وهي النافعة، الكثيرة الكاملة الجامعة، المتقنة المحررة، المعتمدة المعتبرة، فقد بلغها تلميذه الداوودي إلى خمس مئة مؤلف، وشهرتها تغني عن ذكرها.
وقد اشتهر أكثر مصنفاته في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا، وكان آية في سرعة التأليف؛ حتى قال تلميذه الداوودي رحمه الله تعالى: عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا، وكان مع ذلك يملي الحديث، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة (^١).
لكن بعد استقصاء مؤلفاته: ما بين مطول ومختصر، ورسالة وفتيا .. فقد بلغت - كما أحصاها الأستاذ المحقق إياد خالد الطباع حفظه الله - (١١٩٤) مؤلفا.
نذكر من أهمها:
في القرآن وما يتعلق به: «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«تناسق الدرر في تناسب السور».
وفي الحديث وما يتعلق به: كتب شروحا على الكتب الستة، و«تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي»، و«شرح ألفية العراقي»، و«جمع الجوامع»، و«الجامع الصغير»، و«الخصائص الكبرى» و«الصغرى»، و«شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور»، و«البدور السافرة عن أمور الآخرة» … إلى غير ذلك.
وفي الفقه وما يتعلق به: «الأشباه والنظائر»، ونظم «الروضة» المسمى: «الخلاصة»، و«الأزهار الغضة في حواشي الروضة»، و«شرح التنبيه»، و«شرح الروض» … إلى آخره.
_________________
(١) شذرات الذهب (١٠/ ٧٦)
[ ٣٩ ]
وفي الأجزاء المفردة: في مسائل مختلفة، وله أجزاء كثيرة؛ منها:
«المصابيح في صلاة التراويح»، و«بسط الكف في إتمام الصف»، و«نتيجة الفكر في الجهر بالذكر»، و«الإنصاف في تمييز الأوقاف».
وفي فن العربية وما يتعلق به: «شرح ألفية ابن مالك» المسمى: «البهجة المرضية في شرح الألفية»، و«جمع الجوامع» وشرحه «همع الهوامع»، و«الفتح القريب على مغني اللبيب»، والنكت على: «الألفية»، و«الكافية»، و«الشذور»، و«النزهة».
وفي فن الأصول والبيان والتصوف: «شرح الكوكب الوقاد في الاعتقاد»، و«عقود الجمان في المعاني والبيان»، و«تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية»، و«درج المعالي في نصرة الغزالي على المنكر المتغالي»، و«الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال».
وفي التاريخ والأدب: كتب عدة؛ كتب في الطبقات كـ «طبقات الحفاظ»، و«النحاة»، و«المفسرين»، و«الأصوليين»، و«الكتاب»، و«تاريخ الخلفاء» وهو كتابنا هذا، و«معجم شيوخه الكبير»، و«ديوان خطب»، و«ديوان شعر»، و«شرح بانت سعاد»، وغير ذلك كثير.
حسبي وفي تعدادها لم أطمع.
قال العلامة ابن العماد رحمه الله تعالى: (ومناقبه لا تحصر كثرة، ولو لم يكن له من الكرامات إلا كثرة المؤلفات مع تحريرها وتدقيقها .. لكفى ذلك شاهدا لمن يؤمن بالقدرة، وله شعر كثير، جيده كثير، ومتوسطه أكثر، وغالبه في الفوائد العلمية …) (^١).
ومن هذه الفوائد أنه قال:
حدثنا شيخنا الكناني … عن أبيه صاحب الخطابة
أسرع أخا العلم في ثلاث … الأكل والمشي والكتابة
_________________
(١) شذرات الذهب (١٠/ ٧٨).
[ ٤٠ ]
وله أيضا فيما يسن قبوله من الأشياء:
(من الطويل)
عن المصطفى سبع يسن قبولها … إذا ما بها قد أتحف المرء خلان
فحلو وألبان ودهن وسادة … ورزق لمحتاج وطيب وريحان
وقال في إملاء الحديث:
(من الخفيف)
عاب الإملاء للحديث رجال … قد سعوا في الضلال سعيا حثيثا
إنما ينكر الأمالي قوم … لا يكادون يفقهون حديثا
وقال أيضا:
(من السريع)
لم لا نرجي العفو من ربنا … وكيف لا نطمع في حلمه
وفي الصحيحين أتى إنه … بعبده أرحم من أمه
ولم نتعرض لتلامذته لكثرتهم، ولا لمناصبه رحمه الله تعالى؛ فقد كتبت فيه مؤلفات عديدة، وقصدنا الإيجاز، ومهما كتبنا .. فلن نوفي هذا العلم شيئا يسيرا من قدره، بل هذه رشفة من بحره الواسع، وقطرة من غيثه الهامع.