ولد بعد مولد النبي ﷺ بسنتين وأشهر؛ فإنه مات وله ثلاث وستون سنة.
قال ابن كثير: (وأما ما أخرجه خليفة بن خياط عن يزيد بن الأصم: أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: «أنا أكبر أو أنت؟» قال: «أنت أكبر وأنا أسن منك» (^٢) .. فهو مرسل غريب جدا، والمشهور خلافه، وإنما صح ذلك عن العباس) (^٣)
وكان منشؤه بمكة، لا يخرج منها إلا لتجارة، وكان ذا مال جزيل في قومه، ومروءة تامة، وإحسان وتفضل فيهم؛ كما قال له ابن الدغنة: (إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الدهر، وتقري الضيف) (^٤).
قال النووي: (وكان من رؤساء قريش في الجاهلية وأهل مشاورتهم، ومحببا فيهم، ومألفا لهم، فلما جاء الإسلام .. آثره على ما سواه، ودخل فيه أكمل دخول) (^٥).
وأخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن معروف بن خربوذ قال: (إن أبا بكر الصديق ﵁ أحد عشرة من قريش اتصل لهم شرف الجاهلية بشرف
_________________
(١) تاريخ دمشق (١٤/¬٣٠).
(٢) تاريخ خليفة (ص ١٢١)، وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (ص ٧٨٠): (وهذا الخبر لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وأحسبه وهما)، وقال ابن حجر في «الفتح» (٧/ ٢٥١): (هو كما ظن).
(٣) لعله في كتابه المفقود «سيرة أبي بكر الصديق ﵁»، والله أعلم.
(٤) أخرجه البخاري (٢٢٩٧) من حديث سيدتنا عائشة ﵂.
(٥) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٩٢).
[ ١٠٤ ]
الإسلام؛ فكان إليه أمر الديات والغرم) (^١) وذلك أن قريشا لم يكن لها ملك ترجع الأمور كلها إليه، بل كان في كل قبيلة ولاية عامة تكون لرئيسها.
فكانت في بني هاشم السقاية والرفادة، ومعنى ذلك: أنه لا يأكل ولا يشرب أحد إلا من طعامهم وشرابهم.
وكانت في بني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة؛ أي: لا يدخل البيت أحد إلا بإذنهم، وإذا عقدت قريش راية حرب .. عقدها لهم بنو عبد الدار، وإذا اجتمعوا لأمر إبراما أو نقضا .. لا يكون اجتماعهم لذلك إلا في دار الندوة، ولا ينفذ إلا بها، وكانت لبني عبد الدار.