وَلما بلغ فرانسوا الاول خبر قتل سفيره ارسل بدله اُحْدُ ضباطه المسيو بولان إِلَى السُّلْطَان سُلَيْمَان يطْلب مِنْهُ مساعدته على محاربة شارلكان بسفنه وقائدها خير الدّين باشا فتردد السُّلْطَان اولا لعدم ثبات ملك فرنسا وَضعف عزيمته وَقبل اخيرا بِنَاء على الحاح السفير وتعضيد خير الدّين باشا لَهُ لَا سِيمَا وَقد وصل اليه خبر مهاجمة شارلكان بجيوشه لمدينة الجزائر وارتداده عَنْهَا خائبا فِي ٣١ اكتوبر سنة ١٥٤١ وَفِي ربيع سنة ١٥٤٣ سَافر السُّلْطَان بجيوشه إِلَى بِلَاد المجر لاستئناف المحاربات وَفِي الْوَقْت نَفسه اقلع خير الدّين باشا من مياه الاستانة بمراكبه وَمَعَهُ السفير الفرنساوي بولان قَاصِدا مرسيليا احدى موانئ فرانسا الجنوبية فوصلها بعد ان غزا فِي طَرِيقه سواحل جَزِيرَة صقلية وقوبل من الفرنساويين بِكُل تَجِلَّةً واكبار وانضمت سفنه إِلَى سفنهم وَمِنْهَا اقلعوا إِلَى مَدِينَة نيس فحاصروها من جِهَة الْبَحْر وفتحوها عنْوَة فِي ٢١ جُمَادَى الاولى سنة ٩٥٠ ٢٢ اغسطس سنة ١٥٤٣ ولوقوع الشحناء بَين العسكرين لم يتم احتلالها
[ ٢٣٧ ]
ثمَّ اذن لخير الدّين باشا ومراكبه بتمضية فصل الشتَاء فِي ميناء طولون بفرنسا واعطى لَهُ ثَمَانمِائَة الف ريال فرنساوي للصرف على جُنُوده
وَفِي ربيع السّنة التالية سنة ١٥٤٤ رفض فرانسوا الاول مساعدة الْعِمَارَة العثمانية لَهُ لهياج جَمِيع المسيحيين عَلَيْهِ ونسبتهم اياه للمروق عَن دينه لاستعانته بِالْمُسْلِمين وابرم مَعَ شارلكان فِي مارس سنة ١٥٤٤ معاهدة كريسي القاضية بِالصُّلْحِ فَعَاد خير الدّين باشا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَتُوفِّي سنة ٩٥٣ هـ سنة ١٥٤٦ م وَدفن بِجِهَة بشكطاش على شاطئ البوسفور فِي الْمحل الْمعد لمرسى الدونانمات العثمانية