وَفِي اوائل سنة ١٥٤٨ سَار بجيوشه قَاصِدا مَدِينَة تبريز فَدَخلَهَا ثَالِث دفْعَة وَفتح فِي طَرِيقه الْجُزْء التَّابِع للعجم من بِلَاد الكرد وقلعة وان الشهيرة وَعَاد يحف بِهِ النَّصْر وَالظفر إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي دسمبر سنة ١٥٤٩ اما القاصب مرزا فاخذ اسيرا فِي احدى الوقائع الحربية بعد ان سَار مَعَ جَيش من الاكراد إِلَى قرب مَدِينَة اصفهان
وَلم تدم السكينَة فِي ربوع بِلَاد المجر والنمسا بدسيسة رَاهِب يدعى مارتنيوزي كَانَت قربته اليها الملكة ايزابلا بِنَاء على وَصِيَّة زَوجهَا لَهَا قبل مَوته فانه سعى فِي التَّوْفِيق بَين الملكة وفردينان ملك النمسا حَتَّى انه تحصل بِقُوَّة دهائه وسلطته الدِّينِيَّة على ان تنازلت الملكة إِلَى فردينان عَن اقليم ترانسلفانيا ومدينة تمسفار خلافًا لشروط الْهُدْنَة وسير فردينان جَيْشًا نمساويا لاحتلالهما وَفِي اثناء هَذِه المخابرات كَانَ الراهب يُكَاتب السُّلْطَان سُلَيْمَان وَيظْهر لَهُ الاخلاص وَصدق الْوَلَاء لَكِن لم تخف حَقِيقَة الامر على السُّلْطَان بل علم بِهَذَا التنازل الْمُخَالف للعهود وارسل على الْفَوْر جيوشه المظفرة للمحافظة على نَفاذ شُرُوط الْهُدْنَة وارجاع النمساويين إِلَى حدودهم فارسل جَيْشًا مؤلفا من ثَمَانِينَ الف جندي إِلَى بِلَاد المجر فِي شهر سبتمبر سنة ١٥٥١ وَلم يُقَابل هَذَا الْجَيْش فِي طَرِيقه مقاومة تذكر بل فتح بِكُل
[ ٢٤٠ ]
سهولة القلاع والحصون المحتلة لَهَا جيوش النمسا لاخلاء النمساويين لَهَا عِنْد اقتراب الْجنُود العثمانية اليها ودنوها مِنْهَا وَلما راى الراهب مارتينوزي افول نجمه وَعدم نجاحه فِي الْحُصُول على مرغوبه اراد السَّعْي لَدَى السُّلْطَان سُلَيْمَان مظْهرا لَهُ ميله لمساعدته فِي اخضاع اقليم ترنسلفانيا الَّذِي قاوم الجيوش العثمانية مقاومة شَدِيدَة طَمَعا فِي ان يعين هُوَ واليا عَلَيْهَا فاحس فردينان بخيانته ودس عَلَيْهِ من قَتله فِي دسمبر سنة ١٥٥١
وَفِي سنة ١٥٥٢ انتصر العثمانيون على النمساويين فِي عدَّة وقائع وَفتح الْوَزير الثَّانِي احْمَد باشا مَدِينَة تمسفار وحاصرت الجيوش بعد ذَلِك مَدِينَة ارلو بِبِلَاد النمسا الحصينة مُدَّة من الزَّمن ثمَّ رفع عَنْهَا الْحصار عَلَيْهَا واجبارها على التَّسْلِيم بِمَنْع المؤونة عَنْهَا لاقتراب فصل الشتَاء وشدته فِي هَذِه الاقاليم
وَفِي اثناء ذَلِك كَانَ القبودان طرغول الَّذِي خلف القبودان الشهير خير الدّين باشا فِي غَزْو مراكب الافرنج وشواطئ بِلَادهمْ قد حَاز شهرة عَظِيمَة فِي الحروب البحرية وخافت باسه جَمِيع دوَل الافرنج المعادية للدولة الْعلية وَحفظ اسْم البحرية العثمانية من السُّقُوط بِمَوْت رئيسها بل ومؤسسها الاكبر خير الدّين باشا