ابْن السُّلْطَان احْمَد الثَّالِث الْمَوْلُود سنة ١١٢٩ وَكَانَ ميالا للاصلاح محبا لتقديم بِلَاده خُصُوصا وزيره الاول رَاغِب باشا الَّذِي مر ذكره فاخذ هَذَا الْوَزير فِي اصلاح بعض الشؤون بمساعدة السُّلْطَان وتعضيده لَهُ فعهد بادارة الاوقاف العمومية إِلَى اُحْدُ اغوات السراري قيزار اغاسي واسس مستشفيات للحجر على الواردات الخارجية اذا كَانَت الاوبئة منتشرة فِي الْخَارِج لعدم تعديها إِلَى الممالك المحروسة وانشا مكتبة عمومية على مصاريفه الْخَاصَّة وفكر فِي طَريقَة غَرِيبَة لتسهيل المواصلات دَاخل المملكة منعا لحُصُول الغلاء والمجاعات فِي احدى الولايات وَذَلِكَ ان يصل بَين نهر الدجلة وبوغاز الاستانة بخليج عَظِيم تسْتَعْمل الانهار الطبيعية مجْرى لَهُ على قدر الامكان فيسهل نقل اغلال من اطراف المملكة إِلَى الاستانة فَيمْتَنع عَنْهَا الغلاء كُلية وَهُوَ مَشْرُوع جليل يقدره العارفون حق قدره وَلَو امهله منون لاتمه وَسبق المسيو دي لسبس إِلَى ايصال بَحر الرّوم بخليج فَارس فالمحيط الْهِنْدِيّ لكنه توفّي ﵀ فِي ٢٤ رَمَضَان سنة ١١٧٦ هـ ٨ ابريل سنة ١٧٦٢ م وَلم يجد مشروعه منفذا حَتَّى الان
وَبعد موت هَذَا الْوَزير الْجَلِيل انتشب الْحَرْب بَين الدولة الْعلية والروسيا وَذَلِكَ انه لما توفّي اوغست الثَّالِث ملك بولونيا سعت كاترينة الثَّانِيَة امبراطورة الروسيا
[ ٣٢٩ ]
الَّتِي تولت عقب قتل بطرس الثَّالِث فِي تعْيين عاشقها ستانسلاس بونياتوسكي ملكا عَلَيْهَا بِاسْتِعْمَال نفوذها فِي مجْلِس الامة عِنْد الانتخاب خلافًا لما تعهدت بِهِ للدولة الْعلية وَمَا ذَلِك الا نفاذا لسياسة بطرس الاكبر القاضية بازالة الحواجز الثَّلَاثَة الحائلة بَينهَا وَبَين اوروبا الغربية وَهِي السويد وبولونيا والدولة الْعلية وَقد ازيل الحاجز الاول باستيلاء الروسيا على جَمِيع الولايات السويدية الفاصلة بَينهَا وَبَين المانيا بِحَيْثُ لم يبْق للسويد املاك خَارِجَة عَن بلادها الاصلية بِمُقْتَضى معاهدة ني ستاد المبرمة بَينهمَا سنة ١٦٧٢ وازيل الثَّانِي تَقْرِيبًا بِتَعْيِين اُحْدُ اتِّبَاع الامبراطورة كاترينة ملكا على بولونيا
وَلذَلِك تنبهت الدولة إِلَى نتيجة هَذِه السياسة وَعلمت انها ان لن تضع حدا لتقدم نُفُوذ الروسيا فِي بولونيا فَلَا تلبث هَذِه المملكة ان تمحي من الْعَالم السياسي بانضمامها للروسيا اَوْ بتجزئتها بَينهَا وَبَين مجاوريها لَكِن كَانَ تنبهها هَذَا بعد فَوَات الْوَقْت الْمُنَاسب فانه كَانَ يجب عَلَيْهَا مساعدة السويد وبذل النَّفس والنفيس فِي حفظ ولايتها الْوَاقِعَة على بلطيق من الْوُقُوع فِي ايدي الروسيا اولى من تَركهَا غنيمَة بَارِدَة لَهَا مِمَّا يطمعها فِي الِاسْتِمْرَار فِي تَنْفِيذ وَصِيَّة بطرس الاكبر ويجمل بِنَا فِي هَذَا الْموقع ان ناتي للمطالع بِنَصّ الْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة وهاهي منقولة بحروفها من الْجُزْء الاول من تَارِيخ جودت باشا