أخرج أبو أحمد الحاكم عن معاذ بن جبل قال: دخل أبو بكر حائطا؛ وإذا بدبسي في ظل شجرة، فتنفس الصعداء ثم قال: (طوبى لك يا طير؛ تأكل من الشجر، وتستظل بالشجر، وتصير إلى غير حساب، يا ليت أبا بكر مثلك) (^٥).
_________________
(١) الزهد (ص ١٠٩)، وضبنه: حضنه.
(٢) الزهد (ص ١١٠).
(٣) الأدب المفرد (٦٢٤)، والزهد لأحمد (ص ١١١).
(٤) أورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (٨٩٣٢) وعزاه لأحمد في «الزهد»، والبيت في «ديوان لبيد» (ص ١٤٥).
(٥) أورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (٣٥٧٠١) وعزاه لأبي أحمد الحاكم.
[ ٢٠٠ ]
وأخرج أحمد في «الزهد» عن أبي عمران الجوني قال: قال أبو بكر الصديق: (لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن) (^١).
وأخرج ابن عساكر عن الأصمعي قال: كان أبو بكر إذا مدح .. قال: (اللهم؛ أنت أعلم مني بنفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم؛ اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون) (^٢).
وأخرج أحمد في «الزهد» عن مجاهد قال: (كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة .. كأنه عود من الخشوع، قال: وحدثت أن أبا بكر كان كذلك) (^٣).
وأخرج عن الحسن قال: قال أبو بكر: (والله؛ لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد) (^٤).
وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال: (وددت أني خضرة تأكلني الدواب) (^٥).
وأخرج عن ضمرة بن حبيب قال: حضرت الوفاة ابنا لأبي بكر الصديق، فجعل الفتى يلحظ إلى وسادة، فلما توفي .. قالوا لأبي بكر: رأينا ابنك يلحظ إلى وسادة!! فدفعوه عن الوسادة فوجدوا تحتها خمسة دنانير أو ستة، فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع ويقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، يا فلان؛ ما أحسب جلدك يتسع لها) (^٦).
وأخرج عن ثابت البناني: أن أبا بكر كان يتمثل (^٧):
_________________
(١) الزهد (ص ١٠٨).
(٢) تاريخ دمشق (٣٠/ ٣٣٢).
(٣) لم نقف عليه في مطبوع «الزهد»، وأخرجه البيهقي في «السنن» (٢/ ٢٨٠).
(٤) الزهد (ص ١١٢).
(٥) الزهد (ص ١١٢).
(٦) الزهد (ص ١١٣).
(٧) الزهد (ص ١١٣)، وقد أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (١٣٧٢) وروايته: (مجزوء الرمل) لا تزل تنعي حبيبا … أبدا حتى تكونه
[ ٢٠١ ]
لا تزال تنعي حبيبا حتى تكونه … وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه
وأخرج ابن سعد عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبي ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وإن أبا بكر نزلت به قضية فلم نجد لها في كتاب الله أصلا، ولا في السنة أثرا، فقال: (أجتهد رأيي، فإن يكن صوابا .. فمن الله، وإن يكن خطأ .. فمني وأستغفر الله) (^١).