أخرج السلفي في «الطيوريات» بسنده إلى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء: أن كعب بن زهير ﵁ لما أنشد النبي ﷺ قصيدته (بانت سعاد) .. رمى إليه ببردة كانت عليه، فلما كان زمن معاوية ﵁ .. كتب إلى كعب: (بعنا بردة رسول الله ﷺ بعشرة آلاف درهم)، فأبى عليه، فلما مات كعب .. بعث معاوية إلى أولاده بعشرين ألف درهم، وأخذ منهم البردة التي هي عند الخلفاء إلى اليوم، وهكذا قاله خلائق آخرون (^٤).
_________________
(١) لم نقف عليه في مطبوع «الفردوس»، وهو عند الخطيب في «تاريخ بغداد» (٢/ ١٥٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٨٩)، أبو منصور: هو محمد بن عبد الملك بن حسن، وأحمد بن علي: هو ابن ثابت الخطيب البغدادي، والحسن بن يزيد: هو الحسن بن عرفة بن يزيد، والأعمش: هو سلمان بن مهران.
(٢) مسند الفردوس (٩٥٩)، وأخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ١٩٨)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٣٦٤)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٨٩) من طريق مصعب بن عبد الله النوفلي عن ابن أبي ذئب، وقال ابن عدي: (هذا حديث منكر بهذا الإسناد، والبلاء فيه من مصعب، والله أعلم). وصالح هذا: هو ابن نبهان المدني.
(٣) مستدرك الحاكم (٣/ ٣٣٣) موقوفا.
(٤) لم نقف عليه في مطبوع «الطيوريات»، وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤/ ٣٧٣): (وهذا من =
[ ٨٥ ]
وأما الذهبي .. فقال في «تاريخه»: (أما البردة التي عند الخلفاء آل العباس .. فقد قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في قصة غزوة تبوك: إن النبي ﷺ أعطى أهل أيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم، فاشتراها أبو العباس السفاح بثلاث مئة دينار) (^١).
قلت: فكأن التي اشتراها معاوية فقدت عند زوال دولة بني أمية (^٢).
وأخرج الإمام أحمد في «الزهد» عن عروة بن الزبير ﵁: (أن ثوب رسول الله ﷺ الذي كان يخرج فيه للوفد رداء حضرمي؛ طوله أربع أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، فهو عند الخلفاء قد خلق وطووه بثياب تلبس يوم الأضحى والفطر)، في إسناده ابن لهيعة (^٣).
وقد كانت هذه البردة عند الخلفاء يتوارثونها ويطرحونها على أكتافهم في المواكب جلوسا وركوبا، وكانت على المقتدر حين قتل وتلوثت بالدم، وأظن أنها فقدت في فتنة التتار، فإنا لله وإنا إليه راجعون (^٤).