وأخرج أبو نعيم في «الدلائل»، وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: (سألت عمر ﵁: لأي شيء سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، فخرجت إلى المسجد، فأسرع أبو جهل إلى النبي ﷺ يسبه، فأخبر حمزة، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل، فنظر إليه، فعرف أبو جهل الشر في وجهه، فقال: ما لك يا أبا عمارة؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعيه فقطعه، فسالت الدماء، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر، قال: ورسول الله ﷺ مختف في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فانطلق حمزة فأسلم.
وخرجت بعده بثلاثة أيام؛ فإذا فلان المخزومي، فقلت: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ قال: إن فعلت .. فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني.
قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، فانطلقت فوجدت همهمة،
_________________
(١) مسند البزار (٢٧٩)، وحلية الأولياء (١/¬٤١)، ودلائل النبوة (٢/ ٢١٦ - ٢١٧).
[ ٢١٣ ]
فدخلت فقلت: ما هذا؟ فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني فضربته وأدميته، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك.
فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت: إنه لا يمسه إلا المطهرون، فقمت فاغتسلت، فأخرجوا إلي صحيفة فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قلت: أسماء طيبة طاهرة ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى … إلى قوله: له الأسماء الحسنى﴾ فتعظمت في صدري وقلت: من هذا فرت قريش؟! فأسلمت، وقلت: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: فإنه في دار الأرقم.
فأتيت فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر، قال: عمر؟ افتحوا له الباب، فإن أقبل .. قبلنا منه، وإن أدبر .. قتلناه، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فخرج، فتشهد عمر، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد.
قلت: يا رسول الله؛ ألسنا على الحق؟ قال: «بلى»، قلت: ففيم الاختفاء؟ فخرجنا صفين: أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر؛ حتى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة فأصابتهم كآبة شديدة، فسماني رسول الله ﷺ الفاروق يومئذ، وفرق بين الحق والباطل) (^١).
وأخرج ابن سعد، عن ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: (النبي ﷺ (^٢).
وأخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس ﵄ قال: (لما أسلم عمر .. نزل جبريل فقال: يا محمد؛ لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر) (^٣).
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عباس ﵄ قال: (لما
_________________
(١) تاريخ دمشق (٤٤/¬٢٩ - ٣٠)، وأورده المتقي الهندي في (كنز العمال) (٣٥٧٥٣) وعزاه لأبي نعيم في «الدلائل».
(٢) الطبقات الكبرى (٣/ ٢٥١).
(٣) سنن ابن ماجه (١٠٣)، ومستدرك الحاكم (٣/ ٨٤).
[ ٢١٤ ]
أسلم عمر .. قال المشركون: قد انتصف القوم اليوم منا، وأنزل الله: ﴿ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾) (^١)
وأخرج البخاري عن ابن مسعود ﵁ قال: (ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر) (^٢).
وأخرج ابن سعد والطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: (كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم .. قاتلهم حتى تركونا فصلينا) (^٣).
وأخرج ابن سعد والحاكم عن حذيفة قال: (لما أسلم عمر .. كان الإسلام كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر .. كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا) (^٤).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: (أول من جهر بالإسلام: عمر بن الخطاب)، إسناده حسن (^٥).
وأخرج ابن سعد عن صهيب قال: (لما أسلم عمر ﵁ .. ظهر الإسلام، ودعا إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به) (^٦).
وأخرج ابن سعد عن أسلم مولى عمر قال: (أسلم عمر في ذي الحجة، السنة السادسة من النبوة، وهو ابن ست وعشرين سنة) (^٧).
_________________
(١) لم نقف عليه في مطبوع مسند البزار، وأورده ابن حجر في «مختصر زوائد البزار» (١٨٨٢)، و«المستدرك» (٣/ ٨٥).
(٢) صحيح البخاري (٣٨٦٣).
(٣) الطبقات الكبرى (٣/ ٢٥٠)، والمعجم الكبير (٩/ ١٦٥).
(٤) الطبقات الكبرى (٣/ ٣٤٦)، ومستدرك الحاكم (٣/ ٨٤).
(٥) المعجم الكبير (١١/¬١٦). وفي المطبوع: (إسناد صحيح حسن)، وانظر «مجمع الزوائد» (٩/ ٦٣).
(٦) الطبقات الكبرى (٣/ ٢٤٩).
(٧) الطبقات الكبرى (٣/ ٢٥٠).
[ ٢١٥ ]