لما كنت في دمشق الشام مارس ١٩٨٧ - أفريل ١٩٩١ قادما إليها من ليماسول في قبرص التي قضيت فيها الشتاء (ديسمبر ١٩٨٦ وجانفي وفيفري ١٩٨٧) مستجما بعد سنوات عمل متواصلة في الكويت جانفي ١٩٧٩ - ديسمبر ١٩٨٦، قدمتها وفي نيتي إنجاز عدد من الكتابات الروائية والإعلامية وكتاب عن الجالية الجزائرية في الشام استنادا على أوراق وصلت إلي من أوراق الوالد والجد المهجرين من منطقة واد البردي في ولاية البويرة وهكذا قضيت أعواما أربعة لا عمل لي غير التنقل بين مكتبة الأسد في طريق المزة ومكتبة الظاهرية في دمشق القديمة وأثئاء مراجعني للفهارس في مكتبة "الأسد" حرف الزاي وجدت اسم الزواوي، وبجانبه اسم الكتاب (تاريخ الزواوة). طلبته من الموظف، فلما أتاني به طلبت تصويره على الفور وفي نفس اليوم انتقلت إلى مكتبة الظاهرية وبحثت عنه في فهارسها وصورته. وهكذا اجتمعت لدي نسختان مصورتان. وعدت إلى ييتي كمن عثر على كنز وهو كنز فعلا.
وفي اليوم التالي ذهبت إلى مختار الجزائريين في حي السويقة بدمشق الأستاذ "ابح مزيان". وبحثنا معا عن اسم الشيخ أبو يعلى في السجلات الموجودة عنده وهما سجلان أحدهما تركي العهد يعود إلى عام ١٩٠٤ على الأرجح والآخر فرنسي العهد يعود إلى عام ١٩٢٣ ولم نجد للشيخ تسجيلا أو أية إشارة لسكنه أو عائلته.
[ ٩ ]
فما كان مني إلا أن ذهبت إلى الأستاذ أحمد سهيل الفضيل الجزائري الذي جاوز من العمر سبعين عاما - توفي عام ٢٠٠٣ - وكان أحمد سهيل يشغل دائما منصب سكرتير جمعيات الجزائريين في الشام وأمدني بكثير من المعلومات هو ابن الحاج بلقاسم بن محمد الفضيل الذي ذكره أبو يعلى في الكتاب المهجر من عين الحمام وشغل مناصب رفيعة في سورية، وأبلغني بأن الشيخ الزواوي كان على علاقة بوالده الحاج بلقاسم، وأنه لم يطل به المقام في دمشق، بل أن كتابه هذا لم يعد متداولا أو معروفا خاصة وأن مكتبة جمعية المقاصد الخيرية المغربية في السويقة لم يعد لها وجود، وليس هناك من سبيل سوى العائلات الجزائرية نفسها ولما كان الدكتور مازن المبارك قد انتقل من جامعة دمشق إلى جامعة دبي، وتوفت والدته في تلك الفترة، لم أشأ إزعاجه بالموضوع فلجأت إلى الأستاذ محمد اليعقوبي وهو شاب جزائري مثقف من مواليد دمشق يتقن العديد من اللغات ومتعدد المواهب ورث مكتبة عن أبيه عن جده عن جد أبيه بعض كتبها انتقل مع جد والده المهجر عام ١٨٤٧ من آيت سعادة فجاء إلي الأستاذ محمد اليعقوبي بنسخة مصورة من الكتاب عينة ولكنني لم أستطع العثور على ترجمة دقيقة للمؤلف يمكن اعتمادها غير تلك الأحاديث الشفوية، وإن كنت قد بدأت أجمع خيوط الرجل من بعض ما كبه في "المقتبس" الدمشقية وفي غيرها.
ولما كان من مشروعي الأساسي في دمشق هو إنجاز كتاب عن المهجرين الجزائريين في الشام ودورهم في حركة التحرير العربي، "الذي نشر في الجزائر بعنوان الإشعاع المغربي في الشرق العربيا" ونشاطهم الفكري والثقافي هو
[ ١٠ ]
جزء من هذا الدور، وموضوع الشيخ أبو يعلى، هو جزئية في هذا النشاط، خشيت أن تشغلني الجزئية عن المشروع فركنت الكتاب جانبا مع تلك الكتب التي عثرت عليها من مؤلفات الجزائريين في الشام والتي تبلغ عددا يمكنني من الزعم بأني أملك مكتبة من هذه الكتب، والتي آمل أن أنشرها بين الناس.
وحين قدمت الجزائر في ماي ١٩٩١، أردت أن أثير موضوع هذا الكتاب علي أجد من يساعدني في أن أعود إليه، فإذا بأستاذنا المؤرخ الكبير أبو القاسم سعد الله يبلغني أنه يبحث عن هذا الكتاب حيث سبق له وأن نشر مقالة حول رسالة عثر عليها من رسائل المؤالف، تتحدث عن مشروع الكتاب، فسلمت النسخة للدكتور أبو القاسم سمد الله وواصلت بحثي حول الزواوي مسترشدا بمكاتبة الدكتور أبو القاسم سعد الله.