اختلف في مدة عمره، وابن كم كان يوم قبضه الله ﷿ إليه.
فأما الاخبار عن رسول الله ص فإنها واردة بما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سلمه، عن ابى هريرة عن النبي ص- قَالَ أَبُو خَالِدٍ: وحدثني الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صالح عن ابى هريرة عن النبي ص قَالَ أَبُو خَالِدٍ: وحدثني دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ص قَالَ أَبُو خَالِدٍ: وحدثني ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ هرمز، عن ابى هريرة، [عن النبي ص- أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ، فَجَلَسَ فَعَطَسَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ لَهُ ربه: يرحمك ربك، ايت أُولَئِكَ الْمَلأَ مِنَ الْمَلائِكَةِ فَقُلْ لَهُمُ: السَّلامُ عليكم، فأتاهم فقال لهم: السلام عليكم قالوا لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَبَضَ لَهُ يَدَيْهِ، فَقَالَ له: خُذْ وَاخْتَرْ، قَالَ:
اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فَفَتَحَهَا لَهُ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ كُلِّهِمْ، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ أَجَلُهُ، وَإِذَا آدَمُ قَدْ كُتِبَ لَهُ عُمْرُ أَلْفِ سَنَةٍ، وَإِذَا قَوْمٌ عَلَيْهِمِ النُّورُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ عَلَيْهِمِ النُّورُ، فَقَالَ: هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ الَّذِينَ أُرْسِلُ إِلَى عِبَادِي، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ هُوَ أَضْوَءُهُمْ نُورًا، وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ إِلا اربعون سنه، فقال: يا رب، ما بال هذا، من اضوئهم نُورًا وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ إِلا أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ فَقَالَ:
ذَاكَ مَا كُتِبَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، انْقُصْ لَهُ مِنْ عُمْرِي ستين سنه فقال رسول الله ص: فَلَمَّا أَسْكَنَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ أُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ كَانَ يَعُدُّ
[ ١ / ١٥٥ ]
أَيَّامَهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَهُ قَالَ لَهُ آدَمُ: عَجِلْتَ عَلَيَّ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ: قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي سِتُّونَ سَنَةً، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ:
مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِكَ شَيْءٌ، قَدْ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يَكْتُبَهُ لابْنِكَ دَاوُدَ، فَقَالَ:
مَا فعلت فقال: رسول الله ص: فَنَسِيَ آدَمُ، فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَيَوْمَئِذٍ وَضَعَ اللَّهُ الْكِتَابَ، وَأَمَرَ بِالشُّهُودِ] .
حَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: [لَمَّا نَزَلَتْ «آيَةُ الدين» قال رسول الله ص: ان أول من جحد آدم ع ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَإِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمَّا خَلَقَهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَى آدَمَ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلا يَزْهَرُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ نَبِيٍّ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْهُ فِي عُمْرِهِ، قَالَ: لا، إِلا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمْرِكَ، وَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ، فَلَمَّا احْتُضِرَ آدَمُ أَتَتْهُ الْمَلائِكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالُوا: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ وَلا وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ شُهُودًا، فَأَكْمَلَ لآدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَكْمَلَ لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَةٍ] .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ ﷿: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» إِلَى قَوْلِهِ: «قالُوا بَلى شَهِدْنا»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، وَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ
[ ١ / ١٥٦ ]
كُلَّهُمْ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَنْطَقَهُمْ فَتَكَلَّمُوا، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَجَعَلَ مَعَ بَعْضِهِمُ النُّورَ وَأَنَّهُ قَالَ لآدَمَ: هَؤُلاءِ ذُرِّيَّتُكَ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ:
أَنِّي أَنَا رَبُّهُمْ لِئَلا يُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، وَعَلَيَّ رِزْقُهُمْ قَالَ آدَمُ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي مَعَهُ النُّورُ؟ قَالَ: هُوَ دَاوُدُ، قَالَ: يَا رَبِّ، كَمْ كَتَبْتَ لَهُ مِنَ الأَجَلِ؟
قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: كَمْ كَتَبْتَ لِي؟ قَالَ: أَلْفَ سَنَةٍ، وَقَدْ كَتَبْتُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ: كَمْ يُعَمَّرُ، وَكَمْ يَلْبَثُ، قَالَ: يَا رَبِّ زِدْهُ، قَالَ: هَذَا الْكِتَابُ مَوْضُوعٌ فَأَعْطِهِ إِنْ شِئْتَ مِنْ عُمْرِكَ، قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ عَنْ سَائِرِ بَنِي آدَمَ، فَكُتِبَ لَهُ مِنْ أَجَلِ آدَمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَصَارَ أَجَلُهُ مِائَةَ سنه، فلما عمر تسعمائة سَنَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَلَمَّا ان رآه آدم قال:
ما لك؟ قَالَ لَهُ: قَدِ اسْتَوْفَيْتَ أَجَلَكَ، قَالَ لَهُ آدم: انما عمرت تسعمائة سنه وستين سنه، وبقي لي أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ لِلْمَلَكِ، قَالَ الْمَلَكُ:
قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا رَبِّي، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ، فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى رَبِّهِ فقال:
مَالَكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ رَجَعْتُ إِلَيْكَ لِمَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ تَكْرِمَتِكَ إِيَّاهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ارْجِعْ فَأَخْبِرْهُ، أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى ابْنَهُ دَاوُدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ»، قال: أخرجهم من ظهر آدم، وجعل لآدم عمر ألف سنة، قال: فعرضوا على آدم، فرأى رجلا من ذريته له نور، فأعجبه فسأله عنه فقال: هو داود، وقد جعل عمره ستين سنة، فجعل له من عمره اربعين سنه، فلما احتضر آدم ع جعل يخاصمهم في الأربعين السنه، فقيل له: إنك قد أعطيتها داود، قال: فجعل يخاصمهم
[ ١ / ١٥٧ ]
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله ﷿: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» قال: أخرج ذريته من ظهره في صورة كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: من هذا؟ قال: هذا من ذريتك، نبي خلقته، قال: كم عمره؟
قال: ستون سنة، قال: زيدوه من عمرى اربعين سنه، قال: والأقلام رطبه تجرى، واثبتت لداود ع الأربعون، وكان عمر آدم ألف سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة بعث إليه ملك الموت قال: يا آدم أمرت أن أقبضك، قال: ألم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع ملك الموت إلى ربه ﷿ فقال: إن آدم يدعي من عمره أربعين سنة، قال: أخبر آدم أنه جعلها لابنه داود والأقلام رطبه، واثبتت لداود الاربعون.
حَدَّثَنَا ابن وكيع، قال: حَدَّثَنَا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، بنحوه وذكر ان آدم ع مرض قبل موته أحد عشر يوما، وأوصى الى ابنه شيث ع وكتب وصيته، ثم دفع كتاب وصيته إلى شيث، وأمره أن يخفيه من قابيل وولده، لأن قابيل قد كان قتل هابيل حسدا منه حين خصه آدم بالعلم، فاستخفى شيث وولده بما عندهم من العلم، ولم يكن عند قابيل وولده علم ينتفعون به ويزعم اهل التوراة ان عمر آدم ع كله كان تسعمائة سنة.
وثلاثين سنة.
حَدَّثَنَا الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أخبرني هشام ابن محمد، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عُمْرُ آدَمَ تسعمائة سَنَةٍ وَسِتًّا وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ١ / ١٥٨ ]
والاخبار الوارده عن رسول الله ص والعلماء من سلفنا ما قد ذكرت، ورسول الله ص كان أعلم الخلق بذلك.
