فَكَانَت الدولة فِي خطر عَظِيم وَلَو اسْتمرّ اتِّحَاد النمسا والروسيا لفقدت اغلب املاكها لَكِن من حسن حظها توفّي الامبراطور يُوسُف فِي ٢٠ فبراير سنة ١٧٩٠ م وَخَلفه ليوبولد الثَّانِي فشغلته الثورة الفرنساوية الَّتِي قَامَت على الْملك لويس السَّادِس عشر حوفا من امتداد لهبها وسعت فِي مصالحة الدولة
[ ٣٦٣ ]
بتوسط بعض الدول المعادية لفرنسا وامضى مَعهَا فِي سبتمبر سنة ١٧٩٠ م شُرُوط صلح ابتدائية صَارَت نهائية بِمُقْتَضى معاهدة ابرمت بَينهمَا فِي ٢٢ ذِي الْحجَّة سنة ١٢٠٥ هـ ٢٢ اغسطس سنة ١٧٩١ م بِمَدِينَة ستووا الَّتِي تسمى فِي كتب التّرْك زشتوي وَلم تتْرك الدولة بمقتضاها الا مَا لَا يذكر من بلادها وَردت اليها النمسا بِلَاد الصرب ومدينة بلغراد وَجَمِيع فتوحاتها تَقْرِيبًا وَهَذَا نَص معاهدة زشتوي مترجمة عَن احدى المجموعات السياسية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية
البند الاول سَيكون الصُّلْح من الان بَين الدولة الْعلية وامبراطور النمسا صلحا ابديا برا وبحرا بَينهمَا وَبَين متبوعيهما وَمن يكون لَهما حق السِّيَادَة عَلَيْهِم وَيكون الِاتِّحَاد بَينهمَا فِي غَايَة الاحكام وَيمْنَع كل من الطَّرفَيْنِ حُصُول التَّعَدِّي والاهانة على الآخر وَيَعْفُو عَمَّن اشْترك فِي الْحَرْب من رعايا اُحْدُ الطَّرفَيْنِ ضد الآخر وعَلى الاخص جَمِيع صنوف اهالي الْجَبَل الاسود والبوسنه والصرب والافلاق والبغدان بِحَيْثُ يكون لَهُم الْحق بِمُقْتَضى هَذَا الكفو العمومي فِي الرُّجُوع إِلَى اوطانهم والتمتع بِجَمِيعِ املاكهم وحقوقهم ايا كَانَت بِدُونِ ان يسْأَلُوا أَو يحاكموا أَو يعاقبوا على عصيانهم ضد ملكهم صَاحب السِّيَادَة عَلَيْهِم الْخَلِيفَة الاعظم أَو لاظهار ولائهم للحكومة الامبراطورية الملوكية النمسا
[ ٣٦٤ ]
البند الثَّانِي يتَّخذ كل من الطَّرفَيْنِ العاليين الْمُتَعَاقدين مَا كَانَت عَلَيْهِ الْحَالة العمومية قبل اشهار الْحَرْب فِي ٩ فبراير سنة ١٧٨٨ اساسا للمعاهدة الحالية وَلذَلِك فانهما يجددان ويؤيدان بِتَمَامِهَا مَعَ مُرَاعَاة مَعْنَاهَا ومبناها بغاية الضَّبْط والدقة بِدُونِ ادنى تَغْيِير فِيهَا أَو عمل أَو اتيان أَي امْر مُنَاقض لما جَاءَت بِهِ معاهدة بلغراد الرقيمة ١٨ سبتمبر سنة ١٧٣٩ واتفاق ٥ نوفمبر من السّنة الْمَذْكُورَة واتفاق ٢ مارس سنة ١٧٤١ الْمُفَسّر لمعاهدة بلغراد واتفاق ٥ مايو سنة ١٧٤٧ الَّذِي جعل الصُّلْح المبرم فِي بلغراد دَائِم الْوُجُود واتفاق ٧ مايو سنة ١٧٧٥ الْخَاص بالتنازل عَن اقليم بوكووين واتفاق ١٢ مايو سنة ١٧٧٦ الْمُبين لحدود هَذَا الاقليم بِحَيْثُ ان جَمِيع المعاهدات والاتفاقات السالف بَيَانهَا يكون مَعْمُولا بهَا والاجراء على مُوجبهَا إِلَى مَا شَاءَ الله كَمَا لَو كَانَت مسطرة حرفيا فِي هَذِه المعاهدة
البند الثَّالِث إِن الْبَاب العالي يجدد وَيُؤَيّد بِالصّفةِ الْمَشْرُوعَة اعلاه الِاتِّفَاق الرقيم ٨ اغسطس سنة ١٧٨٣ الَّذِي تعهدت الدولة الْعلية بِمُقْتَضَاهُ بحماية جَمِيع المراكب الالمانية التجارية المختصة بِأحد ثغور المانيا من تعديات قراصين بِلَاد الْمغرب وَبَاقِي رعايا الدولة وان تعوض على اصحابها كل مَا يعود عَلَيْهِم من الضَّرَر وَكَذَا يجدد الِاتِّفَاق الرقيم ٢٤ فبراير سنة ١٧٨٤ الْخَاص بمنح تجار الْحُكُومَة الامبراطورية الملوكية حريَّة التِّجَارَة والملاحة فِي جَمِيع بِلَاد الدولة وبحارها وانهارها وفرمان ٤ ديسمبر ١٧٨٨ الْخَاص بمرور واقامة وعودة الْمَاشِيَة ورعاتها من اقليم ترنسلفانيا إِلَى ولايتي الافلاق والبغدان وَجَمِيع الفرمانات والاتفاقيات واللوائح الوزارية الَّتِي كَانَت مُعْتَبرَة لَدَى الطَّرفَيْنِ ومعمولا بهَا قبل ٩ فبراير سنة ١٧٨٨ لوُجُود الرَّاحَة واستتباب الامن على الْحُدُود والخاصة بِصَالح وراحة وَفَائِدَة رعايا النمسا وتجارتها وملاحتها بِحَيْثُ أَن جَمِيع هَذِه الاتفاقات والفرمانات واللوائح تكون مَعْمُولا بهَا كَمَا لَو كَانَت مَنْسُوخَة حرفيا فِي هَذِه المعاهدة
[ ٣٦٥ ]
البند الرَّابِع ان الْحُكُومَة الامبراطورية الملوكية تتعهد بِأَن ترد إِلَى الْبَاب العالي العثماني جَمِيع مَا احتلته من الاقاليم والاراضي والمدن والقلاع والحصون الَّتِي احتلتها جيوش الامبراطور اثناء هَذِه الْحَرْب بِمَا فِيهَا امارة الافلاق والاجزاء المحتلة من بِلَاد البغدان حَتَّى تعود الْحَالة وحدود المملكتين إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ يَوْم ٩ فبراير سنة ١٧٨٨ ولمقابلة تساهل الْبَاب العالي واجرآته المبنية على الْمحبَّة وَالْعَدَالَة بِمِثْلِهَا
وتتعهد الْحُكُومَة الْمَذْكُورَة برد القلاع والحصون بالحالة الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا وَقت احتلالها مَعَ المدافع العثمانية الَّتِي كَانَت بهَا اذ ذَاك
البند الْخَامِس اما قلعة شوتيم واقليمها الْمُسَمّى على لِسَان الْعَوام باسم ريا فَيصير اخلاؤها وتسليمها للدولة العثمانية بِالشُّرُوطِ السَّابِقَة المختصة بباقي القلاع لَكِن لَا يكون تَسْلِيمهَا الا بعد ان يتم الصُّلْح بَينهَا وَبَين امبراطور جَمِيع الروسيا وَفِي الْوَقْت الذذي يعين لاخلاء جنود الروسيا لما فَتحته فِي هَذِه الحروب وَإِلَى هَذَا الْوَقْت تبقى الجيوش الامبراطورية الملوكية محتلة لهده القلعة واقليمها بِصفة وَدِيعَة حرَّة بِدُونِ ان تشترك فِي الْحَرْب الْحَاضِرَة أَو تقدم أَي مساعدة لحكومة الروسيا ضد الْبَاب العالي العثماني بِأَيّ كَيْفيَّة كَانَت
البند السَّادِس بعد مُبَادلَة التَّصْدِيق على هَذِه المعاهدة يَبْتَدِئ الْفَرِيقَانِ فِي اخلاء وَتَسْلِيم مَا تعاهدا باخلائه وتسليمه إِلَى الْفَرِيق الآخر لارجاع الْحُدُود إِلَى ماكانت عَلَيْهِ فِي المواعيد المحدودة بعد ثمَّ يعين كل مِنْهُمَا مندوبين كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّة الثَّالِثَة عشرَة من معاهدة بلغراد يخصص بَعضهم بِمَا يتَعَلَّق بالفلاخ واقاليم البغدان الْخَمْسَة وَعَلَيْهِم انهاؤها فِي ظرف ثَلَاثِينَ يَوْمًا تمْضِي من تَارِيخ التوقيع على المعاهدة ويخصص الْبَاقُونَ لارجاع حُدُود البوسنة والصرب وقرية حرصو الْقَدِيمَة وضواحيها إِلَى الْحَالة الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا قبل ٩ فبراير سنة ١٧٨٨ وَيُعْطى للفريق الآخر مُدَّة شَهْرَيْن من التَّارِيخ السَّابِق ذكره لضَرُورَة هَذَا الميعاد لتدمير
[ ٣٦٦ ]
مَا أنشئ من الاستحكامات الجديدة فِي القلاع المُرَاد ارجاعها وتسليمها فِي الْحَالة الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا وَقت فتحهَا ولنقل مَا بهَا من المدافع والمؤن والذخائر
البند السَّابِع حَيْثُ ان الْحُكُومَة الامبراطورية الملوكية قد اخلت سَبِيل كل من أسر من رعايا الدولة الْعلية الملكيين والعسكريين فِي الْحَرْب الاخيرة وسلمتهم إِلَى مندوبين العثمانيين فِي روستجق وودين وبوسنه وَلم تسلمها الْحُكُومَة العثمانية فِي مُقَابل ذَلِك الا رعايا الْحُكُومَة الامبراطورية وعساكرها الَّذين كَانُوا موجودين فِي السجون العمومية أَو فِي حوزة بعض امراء البشناق
حَيْثُ أَنه يُوجد مِنْهُم عدد عَظِيم فِي حَالَة الرّقّ بالممالك المحروسة فيتعهد الْبَاب العالي اتبَاعا لقاعدة ارجاع كل شَيْء إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ قبل الْحَرْب ولمحو كل مَا نَشأ عَنْهَا من المصائب بِأَن يرد إِلَى الْحُكُومَة الامبراطورية الملوكية فِي ظرف شَهْرَيْن من تَارِيخ التوقيع على المعاهدة كل من يُوجد من رعاياها فِي حَالَة الرّقّ أَو اخذ اثناء الْحَرْب ذكرا كَانَ أَو انثى ايا كَانَ سنه أَو حَالَته وَفِي حورة من كَانَ وَفِي أَي جِهَة من املاك الدولة يكون مجَّانا بِدُونِ دفع فديَة أَو غَيرهَا بِحَيْثُ لَا يُوجد من الْآن فَصَاعِدا رعايا لآحد الطَّرفَيْنِ تَحت حكم الآخر الا الَّذين يدْخلُونَ فِي الدّين الاسلامي من جِهَة وَفِي الدّين المسيحي من جِهَة اخرى بِاخْتِيَارِهِ وَبعد الاثبات بالطرق المقررة لمثل هَذِه الْحَالة
البند الثَّامِن وَمَعَ ذَلِك فان الرعايا الَّذين يكونُونَ قد تركُوا الدولة التَّابِعين اليها قبل هَذِه الْحَرْب أَو فِي اثنائها واقاموا باراضي الدولة الاخرى وَلَا يزالون مقيمين بهَا باختيارهم لَا يجوز لحاكمهم الاصلي طَلَبهمْ بل يبقون تابعين لحَاكم الْبِلَاد الَّتِي هَاجرُوا اليها يعاملون كباقي رعاياه وَمن جِهَة أُخْرَى فان من يكون لَهُ عقارات فِي كل من الدولتين يكون لَهُ الْخِيَار فِي الاقامة فِي ظلّ الدولة الَّتِي يريدها بِشَرْط أَن لَا يكون لَهُم الا حَاكم وَاحِد وَلذَا فَيجب عَلَيْهِ بيع عقاراته الكائنة فِي الدولة الَّتِي لَا يروم الْبَقَاء تَحت لوائها
البند التَّاسِع قد تعاهد الْفَرِيقَانِ المتعاقدان رَغْبَة مِنْهُمَا فِي احياء التِّجَارَة الَّتِي
[ ٣٦٧ ]
هِيَ ثَمَرَة السّلم فِي اقْربْ وَقت وَفِي مُعَاملَة التُّجَّار الَّذين لَا تخفى منفعتهم على الْعمرَان بقاعدة ارجاع كل شَيْء لاصله المقررة فِي البندين الثَّانِي وَالثَّالِث على ان لَا يلْحق برعاياهم الضَّرَر بِسَبَب هَذِه الْحَرْب بل يكون لَهُم الْحق فِي العودة إِلَى اعمالهم فِي النقطة الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا وَقت اعلان الْحَرْب والتمسك بِمَا لَهُم من الْحُقُوق والطلبات السَّابِقَة للحرب ايا كَانَت والمحافظة على دُيُونهم ومطالبة مديونيهم والمطالبة بالتعويضات الَّتِي تسْتَحقّ لَهُم بِسَبَب عدم دفع بعض دُيُونهم أَو الضَّرَر الَّذِي لحق بهم عِنْد اعلان الْحَرْب خلافًا لما جَاءَ بالمادة السَّابِعَة عشر ة من معاهدة بلغراد وَالثَّامِنَة عشرَة من معاهدة بساروفتس التجارية وان يستعينوا فِي جَمِيع الاعمال بالمحاكم والحكومات المختصة وَعَلَيْهَا ان تنصفهم بالسرعة بِدُونِ مُحَابَاة وَبِدُون ان تعْتَبر الْحَرْب وَجها شَرْعِيًّا لرد طلباتهم
البند الْعَاشِر تُعْطى الاوامر الْمُشَدّدَة الصارمة فِي اقْربْ وَقت إِلَى حكام وولاة الدولتين المتعاقدتين العاملين على المقاطعات الْوَاقِعَة على تخوم الدولتين باعادة السكينَة والطمأنينة العمومية ومراعاة حُقُوق الْجوَار على جَمِيع الْحُدُود واحترام مَا وَضعته لجان التَّحْدِيد من الْحُدُود وَعدم تعديها وارتكاب السَّلب والنهب فِيمَا وَرَاءَهَا والتعويض عَمَّا ينشأ عَنْهَا من الضَّرَر ومجازاة الْمُخَالفين لذَلِك والمذنبين بِنِسْبَة ذنوبهم وجرائمهم مَعَ مُرَاعَاة الْقَوَاعِد والمبادئ المقررة لذَلِك فِي المعاهدات والاتفاقات السَّابِقَة بَين الطَّرفَيْنِ الْمُتَعَاقدين وبالاختصار ترسل اليهم الاوامر بارجاع الْحَالة إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ من النظام والهدوء قبل الْحَرْب وجعلهم مؤولين عَن جَمِيع ذَلِك شخصيا
البند الْحَادِي عشر وَيصير التَّنْبِيه ايضا على الْوُلَاة الْمَذْكُورين والتأكيد عَلَيْهِم بحماية رعايا الطّرف الآخر الَّذين تضطرهم تِجَارَتهمْ أَو اشغالهم إِلَى اجتياز الْحُدُود أَو السّفر فِي دَاخل الولايات وان يساعدوهم على السّفر فِي الانهار ذَهَابًا أَو ايابا بِكَمَال الْحُرِّيَّة مراعين وملزمين غَيرهم بمراعات وَاجِبَات الْوِفَادَة والضيافة وَجَمِيع بنود المعاهدات والاتفاقات وَغَيرهَا المؤيدة فِي البندين الثَّانِي وَالثَّالِث من هَذِه المعاهدة بِدُونِ ان يطلبوا أَو يسمحوا لأي اُحْدُ أَن يطْلب
[ ٣٦٨ ]
مِنْهُم أَي مكوس أَو ضَرَائِب أُخْرَى على اشخاصهم أَو بضائعهم غير المحددة فِي المعاهدات الْمَذْكُورَة
البند الثَّانِي عشر اما بِخُصُوص اجراء اصول الدّين الكاثوليكي المسيحي فِي الدولة العثمانية وحرية قسوسه والمتمسكين بِهِ وَحفظ واصلاح كنائسه وحرية التَّعَبُّد والمتعبدين والتردد على الاماكن المقدسة باورشليم وَغَيرهَا وحماية هَذِه الاماكن وَالْحج اليها فَإِن الْبَاب العالي السلطاني يجدد وَيُؤَيّد تبعا لقاعدة ارجاع كل امْر إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ جَمِيع الامتيازات الممنوحة للدّين الكاثوليكي بِمُقْتَضى البند التَّاسِع من المعاهدة السَّابِقَة وبمقتضى جَمِيع الفرمانات والاوامر الاخرى الصادرة من بادئ امْرَهْ
البند الثَّالِث عشر يُرْسل كل من الطَّرفَيْنِ إِلَى الطّرف الآخر سفراء من الدرجَة الثَّالِثَة لمناسبة هَذَا الصُّلْح وَعند تَبْلِيغ تولي جلالة مُلُوك الدولتين على كرْسِي اجدادهم وَيصير مُقَابلَة هَؤُلَاءِ السفراء على حسب الرسوم المتبعة وبالابهة وَالِاعْتِبَار والمعاملة الَّتِي كَانَت حَاصِلَة قبل الْحَرْب وَيكون لَهُم حق التَّمَتُّع بِمَا يخوله لَهُم قانون الْملَل وبالامتيازات الْمرتبَة بوظيفتهم بِمُقْتَضى المعاهدات السَّابِقَة وَيكون الْحَال كَذَلِك للسفراء المعينين الْآن لَدَى الْبَاب العالي العثماني وَمن يخلفهم مَعَ مُرَاعَاة اخْتِلَاف درجاتهم ورتبهم وبالنسبة لجَمِيع الموظفين المعينين مَعَهم وتابعيهم وخدامهم ومساكنهم وَبِمَا أَن كثيرا من السعاة الْمُكَلّفين بِحمْل الرسائل والمكاتبات من وَإِلَى الْحُكُومَة الامبراطورية الملوكية صَار التَّعَدِّي عَلَيْهِم وسلب مَا مَعَهم قبل الْحَرْب فالباب العالي العثماني لَا يتْرك أَي طَريقَة للتعويض عَلَيْهِم كَمَا انه سيتخذ الاحتياطات القوية الضامنة لذهاب هَؤُلَاءِ السعاة وايابهم تَحت حمايته بِكُل طمأنينة
البند الرَّابِع عشر قد صَار تَحْرِير نسختين من هَذِه المعاهدة مطابقتين لبعضهما احداهما باللغة الفرنساوية الَّتِي اسْتعْملت لسُهُولَة التفاهم وَيصير التوقيع عَلَيْهَا من مندوبي ملك النمسا وامبراطور المانيا وَالثَّانيَِة باللغة التركية وَيصير امضاؤها من مندوبي جلالة السُّلْطَان الاعظم ثمَّ يصير مبادلتهما بِمَعْرِفَة وكلاء
[ ٣٦٩ ]
الدولة المتوسطة وارسالهما إِلَى الطَّرفَيْنِ العاليين الْمُتَعَاقدين وَبعد امضائهما بِثَلَاثِينَ يَوْمًا أَو اقل ان امكن يصير تبادل بَرَاءَة اعتمادهما محلاة بامضاء جلالة الْملكَيْنِ الافخمين بِوَاسِطَة سفراء الدولة المتوسطة وتسليمها إِلَى مندوبي الْمُتَعَاقدين مرفقة بصور المعاهدات والاوراق الَّتِي تَجَدَّدَتْ وتأيدت وَصَارَت ابدية الْوُجُود بِمُقْتَضى هَذِه المعاهدة مُصدقا عَلَيْهَا بانها طبق الاصل اهـ
الا ان الروسيا لم تتبع النمسا حليفتها فِي طَرِيق الصُّلْح بل استمرت على محاربة الدولة بمفردها وَفِي ١٦ ربيع آخر سنة ١٢٠٥ ٢٣ دسمبر سنة ١٧٩٠ استولى الْقَائِد سوواروف على مَدِينَة اسماعيل عنْوَة وارتكبت فِيهَا من الاعمال الوحشية مَا تقشعر مِنْهُ الابدان من قتل وفتك وَسبي وَلم يرحموا النِّسَاء وَلَا الاطفال وَلما وصل خبر سُقُوط هَذِه الْمَدِينَة إِلَى الاستانة هاج الشّعب ضد حسن باشا البحري الَّذِي كَانَ مُكَلّفا بحمايتها وطلبوا من السُّلْطَان قَتله فامر بذلك
ثمَّ توسطت انكلترا والبروسيا وهولاندا بَين الدولة والروسية ودارت المخابرات مُدَّة ثمَّ تمّ الصُّلْح بَين الطَّرفَيْنِ فِي ١٥ جُمَادَى الأولى سنة ١٢٠٦ ١٠ يناير سنة ١٧٩٢ على ان تمتلك الروسيا بِلَاد القرم نهائيا وجزء من بِلَاد القوبان وبسارابيا والاقاليم الْوَاقِعَة بَين نهري بوج ودينستر بِحَيْثُ يكون هَذَا النَّهر الاخير فاصلا بَين المملكتين وتتنازل لَهَا الدولة عَن مَدِينَة اوزي اوتشاكوف وامضيت بذلك معاهدة فِي مَدِينَة ياش اطلق عَلَيْهَا اسْم هَذِه الْمَدِينَة نِسْبَة اليها