وَفِي خِلَافَته اشهر كَذَلِك احْمَد بن طولون استقلاله وَمنع ذكر اسْم الْخَلِيفَة فِي الْخطْبَة وَسَار إِلَى بِلَاد الشَّام وَفتح اكثر مدائنها وعظمت
[ ٥٠ ]
سطوته ثمَّ مَاتَ سنة ٢٧٠ وَخَلفه ابْنه خمارويه وَكَانَ ابو احْمَد طَلْحَة الْمُوفق اخو الْخَلِيفَة الْمُعْتَمد هُوَ قَائِد جُنُوده وَصَاحب الْكَلِمَة فِي الْبِلَاد حَتَّى ضيق على الْخَلِيفَة فِي الْمصرف وَتُوفِّي فِي ٢٢ صفر سنة ٢٧٨ وَحَيْثُ كَانَ بُويِعَ لَهُ بِولَايَة الْعَهْد بعد الْمُفَوض جَعْفَر بن الْمُعْتَمد اجْتمع القواد وَبَايَعُوا ابا الْعَبَّاس المعتضد بِولَايَة الْعَهْد مَكَان ابيه الْمُوفق ثمَّ عزل الْمُعْتَمد ابْنه جَعْفَر قبل وَفَاته واوصى بِولَايَة الْعَهْد لأبي الْعَبَّاس المعتضد
وَفِي آخر خلَافَة الْمُعْتَمد ظهر اصحاب مَذْهَب القرامطة بِالْكُوفَةِ وَتُوفِّي
[ ٥١ ]
فِي ١٩ رَجَب سنة ٢٧٩ بعد ان حكم ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وبويع لأبي الْعَبَّاس احْمَد المعتضد بِاللَّه ابْن الْمُوفق بن المتَوَكل وَهُوَ سادس عشر خلفاءهم وَفِي مدَّته زَادَت شَوْكَة بني سامان المستقلين بِبِلَاد مَا وَرَاء النَّهر مَعَ اعترافهم بالسيادة للخليفة وَسَار اسماعيل الساماني إِلَى خُرَاسَان لمحاربة عَمْرو اخي يَعْقُوب الصفار فَهَزَمَهُ وَقبض عَلَيْهِ وحبسه حَتَّى مَاتَ وانقرض بِمَوْتِهِ ملك الصفار ثمَّ حَارب الساماني مُحَمَّد بن زيد الْعلوِي صَاحب طبرستان فَهَزَمَهُ وجرح الْعلوِي جراحا بليغة مَاتَ بِسَبَبِهَا سنة ٢٨٧ وَخَلفه ابْنه النَّاصِر للحق
وَفِي ايام المعتضد قتل خمارويه بن طولون صَاحب مصر سنة ٢٨٢ وَخَلفه ابْنه جَيش الملقب بالافضل ثمَّ خلعه الْجند وعينوا اخاه هرون وَضعف امْر بني طولون وقارب الزَّوَال وَفِي ٢٢ ربيع الآخر سنة ٢٨٩ توفّي المعتضد وَكَانَت خِلَافَته عشر سنوات تَقْرِيبًا وعمره سبع واربعون سنة وَخَلفه ابْنه المكتفي بِاللَّه
[ ٥٢ ]
وَهُوَ سَابِع عشر خلفاء العباسيين وَفِي ايامه افْتتح العباسيون مصر ثَانِيًا من هرون ابْن خمارويه وهزمت القرامطة عدَّة مَرَّات وَتُوفِّي اسماعيل الساماني وَتَوَلَّى بعده ابْنه ابو النَّصْر احْمَد فأقره الْخَلِيفَة ثمَّ توفّي فِي ١٢ ذِي الْقعدَة سنة ٢٩٥ فَكَانَت خِلَافَته سِتّ سنوات وَنصف وعمره ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وبويع بعده اخوه ابو الْفضل جَعْفَر المقتدر بِاللَّه بن المعتضد وعمره ثَلَاث عشرَة سنة وَهُوَ الثَّامِن عشر وامتدت مُدَّة خِلَافَته إِلَى سنة ٣٢٠ أَي بلغت خمْسا وَعشْرين سنة إِلَّا انه خلع فِي خلالها مرَّتَيْنِ الاولى فِي سنة ٢٩٦ خلعه الْقُضَاة والقواد لصِغَر سنه وَبَايَعُوا عبد الله ابْن المعتز ولقبوه الراضي بِاللَّه لكنه لم يلبث الا لَيْلَة وَاحِدَة ثمَّ قتل اثناء الْفِتَن والحروب الَّتِي قَامَت بَين اتِّبَاع المقتدر واتباعه واعيد المقتدر ثَانِيًا وَالثَّانيَِة فِي سنة ٣١٧ خلعه الْجند والقواد بِسَبَب تَسْلِيمه امور الْخلَافَة للنِّسَاء والخدام واشتغاله بمالا يُفِيد الامة فحاصروه فِي دَاره وَحَمَلُوهُ واولاده ووالدته إِلَى دَار مؤنس الْخَادِم اُحْدُ القواد الَّذِي كَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي هَذِه الْفِتَن واكرهوه على ان يخلع نَفسه فَفعل وَبَايَعُوا اخاه مُحَمَّد بن المعتضد ولقبوه القاهر بِاللَّه ثمَّ اعيد بعد ثَلَاثَة ايام من خلعه وامن اخاه القاهر بِاللَّه وَبَقِي حَيا إِلَى ان خَلفه بعد قَتله سنة ٣٢٠ وَلم يعد المؤرخون عبد الله بن المعتز فِي عداد الْخُلَفَاء لانه لم يحكم الا لَيْلَة وَاحِدَة لَكِن اعتبرته تَاسِع عشر خلفائهم بِمَا انه حصلت مبايعته وَتَوَلَّى الحكم فِي ايام المقتدر حصلت عدَّة حروب بَين جُنُوده وَبَين القرامطة كَانَ النَّصْر فِيهَا غَالِبا لجنود الْخَلِيفَة