وَفِي ٢٥ ابريل سنة ١٥٢٦ سَافر السُّلْطَان سُلَيْمَان من الْقُسْطَنْطِينِيَّة لمحاربة المجر الَّذين كَانَت الْحَرْب غير مُنْقَطِعَة بَينهم وَبَين العثمانيين على التخوم وَكَانَ الْجَيْش
[ ٢١٠ ]
٢١٣ - العثماني مؤلفا من نَحْو مائَة الف جندي و٣٠٠ مدفع و٨٠٠ سفينة فِي نهر الطونة لنقل الجيوش من بر إِلَى آخر فَسَار الْجَيْش تَحت قيادة السُّلْطَان ووزرائه الثَّلَاثَة إِلَى بِلَاد المجر من طَرِيق الصرب مارين بقلعة بلغراد الَّتِي جعلت قَاعِدَة لاعمالهم الحربية
وَبعد ان افْتتح الْجَيْش عدَّة قلاع ذَات اهمية حربية على نهر الطونة وصل باجمعه إِلَى وَادي موهاكس فِي ٢٠ ذِي الْقعدَة سنة ٩٣٢ ٢٨ اغسطس سنة ١٥٢٦ وَفِي الْيَوْم الثَّانِي اصطفت الْجنُود العثمانية على ثَلَاثَة صُفُوف وَكَانَ السُّلْطَان وَمَعَهُ كَافَّة المدافع وَفرْقَة الانكشارية فِي الصَّفّ الثَّالِث فهجم فرسَان المجر المشهورون بالبسالة والاقدام تَحت قيادة السُّلْطَان لويس على صُفُوف العساكر العثمانية الاول فتقهقر امامهم العثمانيون خلف المدافع وَلما وصلت فرسَان المجر بِالْقربِ من المدافع امْر السُّلْطَان باطلاقها عَلَيْهِم فاطلقت تباعا وتوالى اطلاقها بِسُرْعَة غَرِيبَة اوقعت الرعب فِي قُلُوب المجر فاخذوا فِي التقهقر تتبعهم العساكر المظفرة حَتَّى قتل اغلب الفرسان المجرية وَقتل ملكهم وَلم يعثر على جثته فَكَانَت هَذِه الْوَاقِعَة سَبَب ضيَاع اسْتِقْلَال بِلَاد المجر باسرها لعدم وجود حيش آخر يُقَاوم العثمانيين فِي مَسِيرهمْ ولحصول الفوضى فِي الْبِلَاد بِسَبَب موت سلطانهم وَلذَلِك ارسل اهالي مَدِينَة بود عَاصِمَة المجر مَفَاتِيح الْمَدِينَة إِلَى السُّلْطَان فاستلمها وَسَار يحف
[ ٢١١ ]
بِهِ النَّصْر ويحدوه الْجلَال حَتَّى وصل إِلَى مَدِينَة بود ودخلها فِي ٣ ذِي الْحجَّة سنة ٩٣٢ ١٠ سبتمبر سنة ١٥٢٦ مشددا الاوامر على الْجنُود بِعَدَمِ التَّعَرُّض للاهالي والمحافظة على النظام لَكِن لم تَجِد تنبيهاته شَيْئا بل انتشرت الْجنُود فِي جَمِيع انحاء الْمَدِينَة وَفِي جَمِيع ارجاء بِلَاد المجر ناهبين قاتلين مرتكبين كل الفظائع الَّتِي ترتكبها الجيوش الْغَيْر منتظمة عقب الِانْتِصَار كَمَا شوهد ذَلِك فِي جَمِيع الْبِلَاد حَتَّى فِي هَذَا الْعَصْر الموسوم بعصر التمدن
وَبعد دُخُول السُّلْطَان إِلَى مَدِينَة بود جمع اعيان الْقَوْم وامراءهم وَوَعدهمْ بَان يعين جَان زابولي امير ترانسلفانيا ملكا عَلَيْهِم ثمَّ غادر ﵀ إِلَى مقرّ خِلَافَته مستصحبا مَعَه كثيرا من نفائس الْبِلَاد واهمها الْكتب الَّتِي كَانَت مَوْجُودَة فِي خَزَائِن متياس كورفن وَكَذَلِكَ فعل نابليون الشهير حينما دخل مصر فِي اوائل الْقرن الثَّالِث عشر من الْهِجْرَة فانه اخذ كثيرا من كتب الْفِقْه واحكام الشَّرِيعَة الغراء وَتلك كَانَت عَادَته عِنْد دُخُوله أَي مملكة من ممالك اوروبا فانه كَانَ يحمل إِلَى فرانسا كل مَا بهَا من التحف كالصور والتماثيل والكتب والْآثَار وَلَوْلَا هَذِه الْعَادة لما افعمت متاحفها بالآثار والنفائس
وَفِي اثناء عودته اقام اسبوعا فِي مَدِينَة ادرنه وَوصل إِلَى مَدِينَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة المحمية فِي ١٧ صفر سنة ٩٣٣ ٢٣ نوفمبر سنة ١٥٢٦
[ ٢١٤ ]