وَفِي هَذِه الاثناء حصلت بعض فتن داخلية فِي بِلَاد القرم وَذَلِكَ ان غَازِي وبابا وَلَدي مُحَمَّد كراي خَان القرم ثارا على والدهما وعمهما فَقَتَلَاهُمَا سنة ٩٢٩ سنة ١٥٢٢ م وتقلد غَازِي كراي اكبرهما الامارة وَجعل اخاه وزيرا لَهُ لَكِن لم يقبل السُّلْطَان ذَلِك بل عين عَمهمَا سعادت كراي خَانا بدل اخيه مُحَمَّد كراي الْمَقْتُول وامده بِجَيْش من الانكشارية فَقبل غَازِي تعْيين عَمه وَصَارَ هُوَ وزيرا لَهُ وَبعد ذَلِك بِسِتَّة اشهر قتل غَازِي واخوه بَابا بامر عمهم سعادت وَفِي سنة
[ ٢٠٧ ]
٩٣٨ - سنة ١٥٣١ قَامَ اخوهما اسلام كراي وَاسْتولى على الامارة وفر سعادت إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَمكث بهَا حَتَّى توفّي سنة ٩٤٤ سنة ١٥٣٧ وَدفن بِجَامِع ابي ايوب بالاستانة وَكَانَت نتيجة هَذِه الْفِتَن زِيَادَة تدخل الدولة الْعلية فِي امور بِلَاد القرم حَتَّى فِي تعْيين امرائها وَصَارَت بذلك ولَايَة عثمانية تَقْرِيبًا
وَفِي سنة ١٥٢٤ اراد السُّلْطَان ان يَجْعَل اقليم الفلاخ ولَايَة عثمانية وَلم يكن للدولة عَلَيْهِ اذ ذَاك الا السِّيَادَة والجزية فسير اليه جَيْشًا استولى على عاصمتها وعَلى اميرها وارسلوه إِلَى الاستانة فثار الاعيان وعينوا خلفا لَهُ وساعدهم على ذَلِك امير اقليم ترنسلفانيا المجاور لَهُ فَقبل السُّلْطَان من عينوه فِي مُقَابلَة زِيَادَة الْجِزْيَة عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ
هَذَا وَفِي ٢٥ مارس سنة ١٥٢٥ تذمر الانكشارية بعد عودة السُّلْطَان من مَدِينَة ادرنة الَّتِي كَانَ توجه اليها للاقامة بهَا فِي فصل الشتَاء ونهبوا سراي ابراهيم باشا الصَّدْر الاعظم الَّذِي كَانَ اذ ذَاك بِمصْر وَمحل الجمرك وعدة اماكن اخرى من منَازِل الاعيان وحارة الْيَهُود وَلَوْلَا ان تدارك السُّلْطَان الْخطب بِنَفسِهِ لامتد الْعِصْيَان لكنه اسكتهم عَن السَّلب والنهب بتوزبع الف دوكا عَلَيْهِم ثمَّ بعد ذَلِك عزل بعض رُؤَسَائِهِمْ الَّذين كَانُوا سَبَب هَذَا الْعِصْيَان وَقتل بَعضهم