وَفِي سنة ٣٥٨ ارسل الْمعز لدين الله الفاطمي جَوْهَر الْقَائِد الصّقليّ الاصل بِجَيْش كثيف لفتح مصر لما بلغه خبر الِاخْتِلَاف الَّذِي وَقع بهَا عقب موت كافور الاخشيدي فوصل اليها جَوْهَر وَفتحهَا وخطب فِيهَا للمعز فِي شَوَّال من هَذِه السّنة ثمَّ سَافر جَوْهَر إِلَى بِلَاد الشَّام فَفتح الْبِلَاد الَّتِي كَانَت تَابِعَة للاخشيديين وَقطعت الْخطْبَة للعباسيين ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَشرع فِي بِنَاء مَدِينَة الْقَاهِرَة وَفِي شَوَّال سنة ٣٦١ سَار الْمعز من تونس إِلَى مصر فوصل الاسكندرية فِي شعْبَان سنة ٣٦٢ وَدخل
[ ٥٧ ]
الْقَاهِرَة فِي ١٥ رَمَضَان سنة ٣٦٢ وَجعلهَا مقرّ خِلَافَته وَاسْتعْمل بعض عماله على افريقيا وصقلية
وَفِي سنة ٣٦٣ سَافر بختيار عز الدولة بن بويه إِلَى الاهواز فثار عَلَيْهِ اُحْدُ قواد الاتراك واسْمه سبكتكين وَنهب دَاره واجبر الْمُطِيع لله على ان يخلع نَفسه فاستقال فِي منتصف ذِي الْقعدَة سنة ٣٦٣ وَمُدَّة خِلَافَته تسع وَعِشْرُونَ سنة وَنصف وبويع بعده لِابْنِهِ عبد الْكَرِيم ابو بكر ولقب الطائع لله وَهُوَ الْخَامِس وَالْعشْرُونَ من بني الْعَبَّاس وَفِي خِلَافَته حصلت عدَّة حروب داخلية لَا اهمية لذكرها لَان الْفِتَن والحروب وتغلب الْوُلَاة بَعضهم على بعض واستقلالهم بولاياتهم صَار امرا عاديا حَتَّى يمكننا القَوْل بَان جَمِيع الولايات صَارَت مُسْتَقلَّة تتوارثها بعض العائلات وتنتقل من عائلة إِلَى اخرى بِدُونِ علم الْخَلِيفَة وَفِي خِلَافَته ملك سبكتكين اُحْدُ قواد السامانيين مَدِينَة غزنة ثمَّ سَار إِلَى بِلَاد الْهِنْد وَاسْتولى على بعض بلادها وسبكتكين هَذَا هُوَ غير سبكتكين التركي الَّذِي كَانَ بِبَغْدَاد وَمر ذكره
هَذَا وَلما ثار سبكتكين على بختيار وَاسْتولى على الامارة كَاتب بختيار الامير عضد الدولة ابْن عَمه ركن الدولة المستقل بِبِلَاد فَارس يستنجد بِهِ ضد الاتراك وَقَائِدهمْ سبكتكين فاتى عضد الدولة وَمَعَهُ جَيش جرار وَحَارب الاتراك ففر سبكتكين وَدخل عضد الدولة بَغْدَاد وعزل عز الدولة بختيار وَقبض عَلَيْهِ وَصَارَ هُوَ امير الامراء وَلم بلغ خبر الْقَبْض على بختيار إِلَى وَلَده الْمَرْزُبَان بِالْبَصْرَةِ كتب إِلَى ركن الدولة فَغَضب هَذَا على وَلَده عضد الدولة والزمه بَان يُعِيد الْملك إِلَى بختيار فاذعن إِلَى امْر ابيه واخرجه من سجنه واعاده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وقفل هُوَ رَاجعا إِلَى بِلَاد فَارس وَفِي سنة ٣٦٦ توفّي ركن الدولة بن بويه واستخلف على ممالكه وَلَده
[ ٥٨ ]
عضد الدولة وعهد لوَلَده فَخر الدولة على هَمدَان واعمالها ولولده مؤيد الدولة على اصفهان واعمالها وجعلهما تَحت حكم اخيهما عضد الدولة وَفِي السّنة التالية سَار عضد الدولة إِلَى بَغْدَاد ثَانِيًا للانتقام من بختيار عز الدولة الَّذِي اسْتَعَانَ عَلَيْهِ بابيه فحاربه مده ثمَّ اسره وَقَتله وَصَارَ هُوَ الْحَاكِم بِبَغْدَاد وخلع عَلَيْهِ الْخَلِيفَة وَفِي سنة ٣٦٩ قصد عضد الدولة بِلَاد اخيه فَخر الدولة فملكها وهرب اخاه والتجا إِلَى شمس الْمَعَالِي صَاحب جرجان وطبرستان فَتَبِعَهُ عضد الدولة