وَفِي خِلَافَته ولي الاخشيد مصر سنة ٣٣٣ فاستقل بهَا واستطال إِلَى بعض جِهَات الشَّام وَكَذَلِكَ منع ابْن رابق عَامل وَاسِط وَالْبَصْرَة وارسال الْخراج وَمنع البريدي ارساله من الاهواز فَضَاقَ الْحَال بِبَغْدَاد ثمَّ عَاد ابْن رابق إِلَى طَاعَة الْخَلِيفَة فعينه امير الامراء وَهُوَ حَارب البريدي وهزمه وَبعد ذَلِك بِقَلِيل ثار بجكم الْقَائِد وَقصد بَغْدَاد وَهزمَ ابْن رابق الَّذِي خرج لمحاربته وَاسْتولى بجكم على بَغْدَاد فعينه الْخَلِيفَة امير الامراء وَصَارَ هُوَ الْحَاكِم فعلا وَلما هرب ابْن رابق قصد الشَّام وَاسْتولى على دمشق وحمص وَقصد مصر فحاربه الاخشيد وصده عَنْهَا
ثمَّ توفّي الراضي بِاللَّه فِي منتصف ربيع الاول سنة ٣٢٩ وَلم يُبَايع المتقي بِاللَّه ابراهيم بن المقتدر الا فِي ٢٠ مِنْهُ بعد ان ابلغ بجكم الَّذِي كَانَ بواسط موت الْخَلِيفَة واستصوابه مبايعة المتقي فَكَانَ الْحَاكِم الْحَقِيقِيّ هُوَ امير الامراء يعْزل ويولي من يُرِيد من الْخُلَفَاء واقتصرت الْخلَافَة مَعَ كَونهَا اسمية فَقَط على بَغْدَاد وَبَعض الْبِلَاد الْمُجَاورَة لَهَا وَفِي اوائل حكمه قتل بجكم اثناء الصَّيْد فقصد ابْن البريدي بَغْدَاد وَاسْتولى عَلَيْهَا وقلده الْخَلِيفَة امارة الامراء فهاجت عَلَيْهِ الاهالي لظلمه واخرجوه من الْمَدِينَة فعين الْخَلِيفَة كورتكين اُحْدُ القواد وَلما بلغ خبر موت
[ ٥٥ ]
بجكم إِلَى ابْن رابق بِالشَّام قصد بَغْدَاد وَحَارب كورتكين فهرب وقلد هُوَ امارة الامراء وَفِي سنة ٣٣٠ قصد ابْن البريدي بَغْدَاد ثَانِيًا فهرب الْخَلِيفَة وَابْن رابق إِلَى الْموصل فَاسْتَقْبَلَهُمْ صَاحبهَا نَاصِر الدولة بن حمدَان واكرمهما ثمَّ قتل ابْن رابق فعينه الْخَلِيفَة اميرا للامراء وَعَاد مَعَه إِلَى بَغْدَاد فهرب ابْن البريدي وَفِي سنة ٣٣٢ ثار قَائِد تركي اسْمه تورون فقلده الْخَلِيفَة الامارة فِي رَمَضَان وَبعد مُدَّة ضجر من مُعَامَلَته وَخرج من بَغْدَاد قَاصِدا الْموصل ليحتمي ببني حمدَان فكاتبه تورون وَاغْلُظْ لَهُ الايمان وجدد العهود والمواثيق فَعَاد الْخَلِيفَة وَفِي اثناء عودته قبض عَلَيْهِ تورون الخائن وسمل عَيْنَيْهِ وحبسه وَلما دخل بَغْدَاد بَايع المستكفي بِاللَّه ابا الْقَاسِم عبد الله بن المكتفي فِي صفر سنة ٣٣٣ وَهُوَ الثَّالِث وَالْعشْرُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس
وَفِي خِلَافَته استولى سيف الدولة بن حمدَان صَاحب الْموصل على مدينتي حلب وحمص وَقصد دمشق فَرده عَنْهَا الاخشيد صَاحب مصر وَفِي محرم سنة ٣٣٤ توفّي تورون امير الامراء فانتخب الْجند اُحْدُ القواد الْمَدْعُو ابْن شيرزاد وَلم تبلغ مدَّته الا ثَلَاثَة اشهر واياما ثمَّ دخل معز الدولة بن بويه إِلَى بَغْدَاد فِي جُمَادَى الاولى سنة ٣٣٤ وقلده الْخَلِيفَة الامارة وامر ان يضْرب اسْمه على العملة وَبعد ذَلِك بِشَهْر عزل الْخَلِيفَة بدسيسة ابْن بويه فِي ٢٢ جمادي الْآخِرَة سنة ٣٣٤ ثمَّ سملت عَيناهُ وَبَقِي مسجونا إِلَى ان مَاتَ سنة ٣٣٨ وبويع بعده الْمُطِيع لله ابْن المقتدر وَفِي مدَّته توفّي الاخشيد سنة ٣٣٤ وَولي الامر بعده ابْنه الامير مَحْمُود ولصغر سنه استولى على الامر كافور السوداني اُحْدُ خدم الاخشيد ثمَّ توفّي سنة ٣٤٩ فَأَقَامَ كافور أَخَاهُ عليا بن الاخشيد
[ ٥٦ ]
فَتوفي سنة ٣٥٥ واستقل كافور بِمصْر وملحقاتها من بِلَاد الشَّام إِلَى ان توفّي فِي السّنة التالية وَبعد وَفَاته اخْتلف فِيمَن يعين وَبَقِي الْخلاف مُدَّة ثمَّ اتّفق على تنصيب ابو الفوارس احْمَد بن عَليّ بن الاخشيد وخطب لَهُ فِي جُمَادَى الاولى سنة ٣٥٧ وَفِي خلَافَة الْمُطِيع توفّي عبد الرَّحْمَن النَّاصِر الاموي بالاندلس فِي رَمَضَان سنة ٣٥٠ وعمره ثَلَاث وَسَبْعُونَ سنة بعد ان حكم خمسين سنة وَنصفا وَهُوَ اول من تلقب بالاندلس بأمير الْمُؤمنِينَ وَكَانُوا قبلا يلقبون بالامراء وابناء الْخُلَفَاء وَاسْتمرّ الْحَال كَذَلِك إِلَى سنة ٣٢٧ وَضعف العباسيون بِبَغْدَاد وَظهر الفاطميون فِي تونس وَادعوا الْخلَافَة ولقبوا بامراء الْمُؤمنِينَ فَأمر عبد الرَّحْمَن الاموي بَان يلقب بالناصر لدين الله ويخطب لَهُ بأمير الْمُؤمنِينَ وَفِي سنة ٣٥٦ توفّي معز الدولة بن بويه وَكَانَت امارته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَقبل وَفَاته عهد بالامارة إِلَى ابْنه بختيار ولقبه عز الدولة فأقره الْخَلِيفَة اميرا للامراء وَفِي امارة معز الدولة حصلت عدَّة حروب بَينه وَبَين ابْن الْمِقْدَاد وَغَيره من الامراء خُصُوصا سيف الدولة بن حمدَان صَاحب الْموصل مِمَّا يطول شَرحه وَيدل على امتداد الفوضى إِلَى جَمِيع اجزاء الْخلَافَة حَتَّى اجترأت الرّوم وتعدت الْحُدُود مرَارًا وسبت ونهبت وَقتلت فِي بِلَاد الاسلام