قال تعالى: ﴿وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى﴾ … إلى آخر السورة، قال ابن الجوزي: (أجمعوا على أنها نزلت في أبي بكر) (^٤).
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر» فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟! (^٥)
وأخرج أبو يعلى من حديث عائشة ﵂ مرفوعا مثله (^٦).
قال ابن كثير: وروي أيضا من حديث علي (^٧)، وابن عباس (^٨)، وأنس (^٩)، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري ﵃ (^١٠).
وأخرجه الخطيب عن سعيد بن المسيب مرسلا، وزاد: (وكان رسول الله
_________________
(١) تاريخ دمشق (٣٠/¬٤٦).
(٢) انظر ما سيأتي (ص ٢١٠ - ٢١٣).
(٣) تاريخ دمشق (٣٠/¬٤٤).
(٤) انظر «زاد المسير» (٩/ ١٥٢).
(٥) مسند أحمد (٢/ ٢٥٣).
(٦) مسند أبي يعلى (٤٤١٨).
(٧) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ٣٥٨).
(٨) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٧٥).
(٩) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٦٢).
(١٠) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٣٤١).
[ ١١٣ ]
ﷺ يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه) (^١)
وأخرج ابن عساكر من طرق عن عائشة وعروة بن الزبير: (أن أبا بكر ﵁ أسلم يوم أسلم وله أربعون ألف دينار - وفي لفظ: أربعون ألف درهم - فأنفقها على رسول الله ﷺ (^٢)
وأخرج أبو سعيد بن الأعرابي عن ابن عمر ﵄ قال: (أسلم أبو بكر يوم أسلم وفي منزله أربعون ألف درهم، فخرج إلى المدينة في الهجرة وما له غير خمسة آلاف، كل ذلك ينفق في الرقاب والعون على الإسلام) (^٣)
وأخرج ابن عساكر عن عائشة ﵂: (أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذب في الله) (^٤)
وأخرج ابن شاهين في (السنة)، والبغوي في «تفسيره»، وابن عساكر عن ابن عمر قال: كنت عند النبي ﷺ، وعنده أبو بكر الصديق، وعليه عباءة قد خللها في صدره بخلال، فنزل عليه جبريل ﵇ فقال: يا محمد؛ ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها في صدره بخلال؟! فقال: «يا جبريل؛ أنفق ماله علي قبل الفتح»، قال: فإن الله يقرأ عليه¬ السلام ويقول: «قل له: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟» فقال أبو بكر: أسخط على ربي؟! أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض، غريب وسنده ضعيف جدا (^٥)
وأخرج أبو نعيم عن أبي هريرة وابن مسعود مثله، وسندهما ضعيف أيضا، وأخرج ابن عساكر نحوه من حديث ابن عباس (^٦)
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٢٠٣٩٧)، وانظر «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٥٩).
(٢) تارخ دمشق (٣٠/ ٦٦ - ٦٧)
(٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٦٨) من طريق ابن الأعرابي رحمه الله تعالى
(٤) تاريخ دمشق (٣٠/ ٦٧)
(٥) شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين (١٢٤)، وتفسير البغوي (٨/¬٣٤)، وتاريخ دمشق. (٣٠/ ٧١)
(٦) تاريخ دمشق (٣٠/ ٧٣)، وهو من طريق الخطيب في «تاريخه» ولفظه الآتي
[ ١١٤ ]
وأخرج الخطيب بسند واه أيضا عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «هبط علي جبريل وعليه طنفسة وهو متخلل بها، فقلت: يا جبريل؛ ما هذا؟ قال: إن الله أمر الملائكة أن تتخلل في السماء كتخلل أبي بكر في الأرض» (^١).
قال ابن كثير: (منكر جدا، قال: ولولا أن هذا والذي قبله يتداوله كثير من الناس .. لكان الإعراض عنهما أولى) (^٢).
وأخرج أبو داوود والترمذي عن عمر بن الخطاب قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، قلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ: «ما أبقيت لأهلك؟» قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: «يا أبا بكر؛ ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيء أبدا) قال الترمذي: حسن صحيح (^٣).
وأخرج أبو نعيم في «الحلية» عن الحسن البصري: أن أبا بكر أتى النبي ﷺ بصدقته فأخفاها، فقال: يا رسول الله؛ هذه صدقتي، والله عندي معاد، وجاء عمر بصدقته فأظهرها، فقال: يا رسول الله؛ هذه صدقتي ولي عند الله معاد، فقال رسول الله ﷺ: «ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما»، إسناده جيد لكنه مرسل (^٤).
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما لأحد عندنا يد .. إلا وقد كافأناه، إلا أبا بكر؛ فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر» (^٥).
وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: جئت بأبي قحافة إلى
_________________
(١) تاريخ بغداد (٥/ ٤٤١).
(٢) لعله في كتابه المفقود «سيرة أبي بكر الصديق ﵁»، والله أعلم.
(٣) سنن أبي داوود (١٦٧٨)، وسنن الترمذي (٣٦٧٥).
(٤) حلية الأولياء (١/¬٣٢).
(٥) سنن الترمذي (٣٦٦١).
[ ١١٥ ]
النبي ﷺ فقال: «هلا تركت الشيخ حتى آتيه؟» قال: بل هو أحق أن يأتيك، قال: «إنا نحفظه لأيادي ابنه عندنا» (^١).
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحد عندي أعظم يدا من أبي بكر، وآساني بنفسه وماله، وأنكحني ابنته» (^٢).