ولد هَذَا الْملك الَّذِي بلغت الدولة الْعلية فِي مدَّته اعلى دَرَجَات الْكَمَال فِي غرَّة شعْبَان سنة ٩٠٠ هجرية ٢٧ ابريل سنة ١٤٩٥ م وَهُوَ عَاشر مُلُوك آل عُثْمَان وَلَو عده بعض المؤرخين حادي عشرهم بِاعْتِبَار سُلَيْمَان الَّذِي نَازع اخاه مُحَمَّد جلبي الْملك سُلْطَانا فَذَلِك خطأ لانه لم يحكم بِصفة قانونية وَلذَلِك اجْمَعْ المؤرخين على تَسْمِيَة السُّلْطَان سُلَيْمَان الاول واعتباره عَاشر مُلُوك هَذِه الدولة وَهُوَ الاصح
وبمجرد وُصُول خبر موت ابيه قَامَ قَاصِدا الْقُسْطَنْطِينِيَّة ودخلها فِي يَوْم ١٦ شَوَّال سنة ٩٢٦ ٢٩ سبتمبر سنة ١٥٢٠ وَكَانَ فِي انْتِظَاره على افريز السراي جنود الانكشارية فقابلوه بالتهليل وَطلب الْهَدَايَا الْمُعْتَاد توزيعها عَلَيْهِم عِنْد تَوْلِيَة كل ملك وَبعد ظهر ذَلِك الْيَوْم حضر بير مُحَمَّد باشا من ادرنه وَاخْبَرْ عَن وُصُول جثة المرحوم السُّلْطَان سليم فِي الْيَوْم التَّالِي
وَفِي صَبِيحَة ١٧ شَوَّال جرت رسوم المقابلات السُّلْطَانِيَّة فوفد الامراء والوزراء والاعيان يعزون السُّلْطَان بِمَوْت وَالِده ويهنؤنه بالخلافة فِي آن وَاحِد وَهُوَ يقابلهم بملابس الْحداد وَعند الظّهْر وصل اليه خبر قدوم الجثة فَخرج لمقابلة النعش خَارج الْمَدِينَة وَسَار فِي الْجِنَازَة حَتَّى واروها التُّرَاب على اُحْدُ مرتفعات الْمَدِينَة وامر بِبِنَاء جَامع شَاهِق وَهُوَ جَامع سليمية ومدرسة فِي الْمحل الَّذِي دفن فِيهِ
وَكَانَت باكورة اعماله بعد توزيع النُّقُود على الانكشارية تعْيين مربيه قَاسم باشا مستشارا خَاصّا وابلاغ تَوليته على عرش الْخلَافَة الْعُظْمَى إِلَى كَافَّة الْوُلَاة واشراف مَكَّة وَالْمَدينَة بخطابات مفعمة بالنصايح والآيات القرآنية المبينة فضل الْعدْل والقسط فِي الاحكام ووخامة عَاقِبَة الظُّلم وَكَانَ يستهل خطاباته بِالْآيَةِ الشَّرِيفَة ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
[ ١٩٨ ]
وَلما وصل خبر تَوليته إِلَى حَاكم الشَّام واسْمه الْغَزالِيّ وَهُوَ من اصحاب قانصوه الغوري الَّذين خانوه فِي وَاقعَة مرج دابق تمرد واشهر الْعِصْيَان وَاسْتولى على قلعة دمشق وارسل اُحْدُ اتِّبَاعه لاحتلال مَدِينَة بيروت واجتهد فِي استمالة خير بك الْعَامِل على مصر اليه وارسل اليه جَوَابا يحثه فِيهِ عل الْعِصْيَان مُبينًا لَهُ سهولة النجاح بِالنّظرِ إِلَى بعدهمْ عَن مقرّ الْخلَافَة وحداثة سنّ السُّلْطَان فجاوبه خير بك بانه لَا يشْتَرك مَعَه الا إِذا استولى على مَدِينَة حلب وَلم يكن جَوَابه هَذَا الا مداهنة وخداعا فانه ارسل خطابات الْغَزالِيّ إِلَى السُّلْطَان فعين السُّلْطَان فرحات باشا اُحْدُ وزرائه لقمع هَذَا المتمرد وَمَعَهُ جَيش كَاف لاخماد هَذِه الثورة قبل امتدادها
فَسَار فرحات باشا بِكُل همة فِي اواخر ذِي الْحجَّة سنة ٩٢٦ نوفمبر سنة ١٥٢٠ وَوصل إِلَى حلب فِي ٢٢ دسمبر وَكَانَ الْغَزالِيّ اذ ذَاك محاصرا لَهَا فَارْتَد على عَقِبَيْهِ بِدُونِ قتال عَائِدًا إِلَى دمشق وتحصن فِيهَا فتاثره فرحات باشا بجُنُوده وحاصره فِيهَا وَفِي يَوْم ١٧ صفر سنة ٩٢٧ ٢٧ يناير سنة ١٥٢١ خرج الْغَزالِيّ من الْمَدِينَة طلبا لِلْقِتَالِ فَهزمَ وَقتل اغلب من كَانَ مَعَه وفر هُوَ متنكرا لَكِن خانه بعض اتِّبَاعه وَسلمهُ إِلَى فرحات باشا فَقتله فِي ٨ صفر وارسل راسه إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة