وَتَوَلَّى السلطنة الاتابكي برقوق ولقب بِالظَّاهِرِ سيف الدّين ابي سعيد وبتوليته انْتهى
[ ٨٩ ]
ملك بني قلاوون بعد ان لَبِثت السلطنة فِي قلاوون وَذريته مُدَّة مائَة سنة وَثَلَاث سنوات وابتدأت دولة المماليك الجراكسة وَفِي سلطنته قبض على الْخَلِيفَة المتَوَكل فِي سنة ٧٨٥ وخلعه وسجنه وَبَايع الْخَلِيفَة الواثق بِاللَّه عمر ثمَّ عَزله فِي سنة ٧٨٨ وَبَايع اخاه زَكَرِيَّا ابراهيم وعزله فِي يَوْم الاحد ٥ جُمَادَى الاولى سنة ٧٩١ واعاد الْخَلِيفَة المتَوَكل ثَانِيًا بعد ان لبث فِي السجْن مُقَيّدا بالحديد نَحْو خمس سِنِين وَبعد ذَلِك بِشَهْر خلع الامراء الظَّاهِر برقوق فِي ٥ جُمَادَى الثَّانِيَة واعيد الْملك الصَّالح امير حَاج آخر بني قلاوون ثَانِيًا وتلقب بالمنصور وَبعد بضعَة شهور عزل ثَانِيًا فِي صفر سنة ٧٩٢ وَبَقِي محجوزا فِي دَار الْحَرِيم إِلَى ان مَاتَ فِي ١٩ شَوَّال سنة ٨١٤ وَعَاد الْملك الظَّاهِر برقوق وَدخل الْقَاهِرَة فِي يَوْم الاربعاء ١٤ صفر سنة ٧٩٢ وَبَقِي فِي دَار السلطنة إِلَى ان مَاتَ فِي فرَاشه فِي ١٥ شَوَّال سنة ٨٠١ وَتَوَلَّى بعده ابْنه الْملك النَّاصِر زين الدّين ابو السعادات فرج وَفِي مدَّته وصل تيمورلنك إِلَى بِلَاد الشَّام وَفتح حلب ودمشق وارتكب فيهمَا هُوَ وَعَسْكَره مَا لَا يُوصف من انواع الْمَظَالِم وانتصر على السُّلْطَان بايزيد العثماني ابْن مُرَاد كَمَا ستراه مفصلا فِي هَذَا الْكتاب ثمَّ حصل خلف بَين السُّلْطَان النَّاصِر وَبَعض امرائه فاختفى فِي سنة ٨٠٨ وَولي اخوه الْملك الْمَنْصُور عز الدّين ابو الْعِزّ عبد الْعَزِيز
[ ٩٠ ]
وَجلسَ على سَرِير الْملك فِي ٢٦ ربيع الاول سنة ٨٠٨ وَبعد شَهْرَيْن ظهر اخوه النَّاصِر وَاسْتولى على الامارة ثَانِيًا وَقبض على اخيه الْمَنْصُور عز الدّين وسجنه فِي الْحَرِيم وَجلسَ هُوَ على السرير فِي ٤ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٨٠٨
وَبعد ذَلِك توفّي الْخَلِيفَة مُحَمَّد المتَوَكل فِي ٢٨ رَجَب سنة ٨٠٨ وبويع بعده بكر اولاده ابو الْعَبَّاس وتلقب المستعين بِاللَّه وَفِي سنة ٨١٥ عصي الامراء على الْملك النَّاصِر بِبِلَاد الشَّام بزعامة الامير نوروز الحافظي والامير شيخ المحمودي فَسَار النَّاصِر لمحاربتهم فانتصروا عَلَيْهِ فِي محرم وسجنوه ثمَّ قَتَلُوهُ بِدِمَشْق فِي لَيْلَة السبت ٦ صفر وَلعدم اتِّفَاقهم على من يعين خلفا لَهُ مِنْهُم اتَّفقُوا اخيرا حسما للنزاع على تعْيين الْخَلِيفَة المستعين بِاللَّه سُلْطَانا فَجمع بَين السلطة الدِّينِيَّة والدنيوية وَبَايَعُوهُ فِي ١٧ محرم سنة ٨١٥ بِشَرْط ان يكون الامير نوروز نَائِبا على جَمِيع بِلَاد الشَّام والامير شيخ المحمودي نَائِبا بِمصْر لَكِن لم يلبث الامير الشَّيْخ ان طمع فِي الْملك فعزل المستعين من السلطنة وابقاه فِي الْخلَافَة فَقَط كَمَا كَانَ قبلا وَتَوَلَّى الامير شيخ السلطنة فِي اول شعْبَان سنة ٨١٥ وتلقب بالمؤيد ابي النَّصْر وَهُوَ من مماليك الظَّاهِر برقوق ثمَّ عزل المستعين من الْخلَافَة وارسله إِلَى الاسكندرية فَأَقَامَ بهَا إِلَى ان توفّي فِي ٢١ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٨٣٣ وَلما عزل
[ ٩١ ]
بُويِعَ بعده اخوه دَاوُد ولقب المعتضد بِاللَّه
هَذَا وَلما استبد الْمُؤَيد بِملك مصر عَصَاهُ الامير نوروز نَائِب بِلَاد الشَّام فحاربه الْمُؤَيد وَقبض عَلَيْهِ وَقَتله وَبِذَلِك صَار لَهُ ملك مصر وَالشَّام مَعًا كَمَا كَانَ لسلفائه وَتُوفِّي الْمُؤَيد فِي ٩ محرم سنة ٨٢٣ ١٤ يناير سنة ١٤٢١ وَدفن بجامعه الَّذِي انشأه دَاخل بَاب زويلة امام حمام السكرية وَولي ابْنه الْملك المظفر ابو السعادات احْمَد وعمره سنة وَاحِدَة وَثَمَانِية اشهر وَعين الاتابكي ططر نَائِبا عَنهُ فَعَزله فِي ٢٩ شعْبَان سنة ٨٢٤ ٢٩ اغسطس سنة ١٤٢١ وَتَوَلَّى هُوَ مَكَانَهُ ولقب بِالظَّاهِرِ سيف الدّين ابي سعيد ططر وَهُوَ من مماليك الظَّاهِر برقوق ثمَّ سجن الْملك المظفر ابْن الْمُؤَيد بالاسكندرية إِلَى ان مَاتَ سنة ٨٣٣ وعمره نَحْو احدى عشرَة سنة وَلم تطل مُدَّة الظَّاهِر ططر بل توفّي فِي ٤ ذِي الْحجَّة سنة ٨٢٤ ٣١ نوفمبر سنة ١٤٢١ وَتَوَلَّى بعده ابْنه مُحَمَّد وعمره احدى عشرَة سنة وتلقب بِالْملكِ الصَّالح نَاصِر الدّين ثمَّ عَزله الامير برسباي الدقماقي اُحْدُ مماليك الظَّاهِر برقوق فِي ٨ ربيع الآخر سنة ٨٢٥ ١ ابريل سنة ١٤٢٢ وسجنه إِلَى ان مَاتَ سنة ٨٣٣ وَتَوَلَّى هُوَ مَكَانَهُ وتلقب بِالْملكِ الاشرف ابي النَّصْر وَهُوَ الثَّامِن من مُلُوك الجراكسة وَالثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من مُلُوك التّرْك وَهُوَ الَّذِي استخلص جَزِيرَة قبرص من الافرنج سنة ٨٢٥ وَبنى الْجَامِع الْكَائِن باول الغورية وَآخر بجبانة المجاورين وَهُوَ الَّذِي دفن بِهِ وانشأ جَامعا وخانقاه بسرياقوس وَتُوفِّي فِي ١٣ ذِي الْحجَّة سنة ٨٤١ ٧ يونيه سنة ١٤٣٨ وَتَوَلَّى بعده ابْنه يُوسُف وعمره ارْبَعْ عشرَة سنة وتلقب بِالْملكِ الْعَزِيز ابي المحاسن جمال الدّين ولصغر سنه تولى ادارة الامور الاتابكي جقمق اُحْدُ مماليك الظَّاهِر
[ ٩٢ ]
برقوق فطمع فِي الْملك وخلع الْملك الْعَزِيز فِي ١٩ ربيع الاول سنة ٨٤٢ ٩ سبتمبر سنة ١٤٣٨ وَتَوَلَّى هُوَ مَكَانَهُ وتلقب الْملك الظَّاهِر ابي سعيد جقمق وَهُوَ عَاشر ملك من مماليك الجراكسة
وَفِي ايامه توفّي امير الْمُؤمنِينَ المعتضد بِاللَّه فِي ٤ ربيع الاول سنة ٨٤٥ وبويع بعده اخوه سُلَيْمَان ثَالِث من تولى الْخلَافَة من اولاد المتَوَكل وتلقب بالمستكفي بِاللَّه وَقد بَايع امير الْمُؤمنِينَ المعتضد فِي مُدَّة خِلَافَته وَهِي ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ سنة وكسور سِتَّة سلاطين المظفر احْمَد بن الْمُؤَيد شيخ وَالظَّاهِر ططر وَابْنه الاشرف برسباي وَابْنه وَالظَّاهِر جقمق وَتُوفِّي المستكفي فِي ٢ محرم سنة ٨٥٥ وبويع بعده اخوه حَمْزَة رَابِع اولاد المتَوَكل ولقب الْقَائِم بِأَمْر الله وَفِي خِلَافَته مرض الْملك الظَّاهِر جقمق فاستقال من السلطنة فِي ٢١ محرم سنة ٨٥٧ وَولي ابْنه عُثْمَان وتلقب بِالْملكِ الْمَنْصُور ابي السعادات فَخر الدّين ثمَّ توفّي الظَّاهِر جقمق فِي ٤ صفر سنة ٨٥٧ ١٤ فبراير سنة ١٤٥٣ وَلم تدم سلطنة الْمَنْصُور عُثْمَان الا نَحْو شهر وَنصف اذ عَزله الاتابك اينال العلائي اُحْدُ مماليك الظَّاهِر برقوق فِي ٨ ربيع الاول سنة ٨٥٧ ١٩ مارس سنة ١٤٥٣ بعد حَرْب استمرت بَين مماليك الطَّرفَيْنِ مُدَّة اسبوع وَتَوَلَّى اينال مَكَانَهُ وتلقب بِالْملكِ الاشرف ابي النَّصْر سيف الدّين
وَفِي رَجَب سنة ٨٥٩ خلع السُّلْطَان الْخَلِيفَة المستكفي وَبَايع اخاه يُوسُف خَامِس اولاد المتَوَكل فِي ١٣ من هَذَا الشَّهْر ولقبه بالمستنجد بِاللَّه ابي المحاسن وَهُوَ ثَالِث
[ ٩٣ ]
عشر خلفاء العباسيين بِمصْر وَفِي خِلَافَته توفّي السُّلْطَان الاشرف اينال فِي ١٥ جُمَادَى الاولى سنة ٨٦٥ ٢٦ فبراير سنة ١٤٦١ وَتَوَلَّى بعده ابْنه احْمَد وتلقب بِالْملكِ الْمُؤَيد ابي الْفَتْح شهَاب الدّين وعزل بعد اربعة اشهر عَزله بعض الامراء المماليك فِي ١٧ رَمَضَان سنة ٨٦٥ ٢٦ يونيه سنة ١٤٦١ وولوا بعده خوشقدم مَمْلُوك الْمُؤَيد شيخ واصله رومي الْجِنْس وتلقب بِالْملكِ الظَّاهِر ابي سعيد سيف الدّين ثمَّ توفّي خوشقدم فِي ١٠ ربيع الاول سنة ٨٧٢ ٩ اكتوبر سنة ١٤٦٧ تَارِكًا وَلدين لَكِن لم يتَّفق الامراء على تعْيين احدهما بل ولوا الامير بلباي مَمْلُوك الْمُؤَيد شيخ وتلقب بِالْملكِ الظَّاهِر ابي النَّصْر سيف الدّين وَكَانَ جركسي الاصل وَلم يمْكث فِي السلطنة الا نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ وَقعت فتْنَة بَين مماليك السُّلْطَان اينال ومماليك الْمُؤَيد شيخ الَّذين مِنْهُم بلباي ادت إِلَى خلع بلباي فِي ٧ جُمَادَى الاولى سنة ٨٧٢ ٤ ديسمبر سنة ١٤٦٧ وتولية تمربغا الرُّومِي الْجِنْس مَمْلُوك الظَّاهِر جقمق فَبَايعهُ الْخَلِيفَة والقضاة والامراء وتلقب بِالْملكِ الظَّاهِر ابي سعيد ثمَّ اخْتلف طوائف المماليك واقتتلوا ثمَّ اتَّفقُوا على عزل تمربغا فعزلوه فِي ٦ رَجَب سنة ٨٧٢ ٣١ يناير سنة ١٤٦٨ وولوا قايتباي الجركسي الاصل ولقب بِالْملكِ الاشرف ابي النَّصْر سيف الدّين فهدأت الاحوال فِي مدَّته وانقطعت الْفِتْنَة تَقْرِيبًا وطالت مدَّته نَحْو ثَلَاثِينَ سنة انشأ فِي اثنائها كثيرا من الْمدَارِس والتكايا والجوامع بِبِلَاد مصر وَالشَّام وَمَكَّة وَالْمَدينَة وَتُوفِّي فِي يَوْم الاحد ٢٧ ذِي الْقعدَة سنة ٩٠١ ٧ اغسطس سنة ١٤٩٦ وَدفن بالجامع الَّذِي انشأه بالقرافة وَلم يزل مَوْجُودا للآن شهيرا بِحسن هندسته ولطافة نقوشه وَفِي سلطنته توفّي الْخَلِيفَة المستنجد بِاللَّه فِي يَوْم السبت ٢٤ محرم سنة ٨٨٤ فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته خمْسا وَعشْرين سنة تولى السلطنة فِيهَا خَمْسَة سلاطين وهم الْمُؤَيد احْمَد بن اينال وَالظَّاهِر خوشقدم وَالظَّاهِر بلباي وَالظَّاهِر تمربغا والاشرف قايتباي
وَفِي يَوْم ٢٦ محرم سنة ٨٨٤ بُويِعَ عبد الْعَزِيز بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد المتَوَكل
[ ٩٤ ]
على الله ولقب المتَوَكل على الله ابو الْعِزّ وَبَقِي فِي الْخلَافَة تسع عشرَة سنة واياما وَتُوفِّي فِي ٣٠ محرم سنة ٩٠٣ وبويع بعده ابْنه يَعْقُوب ولقب المستمسك بِاللَّه ابو الصَّبْر وَفِي خلَافَة عبد الْعَزِيز بن يَعْقُوب توفّي السُّلْطَان قايتباي كَمَا مر وَتَوَلَّى ابْنه مُحَمَّد قبل وَفَاة ابيه بِيَوْم حَيْثُ اتّفق الامراء والخليفة والقضاة على عزل ابيه بِسَبَب مَرضه وَعدم مقدرته على ادارة الاحوال وتلقب بِالْملكِ النَّاصِر ابي السعادات نَاصِر الدّين وَكَانَت فِي ايامه فتن وحروب بَين طوائف المماليك كَانَت نتيجتها قَتله فِي ١٥ ربيع الاول سنة ٩٠٤ وتولية اُحْدُ مماليك ابيه الجراكسة مَكَانَهُ واسْمه قانصوه وَكَانَ يَدعِي انه اخ احدى حظيات السُّلْطَان قايتباي وام وَلَده مُحَمَّد السُّلْطَان السَّابِق وَلما ولي السلطنة بعد قتل ابْن سَيّده وَابْن اخته حسب دَعْوَاهُ تلقب بِالْملكِ الظَّاهِر ابي سعيد واستمرت الْفِتَن فِي ايامه مُدَّة سنة وكسور واخيرا ثار عَلَيْهِ بعض الامراء وحاربوه وانتصروا عَلَيْهِ فِي ٢٩ ذِي الْقعدَة سنة ٩٠٥ فهرب واختفى فاتفقوا على خلعه وتولية الامير جَان بلاط الجركسي مَمْلُوك قايتباي وَبَايَعُوهُ فِي ٢ ذِي الْحجَّة سنة ٩٠٥ وتلقب بِالْملكِ الاشرف ابي النَّصْر وَفِي السّنة التالية شقّ الامير طومان باي عَلَيْهِ عَصا الطَّاعَة وَذهب إِلَى دمشق وَاتفقَ مَعَ بعض الامراء على خلع السُّلْطَان جَان بلاط فعملوا بذلك محضرا بِحُضُور عُلَمَاء وامراء دمشق وَتسَمى بِالْملكِ الْعَادِل ثمَّ قصد مصر فوصلها فِي جُمَادَى الاولى سنة ٩٠٦ وَدخل الْقَاهِرَة فِي ١١ مِنْهُ فتحصن جَان بلاط فِي القلعة وحاصره الْعَادِل سَبْعَة ايام ثمَّ دَخلهَا عنْوَة فِي ١٨ مِنْهُ وَقبض على جَان بلاط واحضر الْخَلِيفَة والقضاة فقرروا بعزل جَان بلاط وتجديد الْبيعَة إِلَى طومان باي الْعَادِل ثمَّ ارسل جَان
