ونعود الآن إلى ذكر الخبر عن بقية الاحداث التي كانت في ايام ابراهيم ص.
وكان من الكائن أيام حياته من ذلك ما كان من أمر لوط بن هاران ابن تارخ، ابن أخي ابراهيم ع وأمر قومه من سدوم وكان من أمره فيما ذكر أنه شخص من أرض بابل مع عمه إبراهيم خليل الرحمن، مؤمنا به، متبعا له على دينه، مهاجرا إلى الشام، ومعهما سارة بنت ناحور.
وبعضهم يقول: هي ساره بنت هيبال بن ناحور وشخص معهم- فيما قيل- تارخ أبو إبراهيم مخالفا لإبراهيم في دينه، مقيما على كفره حتى صاروا إلى حران، فمات تارخ وهو آزر أبو إبراهيم بحران على كفره وشخص إبراهيم ولوط وسارة إلى الشام، ثم مضوا إلى مصر، فوجدوا بها فرعونا من فراعنتها، ذكر أنه كان سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاوذ ابن سام بن نوح وقد قيل إن فرعون مصر يومئذ كان أخا للضحاك، كان
[ ١ / ٢٩٢ ]
الضحاك وجهه إليها عاملا عليها من قبله- وقد ذكرت بعض قصته مع إبراهيم فيما مضى قبل- ثم رجعوا عودا على بدئهم إلى الشام وذكر أن إبراهيم نزل فلسطين، وأنزل ابن أخيه لوطا الأردن، وأن الله تعالى أرسل لوطا إلى أهل سدوم، وكانوا أهل كفر بالله وركوب فاحشة، كما أخبر الله عن قوم لوط: «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ» .
وكان قطعهم السبيل- فيما ذكر- إتيانهم الفاحشة إلى من ورد بلدهم.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: «وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ»، قال: السبيل طريق المسافر إذا مر بهم، وهو ابن السبيل قطعوا به وعملوا به ذلك العمل الخبيث.
وأما إتيانهم ما كانوا يأتونه من المنكر في ناديهم، فإن أهل العلم اختلفوا فيه، فقال بعضهم: كانوا يحذفون من مر بهم.
وقال بعضهم: كانوا يتضارطون في مجالسهم.
وقال بعضهم: كان بعضهم ينكح بعضا فيها.
ذكر من قال كانوا يحذفون من مر بهم:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ واضح، قال: حدثنا عمر ابن ابى زائده، قال: سمعت عكرمة يقول في قوله: «وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كانوا يؤذون أهل الطريق، يحذفون من مر بهم
[ ١ / ٢٩٣ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ عمر بن ابى زائده، قال: سمعت عكرمة، قال: الحذف.
حَدَّثَنَا مُوسَى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن ابْنِ مَسْعُودٍ- وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ص: «وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قَالَ: كَانُوا كُلَّ مَنْ مَرَّ بِهِمْ حَذَفُوهُ، وَهُوَ الْمُنْكَرُ.
ذَكَرَ مَنْ قَالَ: كَانُوا يَتَضَارَطُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بن مصعب، عن عروه ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قَالَتِ:
الضُّرَاطُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ كَانَ يَأْتِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي مَجَالِسِهِمْ:
حَدَّثَنَا ابن وكيع وابن حميد، قالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: «وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قَالَ: كَانَ بَعْضُهُمْ يَأْتِي بَعْضًا فِي مَجَالِسِهِمْ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ:
«وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قَالَ: كَانَ يُجَامِعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمَجَالِسِ.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عَمْرٍو، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
[ ١ / ٢٩٤ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانُوا يُجَامِعُونَ الرِّجَالَ فِي مَجَالِسِهِمْ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى.
وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: «وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قَالَ: الْمَجَالِسُ، وَالْمُنْكَرُ إِتْيَانُهُمُ الرِّجَالَ.
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
«وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قَالَ: كَانُوا يَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ فِي نَادِيهِمْ.
حَدَّثَنِي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:
«وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ» قال: ناديهم المجالس، والمنكر عملهم الخبيث الذي كانوا يعملونه، كانوا يعترضون الراكب فيأخذونه فيركبونه، وقرأ: «أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ» وقرأ: «مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ» .
