تقدمت الإشارة إلى ذلك (^٣)، قال ابن كثير: (اتفقوا على أن اسمه:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢) من حديث سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٨٩ - ٣٩١).
(٣) تقدم قريبا (ص ٩٩).
[ ١٠٠ ]
عبد الله بن عثمان إلا ما روى ابن سعد عن ابن سيرين: أن اسمه عتيق (^١)، والصحيح: أنه لقبه) (^٢).
ثم اختلف في وقت تلقيبه به، وفي سببه؛ فقيل: لعتاقة وجهه؛ أي: جماله، قاله الليث بن سعد وأحمد ابن حنبل وابن معين وغيرهم.
وقال: أبو نعيم الفضل بن دكين: لقدمه في الخير.
وقيل: لعتاقة نسبه؛ أي: طهارته؛ إذ لم يكن في نسبه شيء يعاب به.
وقيل: سمي به أولا، ثم سمي بعبد الله؛ روى الطبراني عن القاسم بن محمد: أنه سأل عائشة ﵂ عن اسم أبي بكر فقالت: (عبد الله)، فقال: إن الناس يقولون: عتيق؟ قالت: (إن أبا قحافة كان له ثلاثة أولاد سماهم: عتيقا ومعتقا ومعيتقا) (^٣).
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن موسى بن طلحة قال: قلت لأبي طلحة: لم سمي أبو بكر عتيقا؟ قال: (كانت أمه لا يعيش لها ولد، فلما ولدته .. استقبلت به البيت، ثم قالت: اللهم؛ إن هذا عتيق من الموت، فهبه لي) (^٤).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: (إنما سمي عتيقا؛ لحسن وجهه) (^٥).
وأخرج ابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: (اسم أبي بكر الذي سماه به أهله: عبد الله؛ ولكن غلب عليه اسم عتيق)، وفي لفظ: (ولكن النبي ﷺ سماه عتيقا) (^٦).
وأخرج أبو يعلى في «مسنده»، وابن سعد، والحاكم وصححه عن عائشة
_________________
(١) الطبقات الكبرى (٣/ ١٥٦).
(٢) في كتابه المفقود «سيرة أبي بكر الصديق ﵁»، والله أعلم.
(٣) المعجم الكبير (١/ ٥٣).
(٤) تاريخ دمشق (٣٠/¬٢١).
(٥) المعجم الكبير (١/ ٥٤).
(٦) تاريخ دمشق (٣٠/¬٦).
[ ١٠١ ]
قالت: (والله؛ إني لفي بيتي ذات يوم ورسول الله ﷺ وأصحابه في الفناء، والستر بيني وبينهم؛ إذ أقبل أبو بكر، فقال النبي ﷺ: «من سره أن ينظر إلى عتيق من النار .. فلينظر إلى أبي بكر» وإن اسمه الذي سماه أهله لعبد الله، فغلب عليه اسم عتيق) (^١).
وأخرج الترمذي والحاكم عن عائشة ﵂: (أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا بكر، أنت عتيق الله من النار» فمن يومئذ سمي عتيقا) (^٢).
وأخرج البزار والطبراني بسند جيد عن عبد الله بن الزبير قال: (كان اسم أبي بكر عبد الله، فقال له رسول الله ﷺ: «أنت عتيق الله من النار» فسمي عتيقا) (^٣).
وأما الصديق .. فقيل: كان يلقب به في الجاهلية؛ لما عرف منه من الصدق، ذكره ابن مسدي، وقيل: لمبادرته إلى تصديق رسول الله ﷺ فيما كان يخبر به.
قال ابن إسحاق: عن الحسن البصري وقتادة: (وأول ما اشتهر به صبيحة الإسراء).
أخرج الحاكم في «المستدرك» عن عائشة ﵂ قالت: (جاء المشركون إلى أبي بكر فقالوا: هل لك إلى صاحبك؛ يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟! قال: وقال ذلك؟ قالوا: نعم، فقال: لقد صدق؛ إني لأصدقه بأبعد من ذلك: بخبر السماء غدوة وروحة؛ فلذلك سمي أبو بكر: الصديق)، إسناده جيد (^٤).
_________________
(١) مسند أبي يعلى (٤٨٩٩)، والطبقات الكبرى (٣/ ١٥٦)، ومستدرك الحاكم (٣/ ٦٢).
(٢) سنن الترمذي (٣٦٧٩)، ومستدرك الحاكم (٣/ ٣٧٦).
(٣) مسند البزار (٢٢١٣)، والمعجم الكبير (١/ ٥٣).
(٤) مستدرك الحاكم (٣/ ٦٢).
[ ١٠٢ ]
وقد ورد ذلك من حديث أنس وأبي هريرة أسندهما ابن عساكر (^١)، وأم هانئ أخرجه الطبراني (^٢).
وقال سعيد بن منصور في «سننه»: حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب مولى أبي هريرة قال: لما رجع رسول الله ﷺ ليلة أسري به فكان بذي طوى .. قال: «يا جبريل؛ إن قومي لا يصدقوني» قال: يصدقك أبو بكر وهو الصديق (^٣)، وأخرجه الطبراني في «الأوسط» موصولا عن أبي وهب عن أبي هريرة (^٤).
وأخرج الحاكم عن النزال بن سبرة قال: قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين؛ أخبرنا عن أبي بكر، فقال: (ذاك امرؤ سماه الله الصديق؛ على لسان جبريل، وعلى لسان محمد ﷺ، كان خليفة رسول الله ﷺ على الصلاة، رضيه لديننا فرضيناه لدنيانا)، إسناده جيد (^٥).
وأخرج الدارقطني والحاكم عن أبي يحيى قال: لا أحصي كم سمعت عليا يقول على المنبر: (إن الله سمى أبا بكر على لسان نبيه صديقا) (^٦).
وأخرجه الطبراني بسند صحيح عن حكيم بن سعد قال: (سمعت عليا يحلف؛ لأنزل الله اسم أبي بكر من السماء الصديق) (^٧).
وفي حديث أحد: «اسكن؛ فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان» (^٨).
_________________
(١) تاريخ دمشق (٣٠/ ٥٥) من حديث سيدتنا عائشة ﵂، وأخرجه عن سيدنا أنس ﵁ أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ٣٠٩)، وعن سيدنا أبي هريرة ﵁ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٣/ ١٥٦).
(٢) المعجم الكبير (١/ ٥٥).
(٣) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ١٥٦) من طريق أبي معشر رحمه الله تعالى.
(٤) المعجم الأوسط (٧١٧٣).
(٥) مستدرك الحاكم (٣/ ٦٢)، واللفظ للعشاري في (فضائل أبي بكر) (١١)، وانظر «كنز العمال» (٣٦٦٩٨).
(٦) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٧٥) من طريق الدارقطني، أبو يحيى: هو حكيم بن سعد، وتصحف الاسم في كل المطبوعات إلى: (يحيى)!!
(٧) المعجم الكبير (١/ ٥٥)، وأخرجه الحاكم (٣/ ٦٢).
(٨) أخرجه البخاري (٣٦٩٩) من حديث سيدنا أنس ﵁.
[ ١٠٣ ]
وأم أبي بكر: بنت عم أبيه، اسمها: سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب، وتكنى أم الخير، قاله الزهري، أخرجه ابن عساكر (^١)