وأخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصبح منكم اليوم صائما؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «فمن تبع منكم اليوم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضا؟» قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ: «ما اجتمعن في امرئ .. إلا دخل الجنة» (^٣).
وقد ورد هذا الحديث من رواية أنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي بكر؛ فحديث أنس أخرجه … .. (^٤) وفي آخره: «وجبت لك الجنة» (^٥).
_________________
(١) تاريخ دمشق (٣٠/ ١١٠).
(٢) صحيح البخاري (٣٦٦٥)، وأخرجه مسلم (٤٤/ ٢٠٨٥) دون قصة أبي بكر.
(٣) صحيح مسلم (١٠٢٨).
(٤) في النسخ بعد قوله: (أخرجه): بياض في الأصل، ولا عبرة لما جاء في كثير من مطبوعات «تاريخ الخلفاء»: (أخرجه البيهقي في الأصل)؟! إذ ليس للإمام البيهقي كتاب اسمه «الأصل»!!
(٥) أخرجه ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» (١٨/¬٤٠ - ٤١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٩٧).
[ ١٣٤ ]
وحديث عبد الرحمن أخرجه البزار؛ ولفظه: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال: «من أصبح منكم اليوم صائما؟» قال عمر: يا رسول الله، لم أحدث نفسي بالصوم البارحة فأصبحت مفطرا، فقال أبو بكر: ولكن حدثت نفسي بالصوم البارحة فأصبحت صائما.
فقال: «هل منكم أحد اليوم عاد مريضا؟» فقال عمر: يا رسول الله؛ لم نبرح فكيف نعود المريض؟! فقال أبو بكر: بلغني أن أخي عبد الرحمن بن عوف شاك، فجعلت طريقي عليه؛ لأنظر كيف أصبح.
فقال: «هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟» فقال عمر: صلينا يا رسول الله ثم لم نبرح، فقال أبو بكر: دخلت المسجد؛ فإذا بسائل، فوجدت كسرة من خبز الشعير في يد عبد الرحمن، فأخذتها فدفعتها إليه.
فقال: «أنت؛ فأبشر بالجنة» ثم قال كلمة أرضى بها عمر: «عمر زعم أنه لم يرد خيرا قط إلا سبقه إليه أبو بكر» (^١)
وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود ﵁ قال: كنت في المسجد أصلي، فدخل رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر، فوجدني أدعو، فقال: «سل .. تعطه» ثم قال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا .. فليقرأه بقراءة ابن أم عبد» فرجعت إلى منزلي، فأتاني أبو بكر فبشرني، ثم أتاني عمر فوجد أبا بكر خارجا قد سبقه، فقال: إنك لسباق بالخير (^٢)