أخرج البزار في «مسنده» عن علي أنه قال: (أخبروني من أشجع الناس؟) قالوا: أنت، قال: (أما إني ما بارزت أحدا .. إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس).
قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: (أبو بكر؛ إنه لما كان يوم بدر .. جعلنا لرسول الله ﷺ عريشا، فقلنا: من يكون مع رسول الله ﷺ؛ لئلا يهوي إليه أحد من المشركين، فوالله؛ ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله ﷺ، لا يهوي إليه أحد .. إلا أهوى إليه، فهذا أشجع الناس).
قال علي: (ولقد رأيت رسول الله ﷺ وأخذته قريش فهذا يجؤه (^٣)، وهذا يتلتله (^٤)، وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا؟! قال: فوالله؛ ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا، ويجأ هذا، ويتلتل هذا وهو يقول: ويلكم: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾).
_________________
(١) تاريخ دمشق (٣٠/ ١٢٨)، وفيه: (لو أهدفت).
(٢) غريب الحديث (١/ ٥٧٨).
(٣) يجؤه: يضربه.
(٤) يتلتله: يخيسه ويذلله.
[ ١١١ ]
ثم رفع علي بردة كانت عليه، فبكى حتى اخضلت لحيته، ثم قال: (أنشدكم بالله؛ أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟) فسكت القوم، فقال: (ألا تجيبوني؟ فوالله؛ لساعة من أبي بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون (^١)، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه) (^٢)
وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاصي عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ، قال: (رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾) (^٣)
وأخرج الهيثم بن كليب في «مسنده» عن أبي بكر قال: (لما كان يوم أحد .. انصرف الناس كلهم عن رسول الله ﷺ، فكنت أول من فاء) (^٤) وسيأتي تتمة الحديث في مسند ما رواه (^٥)
وأخرج ابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: (لما اجتمع أصحاب النبي ﷺ، فكانوا ثمانية وثلاثين رجلا .. ألح أبو بكر على رسول الله ﷺ في الظهور، فقال: «يا أبا بكر؛ إنا قليل» فلم يزل أبو بكر يلح على رسول الله ﷺ حتى ظهر رسول الله ﷺ، وتفرق المسلمون في نواحي المسجد، كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيبا، فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوا في نواحي
_________________
(١) في «مسند البزار»، و«كنز العمال» (٣٥٦٩٠): (خير من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون).
(٢) مسند البزار (٧٦١).
(٣) صحيح البخاري (٣٦٧٨).
(٤) أورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (٣٠٠٢٥) وعزاه للشاشي، وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٦٩٨٠).
(٥) انظر ما سيأتي (ص ١٨٣) لكنه أشار إليه ولم يذكره.
[ ١١٢ ]
المسجد ضربا شديدا) (^١) وسيأتي تتمة الحديث في ترجمة عمر ﵁ (^٢).
وأخرج ابن عساكر عن علي ﵁ قال: (لما أسلم أبو بكر .. أظهر إسلامه، ودعا إلى الله وإلى رسوله) (^٣).