وقد حَدَّثَنَا ابن وكيع، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار: قوله: «مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ»، ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عنى بالمنكر الذي كانوا يأتونه في ناديهم في هذا الموضع حذفهم من مر بهم وسخريتهم منه، للخبر الوارد بذلك عن رسول الله ص، الَّذِي حَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ
[ ١ / ٢٩٥ ]
[عن رسول الله ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قَالَ: كَانُوا يَحْذِفُونَ أَهْلَ الطَّرِيقِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ، وَهُوَ الْمُنْكَرُ الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَهُ] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، [عَنْ أم هانئ، قالت: سالت النبي ص عن قوله: «وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قَالَ: كَانُوا يَحْذِفُونَ أَهْلَ الطَّرِيقِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ] حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ بَاذَامَ أَبِي صَالِحٍ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قالت:
سالت النبي ص عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: «وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، فَقَالَ: كَانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ فَيَحْذِفُونَ أَبْنَاءَ السَّبِيلِ ويسخرون منهم، فكان لوط ع يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَيَنْهَاهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَنِ الأُمُورِ الَّتِي كَرِهَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ مِنْ قَطْعِ السَّبِيلِ وَرُكُوبِ الْفَوَاحِشِ وَإِتْيَانِ الذُّكُورِ فِي الأَدْبَارِ، وَيَتَوَعَّدُهُمْ- عَلَى إِصْرَارِهِمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ مِنْ ذَلِكَ وَتَرَكِهِمُ التَّوْبَةَ مِنْهُ- الْعَذَابُ الأَلِيمُ فَلا يَزْجُرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَعِيدُهُ وَلا يَزِيدُهُمْ وَعْظُهُ إِلا تَمَادِيًا وعتوا واستعجالا لعذاب الله، إِنْكَارًا مِنْهُمْ وَعِيدَهُ، وَيَقُولُونَ لَهُ: «ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ»، حَتَّى سَأَلَ لُوطٌ رَبَّهُ ﷿ النُّصْرَةَ عَلَيْهِمْ لَمَّا تَطَاوَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَأَمْرُهُمْ وَتَمَادِيهِمْ فِي غَيِّهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ لَمَّا أَرَادَ خِزْيَهُمْ وَهَلاكَهُمْ وَنُصْرَةَ رَسُولِهِ لُوطٍ عَلَيْهِمْ جبرئيل ع وَمَلَكَيْنِ آخَرَيْنِ مَعَهُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمَلَكَيْنِ الآخَرَيْنِ كَانَ أَحَدُهُمَا مِيكَائِيلَ وَالآخَرُ إِسْرَافِيلَ
[ ١ / ٢٩٦ ]
فَأَقْبَلُوا- فِيمَا ذُكِرَ- مُشَاةً فِي صُورَةِ رِجَالٍ شَبَابٍ.
ذكر بعض من قال ذلك: حَدَّثَنَا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود- وعن ناس من أصحاب النبي ص: بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط، فأقبلت تمشي في صورة رجال شباب، حتى نزلوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَتَضَيَّفُوهُ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ إِبْرَاهِيمَ مَا قَدْ مَضَى ذِكْرُنَا إِيَّاهُ فِي خَبَرِ إِبْرَاهِيمَ وَسَارَّةَ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع جاءته البشرى، واطلعته الرُّسُلُ عَلَى مَا جَاءُوا لَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُمْ لِهَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ نَاظَرَهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَحَاجَّهُمْ في ذلك كما اخبر الله عنه فقال:
«فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ» .
وَكَانَ جِدَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ- فِيمَا بَلَغَنا- مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يعقوب القمي، قال: حَدَّثَنَا جعفر، عن سعيد «يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ» قال: لما جاءه جبرئيل ومن معه، قالوا لإبراهيم: «إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ» قال لهم ابراهيم: اتهلكون قريه فيها أربعمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا:
لا، قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها مائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟
قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا؟ قالوا: لا، وكان ابراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكت عنهم، واطمأنت نفسه
[ ١ / ٢٩٧ ]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الأعمش، عن المنهال، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ الْمَلَكُ لإِبْرَاهِيمَ: إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسَةٌ يُصَلُّونَ رُفِعَ عَنْهُمُ الْعَذَابُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: «يجادلنا في قوم لوط» قال: بلغنا أنه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين؟ قالوا: ان كان فيهم خمسون لن نعذبهم، قال: وأربعون؟ قالوا: وأربعون، قال: وثلاثون؟ قالوا: وثلاثون، حتى بلغ عشرة، قالوا: وإن كانوا عشرة؟ قال: ما من قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير، فلما علم إبراهيم حال قوم لوط بخبر الرسل قال للرسل:
«إِنَّ فِيها لُوطًا» إشفاقا منه عليه، فقالت الرسل: «نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ» .
ثم مضت رسل الله نحو أهل سدوم، قرية قوم لوط، فلما انتهوا إليها ذكر أنهم لقوا لوطا في أرض له يعمل فيها، وقيل إنهم لقوا عند نهرها ابنة لوط تستقي الماء.
ذكر من قال لقوا لوطا:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَتِ الرُّسُلُ لُوطًا أَتَوْهُ وَهُوَ فِي أَرْضٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيهَا، وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ: لا تُهْلِكُوهُمْ حَتَّى يشهد عليهم لوط، قال: فاتوه فقالوا: انا مضيفوك اللَّيْلَةَ فَانْطَلَقَ بِهِمْ فَلَمَّا مَشَى سَاعَةً الْتَفَتَ فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى ظَهْرِ
[ ١ / ٢٩٨ ]
الأَرْضِ أُنَاسًا أَخْبَثَ مِنْهُمْ قَالَ: فَمَضَى مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ مِثْلَ مَا قَالَ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِهِمْ عَجُوزُ السُّوءِ امْرَأَتُهُ انْطَلَقَتْ فَأَنْذَرَتْهُمْ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بشير، قال: حدثنا عمرو ابن قيس الملائي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: أتت الملائكة لوطا وهو في مزرعة له، وقال الله تعالى للملائكة: إن شهد لوط عليهم أربع شهادات، فقد أذنت لكم في هلكتهم، فقالوا: يا لوط، إنا نريد أن نضيفك الليلة، قال: وما بلغكم أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ فقال: أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا، يقول ذلك أربع مرات، فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله