حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود- وعن ناس من اصحاب النبي ص، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ قَرْيَةِ لُوطٍ، فَأَتَوْهَا نِصْفَ النَّهَارِ، فَلَمَّا بَلَغُوا نَهْرَ سَدُومَ لَقُوا ابْنَةَ لُوطٍ تَسْتَقِي مِنَ الْمَاءِ لأَهْلِهَا- وَكَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ: اسْمُ الْكُبْرَى رِيثَا وَاسْمُ الصُّغْرَى رعزِيَا- فَقَالُوا
[ ١ / ٢٩٩ ]
لَهَا: يَا جَارِيَةُ، هَلْ مِنْ مَنْزِلٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَمَكَانَكُمْ لا تَدْخُلُوا حَتَّى آتِيكُمْ، فَرَقَّتْ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْمِهَا، فَأَتَتْ أَبَاهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَرَادَكَ فِتْيَانٌ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، مَا رَأَيْتُ وُجُوهَ قَوْمٍ هِيَ أَحْسَنُ مِنْهُمْ، لا يَأْخُذُهُمْ قَوْمُكَ فَيَفْضَحُوهُمْ- وَقَدْ كَانَ قَوْمُهُ نَهَوْهُ أَنْ يُضَيِّفَ رَجُلا- فَقَالُوا لَهُ: خَلِّ عَنَّا فَلْنُضِفِ الرِّجَالَ، فَجَاءَ بِهِمْ فَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ إِلا أَهْلَ بَيْتِ لُوطٍ، فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَأَخْبَرَتْ قَوْمَهَا فَقَالَتْ: إِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ رِجَالا مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُمْ وَمِثْلَ وُجُوهِهِمْ حُسْنًا قَطُّ، فجاءه قومه يهرعون اليه.
قال ابو جعفر: فَلَمَّا أَتَوْهُ قَالَ لَهُمْ لُوطٌ: يَا قَوْمِ اتقوا الله «وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ»، هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ.
فَقَالُوا لَهُ: أَوَلَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ الرِّجَالَ! لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ! فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ شَيْئًا مِمَّا عَرَضَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ:
«لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» يقول ع:
لَوْ أَنَّ لِي أَنْصَارًا يَنْصُرُونَنِي عَلَيْكُمْ أَوْ عَشِيرَةً تَمْنَعُنِي مِنْكُمْ، لَحُلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَا جِئْتُمْ تُرِيدُونَهُ مِنْ أَضْيَافِي! حَدَّثَنِي المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا إسماعيل ابن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهبا يقول:
قال لوط لهم: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ»، فوجد عليه الرسل وقالوا: إن ركنك لشديد فلما يئس لوط من إجابتهم إياه إلى شيء مما دعاهم إليه وضاق بهم ذرعا، قالت الرسل له حينئذ: «يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
[ ١ / ٣٠٠ ]
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ»، فذكر أن لوطا لما علم أن أضيافه رسل الله، وأنها أرسلت بهلاك قومه قال لهم: أهلكوهم الساعة.
ذكر من روى ذلك عنه أنه قاله من أهل العلم:
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال:
مضت الرسل من عند إبراهيم إلى لوط، فلما أتوا لوطا وكان من امرهم ما ذكر الله قال جبرئيل للوط: يا لوط، إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ، إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ فقال لهم لوط: اهلكوهم الساعة، فقال جبرئيل ع:
«إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» فانزلت على لوط: «أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» .
قال: وأمره أن يسري بأهله بقطع من الليل ولا يلتفت منهم أحد إلا امرأته، قال: فسار فلما كانت الساعة التي أهلكوا فيها ادخل جبرئيل جناحه في أرضهم فقلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، قال: وسمعت امراه لوط الهده فقالت: وا قوماه! فأدركها حجر فقتلها.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: كان لوط أخذ على امرأته ألا تذيع شيئا من سر أضيافه، قال: فلما دخل عليه جبرئيل ومن معه ورأتهم في صورة لم تر مثلها قط انطلقت تسعى إلى قومها، فأتت النادي فقالت بيدها هكذا، فأقبلوا يهرعون مشيا بين الهرولة والجمز، فلما انتهوا إلى لوط قال لهم لوط ما قال الله تعالى في كتابه قال جبرئيل: يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، قال: فقال بيده، فطمس أعينهم، قال: فجعلوا يطلبونهم، يلتمسون الحيطان وهم لا يبصرون
[ ١ / ٣٠١ ]
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: لَمَّا بَصُرَتْ بِهِمْ- يَعْنِي بِالرُّسُلِ- عَجُوزُ السُّوءِ، امْرَأَتُهُ، انْطَلَقَتْ فَأَنْذَرَتْهُمْ فَقَالَتْ: قَدْ تَضَيَّفَ لُوطًا قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَحْسَنَ مِنْهُمْ وُجُوهًا- قَالَ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلا قَالَتْ: وَأَشَدَّ بَيَاضًا وَأَطْيَبَ رِيحًا مِنْهُمْ- قَالَ: فَأَتَوْهُ «يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ»، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿، فَأَصْفَقَ لُوطٌ الْبَابَ.
قَالَ: فَجَعَلُوا يُعَالِجُونَهُ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ جبرئيل رَبَّهُ ﷿ فِي عُقُوبَتِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُ، فَصَفَقَهُمْ بِجَنَاحِهِ، فَتَرَكَهُمْ عُمْيَانًا يَتَرَدَّدُونَ فِي أَخْبَثِ لَيْلَةٍ أَتَتْ عَلَيْهِمْ قَطُّ، فَأَخْبَرُوهُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ:
وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَتْ مَعَ لُوطٍ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ امْرَأَتُهُ، ثُمَّ سَمِعَتِ الصَّوْتَ فَالْتَفَتَتْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا حَجَرًا فَأَهْلَكَهَا.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بشير، قال: حدثنا عمرو ابن قيس الملائي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: انطلقت امرأته- يعني امرأة لوط- حين رأتهم- يعني حين رأت الرسل- إلى قومها فقالت:
إنه قد ضافه الليلة قوم ما رأيت مثلهم قط أحسن وجوها، ولا أطيب ريحا.
فجاءوا يهرعون إليه فبادرهم لوط إلى أن يزحمهم على الباب فقال: «هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ»، فقالوا: «أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ»، فدخلوا على الملائكة فتناولتهم الملائكة، فطمست أعينهم فقالوا: يا لوط جئتنا بقوم سحرة، سحرونا كما أنت حتى نصبح قال: فاحتمل جبرئيل قريات لوط الأربع، في كل قرية مائة ألف، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض حتى سمع أهل السماء الدنيا أصوات ديكتهم ثم قلبهم، فجعل الله عاليها سافلها
[ ١ / ٣٠٢ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةَ: لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ ذَهَبَتْ عَجُوزُهُ، عَجُوزُ السُّوءِ، فَأَتَتْ قَوْمَهَا فَقَالَتْ: قَدْ تَضَيَّفَ لُوطًا اللَّيْلَةَ قَوْمٌ مَا رايت قوما قط احسن وجوها منهم، قال: فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، فَقَامَ مَلَكٌ فَلَزَّ الْبَابَ- يقول:
فسده- فاستأذن جبرئيل في عقوبتهم، فاذن له، فضربهم جبرئيل بِجَنَاحِهِ، فَتَرَكَهُمْ عُمْيَانًا، فَبَاتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ، قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتًا، فَالْتَفَتَتْ فَأَصَابَهَا حَجَرٌ وَهِيَ شَاذَّةٌ مِنَ الْقَوْمِ مَعْلُومٌ مَكَانُهَا.
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود- وعن ناس من اصحاب النبي ص: لَمَّا قَالَ لُوطٌ: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ»، بَسَطَ حينئذ جبرئيل جَنَاحَهُ فَفَقَأَ أَعْيُنَهُمْ، وَخَرَجُوا يَدُوسُ بَعْضُهُمْ فِي آثَارِ بَعْضٍ عُمْيَانًا، يَقُولُونَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ! فَإِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ أَسْحَرَ قَوْمٍ فِي الأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ» وَقَالُوا لِلُوطٍ: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ»، يَقُولُ: سِرْ بِهِمْ فَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ، فَأَخْرَجَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الشَّامِ وَقَالَ لُوطٌ: أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ، فَقَالُوا: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ إِلا بِالصُّبْحِ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ! فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّحَرُ خَرَجَ لُوطٌ وَأَهْلُهُ مَعَهُ إِلا امْرَأَتَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ»
[ ١ / ٣٠٣ ]
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصَّمَدِ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: كَانَ أَهْلُ سَدُومَ الَّذِينَ فِيهِمْ لُوطٌ قَوْمَ سُوءٍ قَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَعَثَ الْمَلائِكَةَ لِيُعَذِّبُوهُمْ، فَأَتَوْا إِبْرَاهِيمَ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِهِمْ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، فَلَمَّا بَشَّرُوا سَارَّةَ بِالْوَلَدِ قَامُوا، وَقَامَ مَعَهُمْ إِبْرَاهِيمُ يَمْشِي، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي لِمَ بُعِثْتُمْ؟ وَمَا خَطْبُكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ سَدُومَ لِنُدَمِّرَهَا فَإِنَّهُمْ قَوْمُ سُوءٍ، قَدِ اسْتَغْنَوْا بِالرِّجَالِ عَنِ النِّسَاءِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ رَجُلا صَالِحًا؟ قَالُوا: إِذًا لا نُعَذِّبُهُمْ، فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُصُ حَتَّى قَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ، قَالُوا: فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ بَيْتٌ صَالِحٌ، قَالَ: فَلُوطٌ وَأَهْلُ بَيْتِهِ، قَالُوا: إِنَّ امْرَأَتَهُ هَوَاهَا مَعَهُمْ، فَلَمَّا يَئِسَ إِبْرَاهِيمُ انْصَرَفَ وَمَضَوْا إِلَى أَهْلِ سَدُومَ فَدَخَلُوا عَلَى لُوطٍ، فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ أَعْجَبَهَا حُسْنُهُمْ وَجَمَالُهُمْ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنَا قَوْمٌ لَمْ نَرَ قَوْمًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُمْ وَلا أَجْمَلَ، فَتَسَامَعُوا بِذَلِكَ، فَغَشَوْا دَارَ لُوطٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمُ الْجُدْرَانَ، فَلَقِيَهُمْ لُوطٌ فَقَالَ: يَا قوم لا تفضحون فِي ضَيْفِي وَأَنَا أُزَوِّجْكُمْ بَنَاتِي فَهُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ، فَقَالُوا: لَوْ كُنَّا نُرِيدُ بَنَاتِكَ لَقَدْ عَرَفْنَا مَكَانَهُنَّ، فَقَالَ:
