وَلما عصى السُّلْطَان سليم واخوته والدهم السُّلْطَان بايزيد الثَّانِي ساعد الشاه اسماعيل الامير احْمَد على وَالِده ثمَّ على اخيه من بعده وَقبل من فر من اولاده عِنْده وَزِيَادَة عل ذَلِك ارسل وَفْدًا إِلَى سُلْطَان مصر يطْلب مِنْهُ التَّحَالُف لايقاف سير الدولة العثمانية مُبينًا لَهُ انه ان لم يتَّفقَا حَارَبت الدولة كلا مِنْهُمَا على حِدته وقهرته وسلبت املاكه ولايجاد سَبَب للحرب امْر السُّلْطَان سليم بحصر عدد الشِّيعَة المنتشرين فِي الولايات المتاخمة لبلاد الْعَجم بطريقة سَرِيَّة ثمَّ امْر بِقَتْلِهِم جَمِيعًا وَيُقَال ان عَددهمْ كَانَ يبلغ نَحْو الاربعين الْفَا وَهَذِه المذبحة كالمذبحة الَّتِي حصلت بباريس فِي ٥ جماد اول سنة ٩٨٠ ٢٤ اغسطس سنة ١٥٧٢ الْمَشْهُورَة فِي التواريخ
[ ١٨٩ ]
بمذبحة سان برتليمي
وَبعد ذَلِك اعلن السُّلْطَان سليم الشاه اسماعيل بِالْحَرْبِ وسافر بجيوشه من مَدِينَة ادرنه فِي ٢٢ محرم سنة ٩٢٠ ١٩ مارس سنة ١٥١٤ وَفِي اثناء مسيره تبادل مَعَ الشاه اسماعيل رسائل مفعمة بالسباب وَسَار الْجَيْش العثماني تَحت قيادة السُّلْطَان سليم نَفسه كَمَا جرت بِهِ الْعَادة قَاصِدا مَدِينَة تبريز عَاصِمَة الْعَجم وَكَانَت الجيوش الفارسية تتقهقر امامه خدعة مِنْهُم لينهك التَّعَب الجيوش العثمانية فينقضوا عَلَيْهِم واستمروا فِي تقهقرهم إِلَى ارباض تبريز فَوَقع الْقِتَال بَين الجيشين فِي وَادي جال دران فِي ٢ رَجَب سنة ٩٢٠ ٢٤ اغسطس سنة ١٥١٤ فانتصرت الجيوش العثمانية نصرا مُبينًا لمساعدة الطوبجية لَهَا وفر الشاه بِمَا بَقِي من جيوشه وَوَقع كثير من قواده فِي الاسر واسرت ايضا احدى زَوْجَاته وَلم يقبل السُّلْطَان ان يردهَا لزَوجهَا بل زَوجهَا لَاحَدَّ كاتبي يَده انتقاما من الشاه وَفتحت الْمَدِينَة ابوابها ودخلها السُّلْطَان منصورا فِي يَوْم ١٤ رَجَب سنة ٩٢٠ ٤ سبتمبر سنة ١٥١٤ وَاسْتولى على خَزَائِن الشاه وارسلها إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَكَذَلِكَ ارسل اليها اربعين شخصا من امهر صناع هَذِه الْمَدِينَة الامر الَّذِي يدل على عدم اغفاله تقدم الصَّنَائِع اثناء اشْتِغَاله بالحروب وَبعد ان استراح ثَمَانِيَة ايام قَامَ بجيوشه واخلى مَدِينَة تبريز لعدم وجود المؤونة الكافية لجيوشه بهَا مقتفيا اثر الشاه اسماعيل حَتَّى وصل إِلَى
[ ١٩٠ ]
شاطئ نهر الرس وَعِنْدهَا امْتنع الانكشارية عَن التَّقَدُّم لاشتداد الْبرد وَعدم وجود الملابس والمؤونة اللَّازِمَة لَهُم فقفل رَاجعا إِلَى مَدِينَة اماسيا بآسيا الصُّغْرَى للاستراحة زمن الشتَاء والاستعداد للحرب فِي اوائل الرّبيع وَمر فِي عودته من بِلَاد ارمينيا لكنه لم يفتحها لعدم وجود الْوَقْت الْكَافِي لذَلِك
وعندما اقبل الرّبيع بنضارته رَجَعَ السُّلْطَان إِلَى بِلَاد الْعَجم فَفتح قلعة كوماش الشهيرة وامارة ذِي الْقدر سنة ١٥١٥ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة تَارِكًا قواده لاتمام فتح الولايات الفارسية الشرقية وَلما وصل اليها امْر بقتل عدد عَظِيم من ضباط الانكشارية الَّذين كَانُوا سَبَب الِامْتِنَاع عَن التَّقَدُّم فِي بِلَاد فَارس كَمَا سبق الذّكر خشيَة من امتداد الْفساد وَعدم الاطاعة فِي الجيوش وامر بقتل قَاضِي عَسْكَر هَذِه الفئة واسْمه جَعْفَر جلبي لانه كَانَ من اكبر المحركين لهَذَا الِامْتِنَاع وخوفا من حُصُول مثل ذَلِك فِي الْمُسْتَقْبل جعل لنَفسِهِ حق تعْيين قائدهم الْعَام وَلم يكن من بَينهم ليَكُون لَهُ بذلك السيطرة عَلَيْهِم وَكَانَ النظام السَّابِق يقْضِي بتعيينه من اقدم ضباط الانكشارية
وَبعد عودة السُّلْطَان إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فتحت الجيوش العثمانية مَدَائِن ماردين واورفه والرقة والموصل وبذل تمّ فتح اقليم ديار بكر واطاعت كَافَّة قبائل الكرد بِدُونِ كثير عناء بِشَرْط بقائهم تَحت حكم رُؤَسَاء قبائلهم
[ ١٩١ ]