وكان مما حدث في أيام سلطانه وملكه خلق الله تعالى ذكره أبانا آدم أبا البشر، وذلك لما أراد ﷻ أن يطلع ملائكته على ما قد علم من انطواء إبليس على الكبر ولم يعلمه الملائكة، وأراد إظهار أمره لهم حين دنا أمره للبوار، وملكه وسلطانه للزوال، فقال عز ذكره لما أراد ذلك للملائكة: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً»، فأجابوه بأن قالوا له: «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ» ! فروي عن ابْنِ عَبَّاسٍ أن الملائكة قالت ذلك كذلك للذين قد كانوا عهدوا من أمر الجن الذين كانوا سكان الأرض قبل ذلك، فقالوا لربهم جل ثناؤه لما قال لهم: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» أتجعل فيها من يكون فيها مثل الجن الذين كانوا فيها، فكانوا يسفكون فيها الدماء ويفسدون فيها ويعصونك، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لك، فقال الرب تعالى ذكره لهم: «إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ»، يقول: اعلم ما لا تعلمون من انطواء إبليس على التكبر، وعزمه على خلافه أمري، وتسويل نفسه له الباطل واغتراره، وأنا مبد ذلك لكم منه لتروا ذلك منه عيانا.
وقيل أقوال كثيرة في ذلك، قد حكينا منها جملا في كتابنا المسمى:
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، فكرهنا إطالة الكتاب بذكر ذلك في هذا الموضع.
فلما أراد الله ﷿ أن يخلق آدم ع أمر بتربته أن تؤخذ من الأرض، كما حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
[ ١ / ٨٩ ]
بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ- يَعْنِي الرَّبَّ ﵎ بِتُرْبَةِ آدَمَ فَرُفِعَتْ، فخلق الله آدم من طين لا رب- وَاللازِبُ اللَّزِجُ الطَّيِّبُ- مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، مُنْتِنٍ، قَالَ:
وَإِنَّمَا كَانَ حَمَأً مَسْنُونًا بَعْدَ التُّرَابِ، قَالَ: فَخَلَقَ مِنْهُ آدَمَ بِيَدِهِ.
حَدَّثَنِي مُوسَى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال:
حدثنا أسباط، عن السدي- في خبر ذكره- عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود- وعن ناس من أصحاب النبي ص، قَالَ: قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ» يعنى من شان ابليس، فبعث الله جبرئيل ع إِلَى الأَرْضِ لِيَأْتِيَهُ بِطِينٍ مِنْهَا، فَقَالَتِ الأَرْضُ: إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ أَنْ تُنْقِصَ مِنِّي شيئا وتشينى، فَرَجَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ، وَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّهَا عَاذَتْ بِكَ فَأَعَذْتُهَا، فَبَعَثَ مِيكَائِيلَ فَعَاذَتْ مِنْهُ فاعاذها فرجع، فقال كما قال جبرئيل، فبعث ملك الموت فَعَاذَتْ مِنْهُ، فَأَعَاذَهَا فَرَجَعَ، فَقَالَ كَمَا قَالَ جبرئيل، فَبَعَثَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَعَاذَتْ مِنْهُ، فَقَالَ: وَأَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْجِعَ، وَلَمْ أُنَفِّذْ أَمْرَهُ، فاخذ مِنْ وَجْهِ الأَرْضِ، وَخَلَطَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَأَخَذَ مِنْ تُرْبَةٍ حَمْرَاءَ وَبَيْضَاءَ وَسَوْدَاءَ، فَلِذَلِكَ خَرَجَ بَنُو آدَمَ مُخْتَلِفِينَ، فَصَعِدَ بِهِ فَبَلَّ التُّرَابَ حَتَّى عَادَ طِينًا لازِبًا- وَاللازِبُ هُوَ الَّذِي يَلْتَزِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ- ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ، وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: «مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*»، قَالَ: مُنْتِنٌ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَبُّ الْعِزَّةِ ﷿ إِبْلِيسَ، فَأَخَذَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ، مِنْ عَذْبِهَا وَمَلْحِهَا، فَخَلَقَ مِنْهُ آدَمَ،
[ ١ / ٩٠ ]
وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ آدَمَ، لأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إِبْلِيسُ:
«أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا»، أَيْ هَذِهِ الطِّينَةُ أَنَا جِئْتُ بِهَا.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ آدَمَ لأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال:
حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: خُلِقَ آدَمُ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ فَسُمِّيَ آدَمَ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، [عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ:
إِنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ، فِيهِ الطَّيِّبُ وَالصَّالِحُ وَالرَّدِيءُ، فَكُلُّ ذَلِكَ أَنْتَ رَاءٍ فِي وَلَدِهِ الصَّالِحِ وَالرَّدِيءِ] .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَوْفٍ- وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَوْفٌ وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ- عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: [قَالَ رسول الله ص: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، جَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ، وَالأَسْوَدُ، وَالأَبْيَضُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالسَّهْلُ، وَالْحَزْنُ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ، ثُمَّ بُلَّتْ طِينَتُهُ حَتَّى صَارَتْ طِينًا لازِبًا، ثُمَّ تُرِكَتْ حَتَّى صَارَتْ حَمَأً مَسْنُونًا، ثُمَّ تُرِكَتْ حَتَّى صَارَتْ صَلْصَالا
[ ١ / ٩١ ]
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ]» .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبُطَيْنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: خُلِقَ آدَمُ مِنْ ثَلاثَةٍ: مِنْ صَلْصَالٍ، وَمِنْ حَمَإٍ، وَمِنْ طِينٍ لازِبٍ فَأَمَّا اللازِبُ فَالْجَيِّدُ، وَأَمَّا الْحَمَأُ فَالْحَمِئَةُ، وَأَمَّا الصَّلْصَالُ فَالتُّرَابُ الْمُدَقَّقُ، ويعنى تعالى ذكره بقوله: «مِنْ صَلْصالٍ*»، مِنْ طِينٍ يَابِسٍ لَهُ صَلْصَلَةٌ، وَالصَّلْصَلَةُ: الصَّوْتُ.
وَذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ تعالى ذَكَرَهُ لَمَّا خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ تَرَكَهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَقِيلَ أَرْبَعِينَ عَامًا جَسَدًا مُلْقًى.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
أَمَرَ اللَّهُ ﵎ بِتُرْبَةِ آدَمَ فَرُفِعَتْ، فَخُلِقَ آدَمُ مِنْ طِينٍ لازِبٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ حَمَأً مَسْنُونًا بَعْدَ التُّرَابِ، قَالَ: فَخَلَقَ مِنْهُ آدَمَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَمَكَثَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً جَسَدًا مُلْقًى، فَكَانَ إِبْلِيسُ يَأْتِيهِ فَيَضْرِبُهُ بِرِجْلِهِ، فَيُصَلْصِلُ فَيُصَوِّتُ، قَالَ: فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﵎: «مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ»، يَقُولُ: كَالشَّيْءِ الْمُنْفَرِجِ الَّذِي لَيْسَ بِمُصْمَتٍ، قَالَ: ثُمَّ يَدْخُلُ فِي فِيهِ وَيَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ، وَيَدْخُلُ فِي دُبُرِهِ وَيَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ:
لَسْتَ شَيْئًا لِلصَّلْصَلَةِ، وَلِشَيْءٍ مَا خُلِقْتَ، وَلَئِنْ سُلِّطْتُ عَلَيْكَ لأُهْلِكَنَّكَ، وَلَئِنْ سُلِّطْتَ عَلَيَّ لاعصينك
[ ١ / ٩٢ ]
حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي- في خبر ذكره- عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود- وعن ناس من اصحاب رسول الله ص، قَالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: «إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ.
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ»، فَخَلَقَهُ اللَّهُ ﷿ بِيَدَيْهِ لِكَيْلا يَتَكَبَّرُ ابليس عنه ليقول حين يتكبر: تتكبر عَمَّا عَمِلْتُ بِيَدِي وَلَمْ أَتَكَبَّرْ أَنَا عَنْهُ! فَخَلَقَهُ بَشَرًا، فَكَانَ جَسَدًا مِنْ طِينٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَمَرَّتْ بِهِ الْمَلائِكَةُ فَفَزِعُوا مِنْهُ لَمَّا رَأَوْهُ، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ فَزَعًا إِبْلِيسَ، فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ فَيَضْرِبُهُ فَيُصَوِّتُ الْجَسَدُ كَمَا يُصَوِّتُ الْفَخَّارُ تَكُونُ لَهُ صَلْصَلَةٌ، فذلك حين يقول: «مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ»، وَيَقُولُ: لأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ وَدَخَلَ مِنْ فِيهِ وَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ، فَقَالَ لِلْمَلائِكَةِ: لا تَرْهَبُوا مِنْ هَذَا، فَإِنَّ رَبَّكُمْ صَمَدٌ وَهَذَا أَجْوَفُ، لَئِنْ سُلِّطْتُ عَلَيْهِ لأُهْلِكَنَّهُ.
