هَذَا وَلما تولى من يدعى داماد ابراهيم باشا منصب الصدارة سنة ١١٣٠ هـ ١٧١٧ م اراد ان يستعيض عَمَّا فقدته الدولة من ولايات بِفَتْح بِلَاد جَدِيدَة فِي جِهَة اسيا وَلَقَد اتاح لَهُ الْحَظ حُصُول انقلابات بِبِلَاد الْعَجم بِسَبَب تنازل الشاه
[ ٣١٧ ]
حُسَيْن عَن الْملك جبرا إِلَى مير مُحَمَّد امير افغانستان فاسرع الصَّدْر ابراهيم باشا باحتلال ارمينيا وبلاد الكرج لَكِن كَانَ سبقه بطرس الاكبر واجتاز جبال القوقاز الَّتِي كَانَت تحد بِلَاده من جِهَة الْجنُوب واحتل اقليم طاغستان مَعَ كَافَّة سواحل بَحر الخزر الغربية فَكَادَتْ الْحَرْب تقوم بَين الدولة والروس وَلعدم امكان الروس مقاومة الجيوش العثمانية وَتحقّق بطرس الاكبر من عدم اقتداره على محاربتها طلب من سفير فرنسا بالاستانة المسيو دوبو ان يتوسط بَينهمَا فَقبل هَذِه المامورية ووفق بَين الطَّرفَيْنِ بَان يمتلك كل مِنْهُمَا مَا احتله من الْبِلَاد وَقبلت الدولتان بذلك وامضيتا بِهَذِهِ الشُّرُوط معاهدة بتاريخ ٢ شَوَّال سنة ١١٣٦ ٢٤ يونيو سنة ١٧٢٤
اما الْفرس فَلم يقبلُوا هَذَا التَّقْسِيم المزري بشرفهم وَالْقَاضِي بضياع جُزْء لَيْسَ بِقَلِيل من بِلَادهمْ بل قَامُوا كَرجل وَاحِد لمحاربة الاجانب واخراجهم من دِيَارهمْ لَكِن لم تكن شجاعتهم كَافِيَة لصد هجمات العثمانيين الَّذين فتحُوا فِي سنة ١٧٢٥ عدَّة مدن وقلاع اهمها مَدَائِن همذان واريوان وتبريز وساعد ذَلِك تسلط الفوضى فِي داخلية ايران وتنازع كل من الشاه اشرف الَّذِي قتل مير مُحَمَّد امير افغانستان وَالشَّاة طهماسب ملك ساسان وانتهت هَذِه الْحَرْب بِالصُّلْحِ مَعَ الشاه اشرف فِي ٢٥ صفر سنة ١١٤٠ ١٢ اكتوبر سنة ١٧٢٧ انما لما مَاتَ الشاه اشرف وَانْفَرَدَ طهماسب بِالْملكِ طلب من الدولة الْعلية ان ترد اليه كل مَا اخذته من بِلَاد اجداده فَلم تجبه الدولة وَلذَا اغار على بلادها وَلعدم ميل السُّلْطَان إِلَى الْحَرْب ورغبته فِي الصُّلْح ثار الانكشارية واهاجوا الاهالي فاطاعوهم طلبا للسلب والنهب فِي ١٥ ربيع الاول ١١٤٣ ٢٨ سبتمبر سنة ١٧٣٠ وَطلب زعيم هَذِه الثورة الْمَدْعُو بترونا خَلِيل من السُّلْطَان قتل الصَّدْر الاعظم والمفتي وقبوادان باشا أَي اميرال الاساطيل البحرية بِحجَّة انهم مائلون لمسالمة الْعَجم فَامْتنعَ السُّلْطَان عَن اجابة طَلَبهمْ وَلما راى مِنْهُم التصميم على قَتلهمْ طَوْعًا اَوْ كرها فخوفا من ان يتَعَدَّى اذاهم إِلَى شخصه سلم لَهُم بقتل الْوَزير والاميرال دون الْمُفْتِي فقبلوا والقوا جثثهم إِلَى الْبَحْر لَكِن لم يمنعهُم انصياع السُّلْطَان لطلباتهم من التطاول من اليه بل جرأهم تساهله مَعَهم على الْعِصْيَان عَلَيْهِ جهارا فاعلنوا باسقاطه فِي مسَاء الْيَوْم الْمَذْكُور
[ ٣١٨ ]
عَن منصة الاحكام وَنَادَوْا بِابْن اخيه السُّلْطَان مَحْمُود الاول خَليفَة للْمُسلمين واميرا للْمُؤْمِنين فاذعن السُّلْطَان احْمَد الثَّالِث وتنازل عَن الْملك بِدُونِ مُعَارضَة وَكَانَت مُدَّة حكمه ٢٧ سنة و١١ شهرا
وَمِمَّا يذكر فِي التَّارِيخ لهَذَا الْملك ادخال المطبعة فِي بِلَاده وتأسيس دَار طباعة فِي الاستانة الْعلية بعد اقرار الْمُفْتِي واصداره الْفَتْوَى بذلك مشترطا عدم طبع الْقُرْآن الشريف خوفًا من التحريف واسترجاع اقليم موره وقلعة آزاق وَفتح عدَّة ولايات من مملكة الْعَجم وَبَقِي معزولا إِلَى ان توفّي فِي سنة ١١٤٩
[ ٣١٩ ]
٢٤