وَسبب اغارة تيمورلنك التتري الموغولي على الدولة العثمانية ان امير بَغْدَاد وَالْعراق الْمَدْعُو احْمَد جلاير التجأ إِلَى السُّلْطَان بايزيد حينما هاجمه الموغول فِي بِلَاده فارسل تيمورلنك إِلَى السُّلْطَان بِطَلَبِهِ فابى تَسْلِيمه اليه فَأَغَارَ تيمور بجيوشه الجرارة على بِلَاد آسيا الصُّغْرَى وافتتح مَدِينَة سيواس بارمينيا واخذ ابْن السُّلْطَان بايزيد الْمَدْعُو ارطغرل اسيرا وَقطع راسه وَلذَلِك جمع السُّلْطَان بايزيد جيوشه وَسَار لمحاربة تيمور الاعرج فتقابل الجيشان فِي سهل انقره واستمرت الْحَرْب من قبل شروق الشَّمْس إِلَى بعد غُرُوبهَا واظهر السُّلْطَان خلالها من الشجَاعَة مَا بهر الْعُقُول وادهش الاذهان وَلَكِن ضعف جَيْشه بفرار فرق آيدين ومنتشا وصاروخان وكرميان وانضمامها إِلَى جيوش تيمور لوُجُود اولاد امرائهم الاصليين فِي معسكر التتار وَلم يبْق مَعَ السُّلْطَان الا عشرَة آلَاف انكشاري وعساكر الصرب فحارب مَعَهم طول النَّهَار حَتَّى سقط اسيرا فِي ايدي الموغول هُوَ وَابْنه مُوسَى وهرب اولاده سُلَيْمَان وَمُحَمّد وَعِيسَى وَلم يُوقف لِابْنِهِ الْخَامِس مصطفى على اثر وَكَانَ ذَلِك فِي ١٩ ذِي الْحجَّة سنة ٨٠٤ ٢٠ يوليو سنة ١٤٠٢ م فعامل تيمورلنك اسيره بايزيد بِالْحُسْنَى واكرم مثواه لكنه شدد فِي المراقبة عَلَيْهِ نوعا بعد ان شرع فِي الهروب ثَلَاث مَرَّات وَضبط وَيُقَال انه سجنه فِي قفص من الْحَدِيد حَتَّى مَاتَ فِي ١٥ شعْبَان سنة ٨٠٥ ١٠ مارس سنة ١٤٠٣ م وعمره ٤٤ سنة وَمُدَّة حكمه ١٣ سنة وَهَذِه رِوَايَة نقلهَا بعض مؤرخي الافرنج بِدُونِ ترو وَذَلِكَ ان بايزيد رغب ان يسير
[ ١٤٦ ]
مَعَ جَيش تيمورلنك فِي تختروان يحملهُ حصانان ومقفلة شبابيكه بقضبان من حَدِيد وَلكَون بعض مؤرخي التّرْك اطلق على التختروان لفظ قفص ظن بعض المترجمين من الافرنج انه وَضعه فِي قفص كَمَا تُوضَع الوحوش الكاسرة وَنقل هَذِه الرِّوَايَة على علاتها كثير من الْمُتَقَدِّمين لَكِن لما تقدم علم التَّارِيخ وترجمت التواريخ التركية اصلح متأخرو المؤرخين خطأهم واجمعوا على انه لم يَضَعهُ فِي قفص مُطلقًا رَاجع الْجُزْء الثَّانِي من مؤلف همر المطبوع بباريس سنة ١٨٣٥ صحيفَة ٩٦ وَمَا بعْدهَا
وَمِمَّا يُؤَيّد حسن مُعَاملَة تيمورلنك للسُّلْطَان بايزيد انه صرح لِابْنِهِ مُوسَى بِنَقْل جثته بِكُل احتفال إِلَى مَدِينَة بورصة حَيْثُ دفن بِجَانِب السُّلْطَان مُرَاد مَعَ بَقَاء مُوسَى فِي حَالَة الاسر وَفِي حراسة امير كرميان