وَملك بِلَاده ثمَّ غزا بلااد الاكراد وَصَارَت دولته فِي اتساع ونمو إِلَى ان توفّي فِي ٨ شَوَّال سنه ٣٧٢ وَبعد وَفَاته ولي بَغْدَاد وَلَده كالجار الْمَرْزُبَان ولقبوه صمصام الدولة وَكَانَ لَهُ ولد اخر اسْمه شرف الدولة كَانَ بكرمان فَلَمَّا بلغه خبر موت ابيه سَار إِلَى فَارس وملكها قبل اخيه صمصام الدولة واستقل بهَا ثمَّ فِي سنة ٣٧٦ قصد شرف الدولة بَغْدَاد وَحَارب اخاه واسره وارسله مسجونا إِلَى بِلَاد فَارس واستبد هُوَ بالامر إِلَى ان مَاتَ فِي اول جُمَادَى الاخرة سنة ٣٧٩ فقلد الامارة بعده اخ لَهُ اسْمه ابو النَّصْر بهاء الدولة وَكَثُرت فِي هَذِه السّنة الْفِتَن بَين الاتراك وَرِجَال بني بويه
وَفِي سنة ٣٨١ حصلت وَحْشَة بَين الامير والخليفة فَقبض الامير على الطائع لله
[ ٥٩ ]
وعزله وَولى مَكَانَهُ الْقَادِر بِاللَّه ابي الْعَبَّاس احْمَد بن الامير اسحاق بن المقتدر بِاللَّه وَهُوَ السَّادِس وَالْعِشْرين من خلفاء بني الْعَبَّاس وَاسْتمرّ فِي الْخلَافَة لسنة ٤٢٢ وَفِي هَذِه الْمدَّة الطَّوِيلَة انقرضت دولة آل سامان اصحاب مَا وَرَاء النَّهر وَملك بِلَادهمْ يَمِين الدولة مَحْمُود الغزنوي بن سبكتكين وَذَلِكَ فِي سنة ٣٨٩ وَكَانَ ابْتِدَاء ملكهم سنة ٢٦١ فَتكون مُدَّة دولتهم مَائه وثماني وَعشْرين سنة وَكَذَلِكَ انقرضت دولة بني امية بالاندلس انْتهى ملكهم اولا سنة ٤٠٧ بعزل سُلَيْمَان المستظهر بِاللَّه بن الحكم بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر ثمَّ اعيدت لَهُم الْخلَافَة سنة ٤١٤ وانتخب اهل قرطبة عبد الرَّحْمَن بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر فِي رَمَضَان وقتلوه فِي ذِي الْقعدَة وَبَايَعُوا مُحَمَّد المستكفي ثمَّ عزلوه وَبَايَعُوا هِشَام بن مُحَمَّد ابْن عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر ثمَّ عزلوه فِي سنة ٤٢٢ وَبِه انْتَهَت دولتهم نهائيا وَكَانَ ابْتِدَاؤُهَا سنة ١٣٩ فَتكون مدتهم بالاندلس مِائَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة
ثمَّ امتدت املاك مَحْمُود الغزنوي وَفتح وغزا كثيرا من بِلَاد الْهِنْد وَتُوفِّي فِي ربيع الآخر سنة ٤٢١ وَملك بعده ابْنه مَسْعُود وَكَانَت السلطة فِي اثناء خلَافَة الْقَادِر فِي قَبْضَة بهاء الدولة ابْن عضد الدولة ابْن بويه إِلَى ان مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٤٠٣ وعمره سِتّ وَسِتُّونَ سنة وَمُدَّة ملكه ارْبَعْ وَعِشْرُونَ سنة وَولي الامر بعده ابْنه سُلْطَان الدولة وَفِي اواخر سنة ٤١١ ثار الْجند على سُلْطَان الدولة فَترك بَغْدَاد واستخلف اخاه شرف الدولة فاتحد اخاه مَعَ الْجند وَحَارب سُلْطَان الدولة وانتصر عَلَيْهِ وَصَارَ صَاحب الامر فِي الْعرَاق وخطب لَهُ بعد اخيه فِي اوائل محرم سنة ٤١٢ وَاسْتمرّ فِي الامارة إِلَى ان توفّي فِي ربيع الاول سنة ٤١٦
[ ٦٠ ]
وبموته ضعف امْر آل بويه بِبَغْدَاد وَعظم امْر الاتراك وحصلت فتن كَثِيرَة وعمت الفوضى جَمِيع انحائها وَاسْتمرّ الْحَال كَذَلِك إِلَى ان حضر جلال الدولة بن بهاء الدولة إِلَى الْبَصْرَة فِي رَمَضَان سنة ٤١٨ فَخرج الْخَلِيفَة لملاقاته وَسلمهُ قيادة الامور