[ ٩٥ ]
بلاط إِلَى سجن اسكندرية واقام بِهِ إِلَى ان خنق بِأَمْر الْعَادِل فِي ٤ شعْبَان سنة ٩٠٦ وَفِي اواخر رَمَضَان سنة ٩٠٦ حصلت فتْنَة بَين طوائف المماليك ففر طومان باي واختفى ثمَّ ضبط فِي ذِي الْقعدَة وَقتل وعقب فراره تولى الامير قنصوه الغوري وتلقب بِالْملكِ الاشرف فِي مستهل شَوَّال سنة ٩٠٦ وَفِي سلطنته عزل الْخَلِيفَة المستمسك بِاللَّه يَعْقُوب حوالي سنة ٩٢١ وبويع ابْنه مُحَمَّد وتلقب بالمتوكل على الله وَهُوَ سادس عشر الْخُلَفَاء العباسيين وَآخرهمْ بالديار المصرية وَفِي خِلَافَته قصد السُّلْطَان الْغَازِي سليم العثماني بِلَاد الشَّام ومصر ليفتحهعا بِسَبَب التجاء اخيه كركود إِلَى مصر واحتمائه عِنْد الغوري كَمَا ترَاهُ مفصلا فِي هَذَا الْكتاب وحصلت موقعة هائلة بَين عَسَاكِر الغوري والعثمانيين بمرج دابق بجوار حلب فِي يَوْم الاحد ٢٥ رَجَب سنة ٩٢٢ ٢٤ اغسطس سنة ١٥١٦ فانتصر العثمانيون وَقتل الغوري فِي اثناء الْقِتَال وَدخل السُّلْطَان سليم مصر عقب ذَلِك فِي اوائل محرم سنة ٩٢٣ وعقب وَاقعَة مرج دابق اخذ امير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل ضمن الاسرى فاكرمه السُّلْطَان سليم غَايَة الاكرام وَبَقِي مَعَه إِلَى ان ارسله إِلَى الاستانة وَهُنَاكَ حصلت الْمُبَايعَة مِنْهُ إِلَى السُّلْطَان سليم العثماني فانتقلت الْخلَافَة الاسلامية إِلَى مُلُوك بني عُثْمَان من ذَلِك التَّارِيخ وَلما وصل خبر موت الغوري إِلَى مصر اتّفق الامراء بعد جِدَال وشقاق على تَوْلِيَة الامير طومان باي الثَّانِي فَبَايعُوهُ بالقلعة يَوْم الْخَمِيس ١٤ رَمَضَان سنة ٩٢٢ ١١ اكتوبر سنة ١٤١٦ وَحضر الْبيعَة امير الْمُؤمنِينَ يَعْقُوب المستمسك بِاللَّه الْمَعْزُول لوُجُود ابْنه الْخَلِيفَة الحالي بحلب ضمن اسرى السُّلْطَان سليم وَكَانَ تولى الْخلَافَة بتوكيل مُطلق من وَلَده المتَوَكل والقضاة وَالْعُلَمَاء وَقَامَ طومان باي بمحاربة العثمانيين عدَّة اشهر ثمَّ هرب والتجأ إِلَى الشَّيْخ حسن بن مرعي اُحْدُ مَشَايِخ عربان الْبحيرَة فاظهر لَهُ الصداقة ثمَّ سلمه إِلَى السُّلْطَان سليم فشنقه على بَاب زويلة فِي
[ ٩٦ ]
يَوْم الِاثْنَيْنِ ٢١ ربيع الاول سنة ٩٢٣ ١٣ ابريل سنة ١٥١٧ وَبِذَلِك استتب الْملك لدولة بني عُثْمَان الْعلية الشان حفظهَا الله ملحوظة بعنايته الصمدانية إِلَى آخر الزَّمَان
[ ٩٧ ]