ثمَّ سَار السُّلْطَان بِنَفسِهِ الشَّرِيفَة إِلَى بِلَاد الْعَجم لاسترجاع فتوحات السُّلْطَان الْغَازِي سُلَيْمَان الاول القانوني فَفتح مَدِينَة اريوان فِي ٢٥ صفر سنة ١٠٤٥ ١٠ اغسطس سنة ١٦٣٥ وارسل السُّلْطَان رسولين إِلَى الاستانة لتزيين الْمَدِينَة مُدَّة سَبْعَة ايام وَقتل اخويه بايزيد وَسليمَان لبلوغه عَنْهُمَا مَا كدر خاطره واتباعا للْعَادَة المذمومة وَبعد ذَلِك قصد السُّلْطَان مَدِينَة تبريز فَفَتحهَا عنْوَة فِي ٢٨ ربيع الاول سنة ١٠٤٥ ١٠ سبتمبر سنة ١٦٣٥ الْمَذْكُورَة ثمَّ عَاد إِلَى الاستانة للاستراحة من عناء السّفر ومشقات الْحَرْب وَمِمَّا يدل على ان وجود السُّلْطَان مَعَ جيوشه لَهُ اهمية عظمى وَيبْعَث فيهم روحا جَدِيدَة أَنه بِمُجَرَّد رُجُوع السُّلْطَان اشْتَدَّ عزم الْعَجم ووقفوا امام الجيوش العثمانية بعد ان كَانُوا يفرون من امامهم اينما الْتَقَوْا بهم وَالسُّلْطَان فائدهم ثمَّ تغلبُوا عَلَيْهِم واستردوا مَدِينَة اريوان وفازوا بالغلبة فِي وَاقعَة منتظمة فِي وَادي مهربان سنة ١٦٣٦
فَلَمَّا وصل خبر انتصار الْعَجم على الْجنُود العثمانية إِلَى مسامع السُّلْطَان اراد اذلالهم وَكسر شوكتهم فَسَار بِجَيْش عَظِيم كَامِل الْعدة وَالْعدَد إِلَى مَدِينَة دَار السَّلَام وابتدأ حصارها بكيفية منتظمة فِي ٨ رَجَب سنة ١٠٤٨ ١٥ نوفمبر سنة ١٦٣٨ وَكَانَ يشْتَغل بِنَفسِهِ فِي اعمال الْحصار الشاقة تنشيطا للجند وسلط على اسوارها المدافع الضخمة الَّتِي نقلهَا اليها وَلما فتحت المدافع فِيهَا فَتْحة كَافِيَة للهجوم اصدر السُّلْطَان اوامره بذلك فهجمت الجيوش كالليوث الكواسر فِي صَبِيحَة ١٨ شعْبَان سنة ١٠٤٨ ٢٥ دسمبر سنة ١٦٣٨ وَلم يثنها قتل الصَّدْر الاعظم طيار مُحَمَّد باشا الَّذِي تولى بعد موت بيرام مُحَمَّد باشا المتوفي فِي ٦ ربيع الآخر سنة ١٠٤٨ ١٧ اغسطس سنة ١٦٣٨ بل استمرت الْحَرْب ٤٨ سَاعَة مُتَوَالِيَة ختمت بانتصار الْجنُود العثمانية نصرا مُبينًا ودخولهم الْمَدِينَة وارجاعها إِلَى المملكة العثمانية وَلم تزل تَابِعَة اليها حَتَّى الْآن
[ ٢٨٤ ]
وَبعد ذَلِك رغب شاه الْعَجم عدم اسْتِمْرَار الْقِتَال وَعرض الصُّلْح على الدولة الْعلية بَان يتْرك لَهَا مَدِينَة بَغْدَاد بِشَرْط ان تتْرك هِيَ اليه مَدِينَة اريوان ودارت المخابرات بَين الدولتين نَحْو عشرَة اشهر كَامِلَة وَفِي ٢١ جُمَادَى الاولى سنة ١٠٤٩ ١٩ سبتمبر سنة ١٦٣٩ تمّ الصُّلْح على ذَلِك وانقطعت اسباب الْعدوان من بَينهمَا وَكَانَ يؤمل فِي السُّلْطَان مُرَاد الرَّابِع أَن يضارع السُّلْطَان الْغَازِي سُلَيْمَان الاول القانوني فِي الفتوحات وَبعد الصيت لَوْلَا ان قصفت الْمنون عود حَيَاته الرطيب وَهُوَ فِي مقتبل الشَّبَاب فتوفى يرحمه الله عَن غير عقب فِي ١٦ شَوَّال سنة ١٠٤٩ هجرية فبراير سنة ١٦٤٠ م وسنه ٣١ سنة وَمُدَّة حكمه ١٦ سنة و١١ شهرا وَتَوَلَّى بعده اخوه ابراهيم
[ ٢٨٥ ]
١٨