والسبب في أمر الله ﷿ ابراهيم بذبح ابنه الذي أمره بذبحه فيما ذكر أنه إذ فارق قومه هاربا بدينه مهاجرا إلى ربه متوجها إلى الشام من أرض العراق دعا الله أن يهب له ولدا ذكرا صالحا من سارة فقال:
«رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ» يعنى بذلك ولدا صالحا من الصالحين كما أخبر الله تعالى عنه فقال: «وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ. رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ» فلما نزل به أضيافه من الملائكة الذين كانوا أرسلوا إلى المؤتفكة قوم لوط بشروه بغلام حليم عن أمر الله تعالى إياهم بتبشيره، فقال إبراهيم إذ بشر به: هو إذا لله ذبيح فلما ولد الغلام وبلغ السعي قيل له:
أوف بنذرك الذي نذرت لله.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني، عن عَبْدِ اللَّهِ- وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ جبرئيل ع لِسَارَّةَ: أَبْشِرِي بِوَلَدٍ اسْمُهُ إِسْحَاقَ، وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ، فَضَرَبَتْ جَبِينَهَا عَجَبًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: «فَصَكَّتْ وَجْهَها» وَقَالَتْ: «أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ. قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ
[ ١ / ٢٧١ ]
الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» قَالَتْ سَارَّةُ لِجَبْرَائِيلَ: مَا آيَةُ ذَلِكَ؟
فَأَخَذَ بِيَدِهِ عُودًا يَابِسًا فَلَوَاهُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَاهْتَزَّ أَخْضَرَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ إِذًا لِلَّهِ ذَبِيحٌ، فَلَمَّا كَبَرَ إِسْحَاقُ أُتِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ الَّذِي نَذَرْتَ، إِنْ رَزَقَكَ اللَّهُ غُلامًا مِنْ سَارَّةَ أَنْ تَذْبَحَهُ فَقَالَ لإِسْحَاقَ: انْطَلِقْ فَقَرَّبَ قُرْبَانًا إِلَى اللَّهِ وَأَخَذَ سِكِّينًا وَحَبْلا، ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ بِهِ بَيْنَ الْجِبَالِ قَالَ لَهُ الْغُلامُ: يَا أَبَتِ، أَيْنَ قُرْبَانُكَ؟ قَالَ: يَا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ: يَا أَبَتِ افْعَلْ ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصَّابِرِينَ، قَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: اشْدُدْ ربَاطِي حَتَّى لا أَضْطَرِبَ وَاكْفِفْ عَنْ ثِيَابِكَ حَتَّى لا يَنْتَضِحَ عَلَيْهَا مِنْ دَمِي شَيْءٌ فَتَرَاهُ سَارَّةُ فَتَحْزَنَ، وَأَسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِي لِيَكُونَ أَهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، وَإِذَا أَتَيْتَ سَارَّةَ فَاقْرَأْ ﵍ فاقبل عليه ابراهيم ع يُقَبِّلُهُ وَقَدْ رَبَطَهُ وَهُوَ يَبْكِي، وَإِسْحَاقُ يَبْكِي، حَتَّى اسْتَنْقَعَ الدُّمُوعَ تَحْتَ خَدِّ إِسْحَاقَ، ثُمَّ إِنَّهُ جَرَّ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ فَلَمْ يَحُكَّ السِّكِّينُ، وَضَرَبَ اللَّهُ ﷿ صَفِيحَةً مِنْ نَحَاسٍ عَلَى حَلْقِ إِسْحَاقَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ضَرَبَ بِهِ عَلَى جَبِينِهِ، وَحَزَّ فِي قَفَاهُ قَوْلُهُ ﷿:
«فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ» يَقُولُ: سَلِّمَا لِلَّهِ الأَمْرَ، فَنُودِيَ: يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ الْتَفَتَ، فَإِذَا بِكَبْشٍ، فَأَخَذَهُ وَخَلَّى عَنِ ابْنِهِ، فَأَكَبَّ عَلَى ابْنِهِ يُقَبِّلُهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا بُنَيَّ الْيَوْمَ وُهِبْتَ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: «وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» فَرَجَعَ إِلَى سَارَّةَ فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، فَجَزِعَتْ سَارَّةُ وَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَرَدْتَ أَنْ تَذْبَحَ ابْنِي وَلا تُعْلِمْنِي! حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال:
كان إبراهيم فيما يقال إذا زارها- يعني هاجر- حمل على البراق يغدو من
[ ١ / ٢٧٣ ]
الشام، فيقبل بمكة، ويروح من مكة، فيبيت عند أهله بالشام، حتى إذا بلغ معه السعي، وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته أري في المنام أن يذبحه.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن إبراهيم حين أمر بذبح ابنه قال له: يا بني خذ الحبل والمدية، ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب ليحطب أهلك منه، قبل أن يذكر له شيئا مما أمر به.
فلما وجه إلى الشعب اعترضه عدو الله إبليس ليصده عن أمر الله في صورة رجل، فقال: أين تريد أيها الشيخ؟ قال: أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه، فقال: والله إني لأرى الشيطان قد جاءك في منامك، فأمرك بذبح بنيك هذا، فأنت تريد ذبحه، فعرفه إبراهيم، فقال: إليك عني، أي عدو الله، فو الله لأمضين لأمر ربي فيه، فلما يئس عدو الله إبليس من إبراهيم اعترض إسماعيل وهو وراء إبراهيم يحمل الحبل والشفرة، فقال له: يا غلام هل تدري أين يذهب بك أبوك؟ قال: يحطب أهلنا من هذا الشعب، قال: والله ما يريد إلا أن يذبحك، قال: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قال:
فليفعل ما أمره به ربه، فسمعا وطاعة فلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر أم إسماعيل وهي في منزلها، فقال لها: يا أم إسماعيل، هل تدرين أين ذهب إبراهيم بإسماعيل؟ قالت: ذهب به يحطبنا من هذا الشعب، قال: ما ذهب به إلا ليذبحه، قالت: كلا هو أرحم به وأشد حبا له من ذلك، قال:
إنه يزعم أن الله أمره بذلك، قالت: إن كان ربه أمره بذلك فتسليما لأمر الله فرجع عدو الله بغيظه لم يصب من آل ابراهيم شيئا مما اراد، وقد امتنع منه إبراهيم وآل إبراهيم بعون الله، وأجمعوا لأمر الله بالسمع والطاعة،
[ ١ / ٢٧٤ ]
فلما خلا إبراهيم بابنه في- الشعب وهو فيما يزعمون شعب ثبير- قال له: «يا بُنَيَّ، إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ قالَ: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» .
قال ابن حميد: قال سلمة: قال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم: إن إسماعيل قال له عند ذلك: يا أبت إن أردت ذبحي فاشدد رباطي لا يصبك مني شيء فينقص أجري، فإن الموت شديد، وإني لا آمن أن اضطرب عنده إذا وجدت مسه، واشحذ شفرتك حتى تجهز علي فتريحني، وإذا أنت أضجعتني لتذبحني فكبني لوجهي على جبيني ولا تضجعني لشقي، فإني أخشى إن أنت نظرت في وجهي أن تدركك رقة تحول بينك وبين أمر الله في، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي فإنه عسى أن يكون هذا أسلى لها عني، فافعل قال: يقول له إبراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر الله قال: فربطه كما أمره إسماعيل فأوثقه، ثم شحذ شفرته ثم تله للجبين واتقى النظر في وجهه، ثم أدخل الشفرة لحلقه فقلبها الله لقفاها في يده، ثم اجتذبها إليه ليفرغ منه، فنودي: أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه، يقول الله ﷿، «فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ»، وإنما تتل الذبائح على خدودها، فكان مما صدق عندنا هذا الحديث عن إسماعيل في إشارته على أبيه بما أشار إذ قال: كبني على وجهي قوله: «وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ.
