، وانتقال دولة.
[ ١٢ ]
وربما يتوسع فيه: لبدء الخلق، وقصص الأنبياء، وغير ذلك من أمور الأمم الماضية، وأحوال القيامة ومقدماتها مما سيأتي.
أو دونها: كبناء جامع، أو مدرسة، أو قنطرة، أو رصيف، أو نحوها مما يعم الانتفاع به مما هو شائع مشاهد.
أو خفي سماوي: كجراد، وكسوف وخسوف، أو أرضي: كزلزلة وحريق، وسيل وطوفان، وقحط، وطاعون، وموتان وغيرها من الآيات العظام، والعجائب الجسام.
والحاصل: أنه فن يبحث فيه عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت، بل عما كان في العالم (^١).
وأما موضوعه: فالإنسان والزمان.
ومسائله: أحوالهما المفصلة للجزئيات تحت دائرة الأحوال العارضة الموجودة للإنسان، وفي الزمان (^٢).
وأما فائدته: فهي كثيرة لا تنحصر، ولكنها متشعبة من فهمنا لمفهوم التاريخ؛ فمن فوائده وهي أجلها:
- معرفة الأمور على وجهها، ومحاولة الوصول إلى الحقائق التاريخية السابقة على أسس علمية دقيقة.
- ومعرفة الناسخ من المنسوخ عند التعارض.
- وأنه إذا ذكرت سيرة حازم ووصفت عاقبة حاله .. أفادت حسن التدبير واستعمال الحزم، أو سيرة مفرط ووصفت عاقبته .. أفادت الخوف من التفريط؛ فيتأدب المتسلط، ويعتبر المتذكر، ويتضمن ذلك شحذ صوارم العقول، ويكون روضة للمتنزه في المنقول.
- ويطلع بذلك على عجائب الأمور، وتقلبات الزمن، وتصاريف القدر، وسماع الأخبار.
_________________
(١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٧).
(٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص ٧).
[ ١٣ ]
وأن التواريخ وذكر السير راحة القلب، وجلاء الهم، وتنبيه للعقل؛ فإنه إن ذكرت عجائب المخلوقات .. دلت على عظمة الصانع، وإن وصفت أحوال ظريف .. أوجبت التعجب من الأقدار، والتنزه فيما يشبه الأسمار (^١).