وَفِي هَذَا الْحِين كَانَت ارسلت عمَارَة بحريّة اخرى لفتح جَزِيرَة رودس الَّتِي كَانَت مَرْكَز رهبنة القديس حنا الاورشليمي وَكَانَ رئيسها اذ ذَاك بييردوبوسون الفرنساوي الاصل وَكَانَت الْحَرْب قَائِمَة بَينه وَبَين سُلْطَان مصر وباي تونس فاجتهد فِي ابرام الصُّلْح مَعَهُمَا ليتفرغ لصد هجمات الجيوش العثمانية وَكَانَت هَذِه الجزيرة مُحصنَة تحصينا منيعا وابتدا العثمانيون فِي حصارها فِي يَوْم ١٣ ربيع الاول سنة ٨٨٥ ٢٣ مايو سنة ١٤٨٠ وظلت المدافع تقذف عَلَيْهَا القنابل الحجرية تهدم اسوارها لَكِن كَانَ يصلح سكانها فِي اللَّيْل كل مَا تخربه المدافع بِالنَّهَارِ وَلذَلِك اسْتمرّ حصارها ثَلَاثَة اشهر حاول العثمانيون فِي خلالها الِاسْتِيلَاء على اهم قلاعها وَاسْمهَا قلعة القديس نيقولا بِدُونِ نتيجة وَفِي يَوْم ٢٠ جُمَادَى الاولى سنة ٨٨٥ ٢٨ يوليو سنة ١٤٨٠ امْر الْقَائِد الْعَام بالهجوم على القلعة ودخولها من الفتحة الَّتِي فتحتها المدافع فِي اسوارها فهجمت عَلَيْهَا الجيوش وقاومها الاعداء بِكُل بسالة واقدام وَبعد اخذ ورد تقهقر العثمانيون بعد ان قتل وجرح مِنْهُم كَثِيرُونَ وَرفع الْبَاقُونَ عَنْهَا الْحصار
وَفِي يَوْم ٤ ربيع الاول سنة ٨٨٦ هـ ٣ مايو سنة ١٤٨١ م توفّي ابوالفتح
[ ١٧٦ ]
السُّلْطَان مُحَمَّد الثَّانِي الْغَازِي عَن ثَلَاث وَخمسين سنة وَمُدَّة حكم ٣١ سنة تمم فِي خلالها مَقَاصِد اجداده فَفتح الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَزَاد عَلَيْهَا فتح مملكة طرابزون الرومية والصرب والبوشناق والبانيا الارنؤود وَجَمِيع اقاليم اسيا الصُّغْرَى وَلم يبْق فِي بِلَاد البلقان الامدينة بلغراد التابعة للمجر وَبَعض جزائر تَابِعَة للبنادقة وَدفن فِي المدفن الْمَخْصُوص الَّذِي انشاه فِي اُحْدُ الْجَوَامِع الَّتِي اسسها فِي الاستانة