وَنادَيْناهُ أَنْ يَا إِبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» .
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ رَعَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ فَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الأُولَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حصيات،
[ ١ / ٢٧٥ ]
فَأَفْلَتَهُ عِنْدَهُ، فَجَاءَ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى، فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ أَفْلَتَهُ فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنًى فذبحه، فو الذى نَفْسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ كَانَ أَوَّلَ الإِسْلامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ وَخُشَ- يَعْنِي قَدْ يَبُسَ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى فَسَابَقَهُ، فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذهب به جبرئيل ع إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنَنِي فِيهِ غَيْرَ هَذَا فَاخْلَعْهُ عنى، فاكفني فيه، فالتفت ابراهيم ع فَإِذَا هُوَ بِكَبْشٍ أَعْيَنَ أَبْيَضَ أَقْرَنَ فَذَبَحَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ.
حَدَّثَنِي محمد بن عمرو، قال: حَدَّثَنِي أبو عاصم، قال: حَدَّثَنَا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال، حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: «وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ»، قال: وضع وجهه للأرض قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، فلا تجهز علي، اربط يدي إلى رقبتي، ثم ضع وجهي للأرض.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الطفيل، [عن على ع: «وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ»، قَالَ:
كَبْشٌ أَبْيَضُ أَقْرَنُ أَعْيَنُ مَرْبُوطٌ بِسَمَرٍ في ثبير]
[ ١ / ٢٧٦ ]
حدثني يونس، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ»، قَالَ: كَبْشٌ.
قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذُبِحَ بِالْمَقَامِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذُبِحَ بِمِنًى فِي الْمَنْحَرِ.
حدثنا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: الكبش الذى ذبحه ابراهيم ع هُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ:
«وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ»، قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيمُ رُعِيَ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ كَبْشًا أَمْلَحَ، صُوفُهُ مِثْلُ الْعِهْنِ الأَحْمَرِ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عباس: «وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ»، قَالَ:
كَانَ وَعْلا.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو ابن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فدي إسماعيل إلا بتيس كان من الأروى، أهبط عليه من ثبير، وما يقول الله: «وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» لذبيحته فقط، ولكنه الذبح على دينه، فتلك السنة إلى يوم القيامة، فاعلموا أن الذبيحة تدفع ميتة السوء، فضحوا عباد الله.
وقد قال أمية بن أبي الصلت في السبب الذي من أجله أمر إبراهيم بذبح ابنه شعرا، ويحقق بقيله ما قال في ذلك الرواية التي رويناها عن السدي، وأن ذلك كان من إبراهيم عن نذر كان منه، فأمره الله بالوفاء به، فقال:
ولإبراهيم الموفي بالنذر احتسابا وحامل الاجزال
[ ١ / ٢٧٧ ]
بكره لم يكن ليصبر عنه أو يراه في معشر اقيال
أي بني إني نذرتك لله شحيطا فاصبر فدى لك خالي
واشدد الصفد لا أحيد عن السكين حيد الأسير ذي الأغلال
وله مدية تخايل في اللحم جذام حنية كالهلال
بينما يخلع السرابيل عنه فكه ربه بكبش جلال
فخذن ذا فأرسل ابنك إني للذي قد فعلتما غير قال
والد يتقي وآخر مولود فطارا منه بسمع فعال
ربما تجزع النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ واضح، قال: حدثنا الحسين- يعني ابن واقد- عن زيد، عن عكرمه: قوله ﷿: «فَلَمَّا أَسْلَما»:
قال: أسلما جميعا لأمر الله، رضي الغلام بالذبح ورضي الأب بأن يذبحه.
قال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني، وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع، ولكن أدخل الشفرة من تحتي، وامض لأمر الله، فذلك قوله تعالى:
«فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ»، فلما فعل ذلك ناديناه «أَنْ يَا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ»