وأخرج أحمد بسند حسن عن ربيعة الأسلمي ﵁ قال: جرى بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي كلمة كرهتها وندم، فقال لي: يا ربيعة؛ رد علي
_________________
(١) مسند البزار (٢٢٦٧)، بغير هذا السياق ولم يذكر فيه عمر ﵁، وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٢٤٣)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (٣٠/ ٩٧) بلفظ المصنف.
(٢) مسند أبي يعلى (١٧).
[ ١٣٥ ]
مثلها حتى تكون قصاصا، قلت: لا أفعل، قال: لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله ﷺ؟ فقلت: ما أنا بفاعل، فانطلق أبو بكر، وجاء أناس من أسلم، فقالوا لي: رحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك وهو الذي قال لك ما قال؟!
فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، هذا ثاني اثنين، وهذا ذو شيبة المسلمين، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب، فيأتي رسول الله ﷺ فيغضب لغضبه، فيغضب الله ﷿ لغضبهما، فيهلك ربيعة.
وانطلق أبو بكر ﵁، فتبعته وحدي حتى أتى رسول الله ﷺ فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال: «يا ربيعة؛ ما لك وللصديق؟» فقلت: يا رسول الله؛ كان كذا وكذا، فقال لي كلمة كرهتها، فقال لي: قل كما قلت حتى يكون قصاصا، فأبيت، فقال رسول الله ﷺ: «أجل؛ لا ترد عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر» فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر (^١).
وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: «أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار» (^٢)
وأخرج عبد الله بن أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أبو بكر صاحبي، ومؤنسي في الغار»، إسناده حسن (^٣).
وأخرج البيهقي عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة طيرا كأمثال البخاتي» قال أبو بكر: إنها لناعمة
_________________
(١) مسند أحمد (٤/ ٥٨ - ٥٩).
(٢) الترمذي (٣٦٧٠).
(٣) فضائل الصحابة (٦٠٣).
[ ١٣٦ ]
يا رسول الله؟ قال: «أنعم منها من يأكلها، وأنت ممن يأكلها» (^١)، وقد ورد هذا الحديث من رواية أنس (^٢).
وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «عرج بي إلى السماء، فما مررت بسماء .. إلا وجدت فيها اسمي: محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق خلفي» إسناده ضعيف (^٣)، لكنه ورد أيضا من حديث ابن عباس (^٤)، وابن عمر (^٥)، وأنس (^٦)، وأبي سعيد (^٧)، وأبي الدرداء (^٨) ﵃ بأسانيد ضعيفة يشد بعضها بعضا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم عن سعيد بن جبير قال: قرئت عند النبي ﷺ: ﴿يأيتها النفس المطمئنة﴾ فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ إن هذا لحسن!! فقال رسول الله ﷺ: «أما إن الملك سيقولها لك عند الموت» (^٩).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: لما نزلت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال أبو بكر: يا رسول الله؛ والله لو أمرتني أن أقتل نفسي .. لفعلت، قال: «صدقت» (^١٠).
وأخرج أبو القاسم البغوي: حدثنا داوود بن عمرو، حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة قال: دخل رسول الله ﷺ وأصحابه غديرا، فقال: «ليسبح كل رجل إلى صاحبه» قال: فسبح كل رجل منهم إلى
_________________
(١) البعث والنشور (٣٥٤).
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (٣/ ٢٢١).
(٣) مسند أبي يعلى (٦٦٠٧).
(٤) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٤٤٤).
(٥) أخرجه البزار في «مسنده»؛ كما في «مجمع الزوائد» (٨/ ٣٣٦).
(٦) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٢٠٤).
(٧) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٤٤٤).
(٨) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٢٠٤).
(٩) تفسير ابن أبي حاتم (١٩٢٨٨).
(١٠) تفسير ابن أبي حاتم (٥٥٦٦).
[ ١٣٧ ]
صاحبه، حتى بقي رسول الله ﷺ وأبو بكر، فسبح رسول الله ﷺ إلى أبي بكر حتى اعتنقه، وقال: «لو كنت متخذا خليلا حتى ألقى الله .. لا تخذت أبا بكر خليلا، ولكنه صاحبي» (^١).
تابعه وكيع عن عبد الجبار بن الورد، أخرجه ابن عساكر (^٢)، وعبد الجبار ثقة، وشيخه ابن أبي مليكة إمام، إلا أنه مرسل، وهو غريب جدا.
قلت: أخرجه الطبراني في «الكبير»، وابن شاهين في «السنة» من وجه آخر موصولا عن ابن عباس (^٣)