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قوة أو آوي إلى ركن شديد فوجد عَلَيْهِ الرُّسُلُ فَقَالُوا: إِنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ، فَمَسَحَ أَحَدُهُمْ أَعْيُنَهُمْ بجناحه، فَطَمَسَ أَبْصَارَهُمْ، فَقَالُوا: سُحِرْنَا، انْصَرِفُوا بِنَا حَتَّى نَرْجِعْ إِلَيْهِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا قَدْ قَصَّ اللَّهُ تعالى فِي الْقُرْآنِ، فَأَدْخَلَ مِيكَائِيلُ وهو صاحب العذاب جناحيه حَتَّى بَلَغَ أَسْفَلَ الأَرْضِينَ، فَقَلَبَهَا فَنَزَلَتْ حِجَارَةٌ من السماء، فتتبعت مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي الْقَرْيَةِ حَيْثُ كَانُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَنَجَّى لُوطًا وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ.
حَدَّثَنَا أبو كريب، قال: حَدَّثَنَا جابر بن نوح، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن مجاهد، قال: أخذ جبرئيل قوم لوط من سرحهم ودورهم، حملهم بمواشيهم وأمتعتهم، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم كفاها
[ ١ / ٣٠٤ ]
وحدثنا أبو كريب مرة أخرى، عن مجاهد، فقال: ادخل جبرئيل جناحيه تحت الأرض السفلى من قوم لوط، ثم أخذهم بالجناح الأيمن، وأخذهم من سرحهم ومواشيهم ثم رفعها.
حَدَّثَنِي المثنى، قال: حَدَّثَنَا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان يقول: «فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها»، قال: لما أصبحوا غدا جبرئيل على قريتهم ففتقها من أركانها ثم أدخل جناحيه، ثم حملها على خوافي جناحيه.
حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حَدَّثَنَا شبل، قال:
وحدثني هذا ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر، قال: ولم يسمعه ابن أبي نجيح من مجاهد قال: فحملها على خوافي جناحيه بما فيها، ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها، فكان أول ما سقط منها شرافها، فذلك قوله تعالى: «فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغنا ان جبرئيل ع أخذ بعروة القرية الوسطى ثم ألوى بها إلى السماء، حتى سمع أهل السماء ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعتهم الحجارة قال قتادة: وبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألف.
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قال: حَدَّثَنَا سعيد، عن
[ ١ / ٣٠٥ ]
قتادة، قال: وذكر لنا ان جبرئيل أخذ بعروتها الوسطى، ثم ألوى بها إلى جو السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم ثم دمر بعضها على بعض، ثم أتبع شذان القوم صخرا، قال: وهي ثلاث قرى يقال لها سدوم، وهي بين المدينة والشام، قال: وذكر لنا أنه كان فيها أربعة آلاف ألف، قال:
وذكر لنا إن إبراهيم كان يشرف ثم يقول: سدوم يوما هالك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي بالإسناد الذي قد ذكرناه: لما أصبحوا- يعني قوم لوط- نزل جبرئيل ع واقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ بها السماء الدنيا، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم، فذلك حين يقول: «والمؤتفكه اهوى»، المنقلبه حين اهوى بها جبرئيل ع الارض فاقتلعها بجناحيه، فمن لم يمت حين اسقط الأرض أمطر الله تعالى عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذا في الأرض، وهو قول الله تعالى: «فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ»، ثم تتبعهم في القرى، فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر فيقتله، فذلك قوله تعالى: «وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ» .
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حَدَّثَنِي ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي محمد بن كعب القرظي، قال: حدثت أن الله تعالى بعث جبرئيل إلى المؤتفكة قرية قوم لوط التي كان لوط فيهم، فاحتملها بجناحيه ثم اصعد بها حتى إن أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها وأصوات دجاجها، ثم كفأها على وجهها ثم أتبعها الله ﷿ بالحجارة، يقول الله تعالى:
[ ١ / ٣٠٦ ]
«فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ»، فأهلكها الله تعالى وما حولها من المؤتفكات، وكن خمس قريات: صبعة، وصعرة، وعمرة، ودوما، وسدوم هي القرية العظمى، ونجى الله تعالى لوطا ومن معه من أهله، إلا امرأته كانت فيمن هلك
[ ١ / ٣٠٧ ]