ثمَّ مَاتَ زابولي سنة ١٥٤٠ قبل ان تقتص الدولة الْعلية مِنْهُ على خيانته تَارِكًا طفْلا صَغِيرا ولد قبل مَوته بِخَمْسَة عشر يَوْمًا فاغارت على الْفَوْر جيوش النمسا على المجر منتهزين هَذِه الفرصة لنوال ماربهم أَي استخلاص بِلَاد المجر من حماية وتباعية الدولة الْعلية وحاصروا ارملة زابولي وابنهما فِي مَدِينَة بود واحتلوا مَدِينَة بيست الْمُقَابلَة لَهَا على نهر الطونة وعدة قلاع بِالْقربِ مِنْهَا وبمجرد وُصُول هَذَا الْخَبَر للدولة الْعلية قَامَ السُّلْطَان بِنَفسِهِ قَاصِدا بِلَاد المجر فِي شهر يوليو سنة ١٥٤١ وَوصل فِي ٢٩ اغسطس إِلَى مَدِينَة بود الَّتِي رفع النمساويون عَنْهَا الْحصار بِمُجَرَّد سماعهَا خبر قدوم السُّلْطَان وجيوشه وَاشْتَدَّ ياس الْجنُود المجرية المحصورة داخلها خشيَة من وقوعهم بَين نارين وَفِي الْيَوْم التَّالِي قدم إِلَى السُّلْطَان سُلَيْمَان ولد زابولي وَفِي اثناء الاحتفال بقدومه احتل الانكشارية الْمَدِينَة ثمَّ دَخلهَا السُّلْطَان باحتفال زَائِد وَجعل بِلَاد المجر ولَايَة عثمانية وحول اكبر كنائسها إِلَى مَسْجِد جَامع وتعهد جلالة السُّلْطَان كِتَابَة إِلَى ارملة زابولي بانه لايحتل بِلَاد وَلَدهَا الا مُدَّة طفولته وَيُعِيدهَا لَهُ مَتى بلغ رشده
وعقب ذَلِك بِقَلِيل وصل إِلَى معسكر السُّلْطَان سُلَيْمَان وَفد من قبل ملك النمسا يحمل اليه كثيرا من الْهَدَايَا النفيسة مِنْهَا سَاعَة تدل على الايام والشهور وسير الْكَوَاكِب وَعرض عَلَيْهِ هَذَا الْوَفْد دفع مائَة الف فلورين سنويا جِزْيَة عَن جَمِيع بِلَاد المجر لَو تَركهَا لَهُ السُّلْطَان اَوْ اربعين الْفَا فَقَط عَن الْجُزْء المحتلة لَهُ جيوش النمسا فاجابه السُّلْطَان ان لايتخابر مَعَهم بِخُصُوص الصُّلْح الا من بعد ان يخلي فردينان القلاع المجرية الَّتِي بِيَدِهِ وَلذَا لم يتم الصُّلْح وَبَقِي الْعدوان مستمرا وَبعد ذَلِك بايام قَلَائِل وصل إِلَى السُّلْطَان سفير فرنساوي يُخبرهُ باستئناف الحروب بَين فرانسا وشارلكان وانه يسْعَى فِي تَجْدِيد التَّحَالُف بَين الدولة وَالْبَاب العالي لمحاربة شارلكان وَمِمَّا يدل على ضعف سياية فرانسوا الاول وَعدم ثباته انه
[ ٢٣٦ ]
بعد ان امضى مَعَ شارلكان هدنة نيس ساعده ايضا لَدَى الدولة العثمانية للحصول على هدنة بَينهَا وَبَينه وَكتب فِي سنة ١٥٣٩ بذلك خطابا للسُّلْطَان سُلَيْمَان فجاوبه السُّلْطَان لَا يهادنه الا اذا رد لَهُ لملك فرانسا جَمِيع القلاع والحصون الَّتِي فتحهَا وَلما لم يقبل شارلكان ذَلِك فترت العلاقات بَينهمَا وَصَارَت الْحَرْب قاب قوسين اَوْ ادنى سنة ١٥٤١ وارسل المسيو رونسون إِلَى القسطنطينة ليتفق مَعَ السُّلْطَان على الترتيبات الحربية اللَّازِمَة
وَفِي اثناء مسير هَذَا السفير من اقليم ميلان قَتله اُحْدُ اعوان حَاكم هَذَا الاقليم التَّابِع لشارلكان وَبِنَاء على اوامره طَمَعا فِي العثور على اوراق مَعَه للسُّلْطَان يُوجد بهما مَا يمس الدّين المسيحي فينشرها بَين مُلُوك وامراء اوروبا ليوغر صُدُورهمْ عَلَيْهِ ويتركوه بِلَا مساعدة فيفوز هُوَ بالغلبة عَلَيْهِ لَكِن خَابَ مسعاه حَيْثُ لم يجد مَعَه اوراقا من هَذَا الْقَبِيل بل اهرق دم السفير هدرا