وَحَدَّثَنَا عَنِ الْحَسَنِ بن بلال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: خَمَّرَ اللَّهُ تَعَالَى طينه آدم ع أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ جَمَعَهُ بِيَدَيْهِ، فَخَرَجَ طِيبُهُ بِيَمِينِهِ، وَخَبِيثُهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَخَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَمِنْ ثَمَّ يَخْرُجُ الطَّيِّبُ مِنَ الْخَبِيثِ، وَالْخَبِيثُ مِنَ الطَّيِّبِ.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
يُقَالُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، ثُمَّ وَضَعَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَبْلَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ، حَتَّى عَادَ صَلْصَالا كَالْفَخَّارِ، وَلَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ، قَالَ: فلما
[ ١ / ٩٣ ]
مَضَى لَهُ مِنَ الْمُدَّةِ مَا مَضَى وَهُوَ طِينٌ صَلْصَالٌ كَالْفَخَّارِ، وَأَرَادَ ﷿ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ، تَقَدَّمَ إِلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ.
فَلَمَّا نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ أَتَتْهُ الرُّوحُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فِيمَا ذُكِرَ عَنِ السَّلَفِ قَبْلِنَا أَنَّهُمْ قَالُوهُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذلك:
حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي- في خبر ذكره- عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود- وعن ناس من اصحاب النبي ص: فَلَمَّا بَلَغَ الْحِينَ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ قَالَ لِلْمَلائِكَةِ: إِذَا نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَاسْجُدُوا لَهُ، فَلَمَّا نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ فَدَخَلَ الرُّوحُ، فِي رَأْسِهِ عَطَسَ، فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ فَلَمَّا دَخَلَ الرُّوحُ فِي عَيْنَيْهِ نَظَرَ إِلَى ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي جَوْفِهِ اشْتَهَى الطَّعَامَ، فَوَثَبَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الرُّوحُ رِجْلَيْهِ عَجْلانَ إِلَى ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: «خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ»، «فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ»، «أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ»، فقال الله له: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِي، قَالَ:
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، قَالَ اللَّهُ لَهُ:
«فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ» - يَعْنِي مَا يَنْبَغِي لَكَ- «أَنْ تَتَكَبَّرَ
[ ١ / ٩٤ ]
فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ»، وَالصّغَارُ الذُّلُّ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَلَمَّا نَفَخَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ- يَعْنِي فِي آدَمَ- مِنْ رُوحِهِ أَتَتِ النَّفْخَةُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَجَعَلَ لا يَجْرِي شَيْءٌ مِنْهَا فِي جَسَدِهِ إِلا صَارَ لَحْمًا وَدَمًا، فَلَمَّا انْتَهَتِ النَّفْخَةُ إِلَى سُرَّتِهِ نَظَرَ إِلَى جَسَدِهِ فَأَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْ حُسْنِهِ، فَذَهَبَ لِيَنْهَضَ فَلَمْ يَقْدِرْ، فَهُوَ قَوْلُ الله ﷿ «خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ»، قَالَ: ضَجِرًا لا صَبْرَ لَهُ عَلَى سَرَّاءٍ وَلا ضَرَّاءٍ، قَالَ: فَلَمَّا تَمَّتِ النَّفْخَةُ فِي جَسَدِهِ عَطَسَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بِإِلْهَامِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا آدَمُ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْلِيسَ خَاصَّةً دُونَ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَوَاتُ: اسْجُدُوا لآدَمَ، فَسَجَدُوا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ، لِمَا كَانَ حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ كبره واغتراره، فقال: لا اسجد، وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ وَأَكْبَرُ سِنًّا، وَأَقْوَى خَلْقًا، «خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ*»، يَقُولُ: إِنَّ النَّارَ أَقْوَى مِنَ الطِّينِ، قَالَ: فَلَمَّا أَبَى إِبْلِيسُ أَنْ يَسْجُدَ أَبْلَسَهُ اللَّهُ تعالى، أيأسه مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَجَعَلَهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا عُقُوبَةً لِمَعْصِيَتِهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
فَيُقَالُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-: إِنَّهُ لَمَّا انْتَهَى الرُّوحُ إِلَى رَأْسِهِ عَطَسَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، وَوَقَعَتِ الْمَلائِكَةُ حِينَ اسْتَوَى سُجُودًا لَهُ، حِفْظًا لِعَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهِمْ، وَطَاعَةً لأَمْرِهِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ، وَقَامَ عدو الله ابليس من بينهم، فلم يسجد متكبرا متعظما بغيا وحسدا، فقال:
«يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» إِلَى قَوْلِهِ: «لَأَمْلَأَنَ
[ ١ / ٩٥ ]
جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ»، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ اللَّهُ تعالى مِنْ إِبْلِيسَ وَمُعَاتَبَتِهِ وَأَبَى إِلا الْمَعْصِيَةَ أَوْقَعَ اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ، ع قَالَ أَبُو خَالِدٍ: وحدثني الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صالح، عن ابى هريرة، عن النبي ص قَالَ أَبُو خَالِدٍ:
وحدثني دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ص قَالَ أَبُو خَالِدٍ: وحدثني ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هرمز عن ابى هريرة، [عن النبي ص أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلأَ مِنَ الْمَلائِكَةِ فَسَجَدُوا لَهُ، فَجَلَسَ فَعَطَسَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، ايت أُولَئِكَ الْمَلأَ مِنَ الْمَلائِكَةِ فَقُلْ لَهُمُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ﷿ فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا أَظْهَرَ إِبْلِيسُ مِنْ نَفْسِهِ مَا كَانَ لَهُ مَخْفِيًّا فِيهَا مِنَ الْكِبْرِ وَالْمَعْصِيَةِ لِرَبِّهِ، وَكَانَتِ الْمَلائِكَةُ قَدْ قَالَتْ لِرَبِّهَا ﷿ حِينَ قَالَ لَهُمْ: إِنِّي جاعل في الأرض خليفة: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ:
إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ، تَبَيَّنَ لَهُمْ مَا كَانَ عَنْهُمْ مُسْتَتِرًا، وَعَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ مَنْ مِنْهُ الْمَعْصِيَةُ لِلَّهِ ﷿ وَالْخِلافُ لأَمْرِهِ] .
ثُمَّ عَلَّمَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَنَا فِي الأَسْمَاءِ الَّتِي عُلِّمَهَا آدَمُ: أَخَاصًّا مِنَ الأَسْمَاءِ علم، اما عَامًّا؟
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُلِّمَ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ
[ ١ / ٩٦ ]
ذكر من قال ذلك:
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بشر ابن عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «عَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها»، وَهِيَ هَذِهِ الأَسْمَاءُ الَّتِي يَتَعَارَفُ بِهَا النَّاسُ:
إِنْسَانٌ، وَدَابَّةٌ، وَأَرْضٌ، وَسَهْلٌ، وَبَحْرٌ، وَجَبَلٌ، وَحِمَارٌ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الأُمَمِ وَغَيْرِهَا.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها»، قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى الْفَسْوَةِ وَالْفُسَيَّةِ.
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» قَالَ:
عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْهَنَةِ وَالْهُنَيَّةِ، وَالْفَسْوَةِ وَالضَّرْطَةِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى ابن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿:
«وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ تعالى كُلَّهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ سفيان، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ
[ ١ / ٩٧ ]
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى الْبَعِيرِ، وَالْبَقَرَةِ، وَالشَّاةِ.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها»، قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ: هَذَا جَبَلٌ، وَهَذَا بَحْرٌ، وَهَذَا كَذَا، وَهَذَا كَذَا، لِكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ، فَقَالَ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» .
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﷿: و«عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» حَتَّى بَلَغَ «إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ»، قَالَ: يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَأَنْبَأَ كُلَّ صِنْفٍ مِنَ الْخَلْقِ بِاسْمِهِ، وَأَلْجَأَهُ إِلَى جِنْسِهِ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حدثنا الحسين بن داود، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ومبارك، عن الحسن وأبي بكر، عن الحسن وَقَتَادَةَ، قَالا: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، هَذِهِ الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء برسمه.
وقال آخرون: بل إنما علم اسما خاصا من الأسماء، قالوا: والذي علمه أسماء الملائكة.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذلك:
[ ١ / ٩٨ ]
حَدَّثَنِي عَبْدَةُ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها»، قَالَ: أَسْمَاءُ الْمَلائِكَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِثْلَ قَوْلِ هَؤُلاءِ فِي أَنَّ الَّذِي عُلِّمَ آدَمَ مِنَ الأَسْمَاءِ اسْمًا خَاصًّا مِنَ الأَشْيَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الَّذِي عُلِّمَ مِنْ ذَلِكَ أَسْمَاءَ ذُرِّيَّتِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها»، قَالَ: أَسْمَاءَ ذُرِّيَّتِهِ، فَلَمَّا «عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» عَرَضَ اللَّهُ ﷿ أَهْلَ الأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلائِكَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»، وإنما قال ذلك ﷿ للملائكة- فيما ذكر- لقولهم إذ قال لهم: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً»: «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ» فعرض- بعد ان خلق آدم ع ونفخ فيه الروح، وعلمه أسماء كل شيء- مما خلق من الخلق- عليهم، فقال لهم:
«أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» أني إن جعلت منكم خليفتي في الأرض أطعتموني وسبحتموني وقدستموني ولم تعصوني، وإن جعلته من غيركم أفسد فيها وسفك، فإنكم إن لم تعلموا ما أسماؤهم وأنتم مشاهدوهم ومعاينوهم، فأنتم بألا تعلموا ما يكون من أمركم- إن جعلت خليفتي في الأرض منكم، أو من غيركم إن جعلته من غيركم، فهم عن أبصاركم غُيَّبٌ لا ترونهم ولا تعاينونهم، ولم تخبروا بما هو كائن منكم ومنهم- أحرى
[ ١ / ٩٩ ]
وهذا قول روي عن جماعة من السلف.
ذكر بعض من روي ذلك عنه:
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حماد، قال:
حدثنا أسباط، عن السدي- في خبر ذكره- عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود- وعن ناس من اصحاب النبي ص: «إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» أَنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
«إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَمْ أَجْعَلْ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ ﷻ قَالَ ذَلِكَ لِلْمَلائِكَةِ لأَنَّهُ ﷻ لَمَّا ابْتَدَأَ فِي خَلْقِ آدَمَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: لِيَخْلُقُ رَبُّنَا مَا شَاءَ أَنْ يَخْلُقَ، فَلَنْ يخلق خلقا إلا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه، فلما خلق آدم ع وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلَّ شَيْءٍ عَرَضَ الأَشْيَاءَ الَّتِي علم آدم أسمائها عليهم، فقال لهم: «أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» فِي قِيلِكُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقًا إِلا كُنْتُمْ أَعْلَمَ مِنْهُ، وَأَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ.
ذكر من قال ذلك:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: قوله: «وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، فاستشار الملائكة في خلق آدم ع ف قالُوا:
«أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ»، وقد علمت الملائكة من علم الله أنه لا شيء أكره إلى الله ﷿ من سفك الدماء والفساد في الأرض،
[ ١ / ١٠٠ ]
«وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ»، فَكان في علم الله ﷿ انه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة.
قال: وذكر لنا أن ابْنِ عَبَّاسٍ كان يقول: إن الله تعالى لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله تعالى بخالق خلقا أكرم عليه منا، ولا أعلم منا، فابتلوا بخلق آدم ع- وكل خلق مبتلى، كما ابتليت السموات والأرض بالطاعة- فقال الله تعالى: «ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» .
حَدَّثَنَا القاسم، قال: حَدَّثَنَا الحسين بن داود، قال: حَدَّثَنِي حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالا: قال الله ﷿ للملائكة: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» قال لهم: إني فاعل، فعرضوا برأيهم، فعلمهم علما وطوى منهم علما علمه لا يعلمونه، فقالوا بالعلم الذي علمهم: «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ» - وقد كانت الملائكة علمت من علم الله تعالى أنه لا ذنب عند الله تعالى أعظم من سفك الدِّمَاءَ- «وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ»، فلما أخذ تعالى في خلق آدم ع همست الملائكة فيما بينهم، فقالوا: ليخلق ربنا ﷿ ما شاء أن يخلق، فلن يخلق خلقا إلا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه، فلما خلقه ونفخ فيه من روحه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا، ففضله عليهم، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه، فقالوا:
إن لم نكن خيرا منه، فنحن أعلم منه، لأنا كنا قبله، وخلقت الأمم قبله،
[ ١ / ١٠١ ]
فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا، «فعلم آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» أني لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالا: ففزع القوم إلى التوبة، وإليها يفزع كل مؤمن، فقالوا: «سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» لقولهم: ليخلق ربنا ما شاء، فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا، ولا أعلم منا، قال: علمه اسم كل شيء:
هذه الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة، قال: «أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ»، قال:
اما ما أبدوا فقولهم: «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ»، وأما ما كتموا فقولهم بعضهم لبعض: نحن خير منه وأعلم.
حَدَّثَنَا عَمَّارُ بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أَنَسٍ: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» إِلَى قَوْلِهِ: «إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
»، قَالَ: وَذَلِكَ حِينَ قَالُوا: «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ» إِلَى قَوْلِهِ «وَنُقَدِّسُ لَكَ» قَالَ: فَلَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا بَيْنَهُمْ: لَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تعالى خَلْقًا إِلا كُنَّا نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَكْرَمُ عَلَيْهِ، فَأَرَادَ اللَّهُ تعالى أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْهِمْ آدَمَ، وَعَلَّمَهُ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَقَالَ
[ ١ / ١٠٢ ]
لِلْمَلائِكَةِ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» إِلَى «وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ»، فَكَانَ الَّذِي أَبْدَوْا حِينَ قالُوا: «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ»، وَكَانَ الَّذِي كَتَمُوا بَيْنَهُمْ قَوْلُهُمْ: لَنْ يَخْلُقَ رَبُّنَا خَلْقًا إِلا كُنَّا نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَكْرَمُ، فَعَرَفُوا أَنَّ اللَّهَ ﷿ فَضَّلَ عَلَيْهِمْ آدَمَ فِي الْعِلْمِ وَالْكَرَمِ.
فَلَمَّا ظَهَرَ لِلْمَلائِكَةِ مِنَ اسْتِكْبَارِ إِبْلِيسَ مَا ظَهَرَ، وَمِنْ خِلافِهِ أَمْرَ رَبِّهِ مَا كَانَ مُسْتَتِرًا عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ، عَاتَبَهُ رَبُّهُ عَلَى مَا أَظْهَرَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ بِتَرْكِهِ السُّجُودَ لآدَمَ، فَأَصَرَّ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَأَقَامَ عَلَى غَيِّهِ وَطُغْيَانِهِ- لَعَنَهُ اللَّهُ- فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَطَرَدَهُ مِنْهَا، وَسَلَبَهُ مَا كَانَ آتَاهُ مِنْ مُلْكِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالأَرْضِ، وَعَزَلَهُ عن خزن الجنه فقال له ﷻ: «فَاخْرُجْ مِنْها»، يَعْنِي مِنَ الْجَنَّةِ «فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ»، وَهُوَ بَعْدُ فِي السَّمَاءِ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الارض.
واسكن اللَّهُ ﷿ حِينَئِذٍ آدَمَ جَنَّتَهُ، كَمَا حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي- في خبر ذكره- عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود- وعن ناس من اصحاب رسول الله ص: فَأُخْرِجَ إِبْلِيسُ مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ لُعِنَ وَأُسْكِنَ آدَمُ الْجَنَّةَ، فَكَانَ يَمْشِي فِيهَا وَحْشِيًّا لَيْسَ لَهُ زَوْجٌ يَسْكُنُ إِلَيْهَا، فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا عِنْدَ رَأْسِهِ امْرَأَةٌ قَاعِدَةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ ضِلْعِهِ، فَسَأَلَهَا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتِ: امْرَأَةٌ، قَالَ: وَلِمَ خُلِقْتِ؟ قَالَتْ:
[ ١ / ١٠٣ ]
لِتَسْكُنَ إِلَيَّ، قَالَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ يَنْظُرُونَ مَا بَلَغَ عِلْمُهُ: مَا اسْمُهَا يَا آدَمُ؟
قَالَ: حَوَّاءُ، قَالُوا: لِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءَ؟ قَالَ: لأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ حَيٍّ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما» .
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما فرغ الله تعالى من معاتبه ابليس اقبل على آدم ع وقد علمه الأسماء كلها، فقال: «يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ» إِلَى «وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ»، قال: ثم ألقى السنة على آدم- فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم- عن عبد الله بن العباس وغيره، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر، ولأم مكانها لحما، وآدم ع نائم لم يهب من نومته، حتى خلق الله تعالى من ضلعه تلك زوجه حواء، فسواها امراه ليسكن إليها، فلما كشف عنه السنة وهب من نومته رآها إلى جنبه، فقال- فيما يزعمون والله أعلم: لحمي ودمي وزوجتي، فسكن إليها، فلما زوجه الله ﷿ وجعل له سكنا من نفسه، قال له قبلا: «يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ» .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فِي قَوْلِهِ ﷿: «وَخَلَقَ مِنْها
[ ١ / ١٠٤ ]
زَوْجَها» قال: حواء من قصيرى آدم، وهو ناعم فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ:
أثا بِالنَّبَطِيَّةِ، امْرَأَةٌ.
حَدَّثَنَا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: «وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها»، يَعْنِي حَوَّاءَ، خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلاعِهِ
[ ١ / ١٠٥ ]