وقد ذكرت الأخبار الواردة عنه أنه قال: كان عمره ألف سنة، وأنه بعد ما جعل لابنه داود من ذلك ما جعل له، أكمل الله له عدة ما كان أعطاه من العمر قبل أن يهب لداود ما وهب له من ذلك، ولعل ما كان جعل من ذلك آدم ع لداود ع لم يحسب في عمر آدم في التوراة، فقيل: كان عمره تسعمائة وثلاثين سنة.
فإن قال قائل: فإن الأمر وإن كان كذلك، فإن آدم إنما كان جعل لابنه داود من عمره أربعين سنة، فكان ينبغى ان يكون في التوراة تسعمائة سنة وستون، ليوافق ذلك ما جاءت به الاخبار عن رسول الله ص.
قيل: قد روينا عن رسول الله ص في ذلك أن الذي كان جعل آدم لابنه داود من عمره ستون سنة، وذلك في رواية لأبي هريرة عنه، وقد ذكرناها قبل فإن يكن ذلك كذلك، فالذي زعموا أنه في التوراة من الخبر عن مدة حياه آدم ع موافق لما روينا عن رسول الله ص في ذلك.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، أنه قال: لما كتب آدم الوصية مات صلوات الله عليه، واجتمعت عليه الملائكة من أجل أنه كان صفي الرحمن، فقبرته الملائكة، وشيث وإخوته في مشارق الفردوس، عند قرية هي أول قرية كانت في الأرض، وكسفت عليه الشمس والقمر سبعة أيام ولياليهن، فلما اجتمعت عليه الملائكة وجمع الوصية، جعلها في معراج، ومعها القرن الذي أخرج أبونا آدم من الفردوس، لكيلا يغفل عن ذكر الله ﷿.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: سمعته يقول: بلغنى ان آدم ع حين
[ ١ / ١٥٩ ]
مَاتَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِكَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِيَتِ الْمَلائِكَةُ قَبْرَهُ وَدَفْنَهُ حَتَّى غَيَّبُوهُ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، [عَنِ النبي ص قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ آدَمُ غَسَّلَتْهُ الْمَلائِكَةُ بِالْمَاءِ وِتْرًا، وَأَلْحَدُوا لَهُ، وَقَالَتْ:
هَذِهِ سُنَّةُ آدَمَ فِي وَلَدِهِ] .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن ابن ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِنَّ أَبَاكُمْ آدَمَ كَانَ طُوَالا كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ، سِتِّينَ ذِرَاعًا، كَثِيرَ الشَّعْرِ، مُوَارَى الْعَوْرَةِ، وَأَنَّهُ لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ بَدَتْ لَهُ سَوْءَتُهُ فَخَرَجَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ فَتَلَقَّاهُ شَجَرَةٌ، فَأَخَذَتْ بِنَاصِيَتِهِ، وَنَادَاهُ رَبُّهُ: أَفِرَارًا مِنِّي يَا آدَمُ! قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَلَكِنْ حَيَاءً مِنْكَ مما قد جَنَيْتُ، فَأَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِحَنُوطِهِ وَكَفَنِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَأَتْ حَوَّاءُ الْمَلائِكَةَ ذَهَبَتْ لِتَدْخُلَ دونهم اليه، فقال: خلى عَنِّي وَعَنْ رُسُلِ رَبِّي، فَإِنِّي مَا لَقِيتُ مَا لَقِيتُ إِلا مِنْكِ، وَلا أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلا فِيكِ فَلَمَّا قُبِضَ غَسَّلُوهُ بِالسِّدْرِ وَالْمَاءِ وِتْرًا، وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرٍ مِنَ الثِّيَابِ، ثُمَّ لَحَدُوا لَهُ فَدَفَنُوهُ،] ثُمَّ قَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ.
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:
قَالَ أَبِي: - وَزَعَمَ قَتَادَةُ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ حَدَّثَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: [قال رسول الله ص: كَانَ آدَمُ رَجُلا طُوَّالا كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ] .
حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
[ ١ / ١٦٠ ]
لما مات آدم ع قال شيث لجبرئيل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا: صَلِّ عَلَى آدَمَ، قَالَ: تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ عَلَى أَبِيكَ، وَكَبِّرْ عَلَيْهِ ثَلاثِينَ تَكْبِيرَةً، فَأَمَّا خَمْسٌ فَهِيَ الصَّلاةُ، وَأَمَّا خمس وعشرون فتفضيلا لادم ص.
وقد اختلف في موضع قبر آدم ع، فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَا قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: دُفِنَ بِمَكَّةَ فِي غَارِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَهُوَ غَارٌ يُقَالُ لَهُ غَارُ الْكَنْزِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذلك، مَا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَارِثُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قَالَ: لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ دَفَنَ آدم ع بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هشام بن محمد، قال: أخبرني أبي، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَ آدم ع عَلَى بُوذَ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الْجَبَلَ الَّذِي أُهْبِطَ عَلَيْهِ- وَذَكَرَ أَنَّ حَوَّاءَ عَاشَتْ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ مَاتَتْ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، فَدُفِنَتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي الْغَارِ الَّذِي ذَكَرْتُ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالا مَدْفُونَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، حَتَّى كَانَ الطُّوفَانُ، فَاسْتَخْرَجَهُمَا نُوحٌ، وَجَعَلَهُمَا فِي تَابُوتٍ، ثُمَّ حَمَلَهُمَا مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ، فَلَمَّا غَاضَتِ الأَرْضُ الْمَاءَ رَدَّهُمَا إِلَى مَكَانِهِمَا الَّذِي كَانَا فِيهِ قَبْلَ الطُّوفَانِ، وَكَانَتْ حَوَّاءُ قَدْ غَزَلَتْ- فيما ذكر-
[ ١ / ١٦١ ]
وَنَسَجَتْ وَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ، وَعَمِلَتْ أَعْمَالَ النِّسَاءِ كُلَّهَا.
ونرجع الآن إلى قصة قابيل وخبره وأخبار ولده وأخبار شيث وخبر ولده- إذ كنا قد أتينا من ذكر آدم وعدوه إبليس وذكر أخبارهما، وما صنع الله بإبليس إذ تجبر وتعظم وطغى على ربه ﷿ فأشر وبطر نعمته التي أنعمها الله عليه، وتمادى في جهله وغيه، وسأل ربه النظرة، فأنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وما صنع الله بآدم صلوات الله عليه إذ خطئ ونسي عهد الله من تعجيل عقوبته له على خطيئته، ثم تغمده إياه بفضله ورحمته، إذ تاب إليه من زلته فتاب عليه وهداه، وأنقذه من الضلالة والردى- حتى نأتي على ذكر من سلك سبيل كل واحد منهما، من تباع آدم ع على منهاجه وشيعة إبليس والمقتدين به في ضلالته، إن شاء الله، وما كان من صنع الله ﵎ بكل فريق منهم.
فاما شيث ع فقد ذكرنا بعض أمره، وأنه كان وصي ابيه آدم ع في مخلفيه بعد مضيه لسبيله، وما أنزل الله عليه من الصحف.
وقيل: إنه لم يزل مقيما بمكة يحج ويعتمر إلى أن مات، وإنه كان جمع ما أنزل الله ﷿ عليه من الصحف إلى صحف ابيه آدم ع، وعمل بما فيها، وإنه بنى الكعبة بالحجارة والطين.
وأما السلف من علمائنا فإنهم قالوا: لم تزل القبة التي جعل الله لآدم في مكان البيت إلى أيام الطوفان، وإنما رفعها الله ﷿ حين أرسل الطوفان.
وقيل: ان شيثا لما مرض أوصى ابنه أنوش ومات، فدفن مع أبويه في غار أبي قبيس، وكان مولده لمضي مائتي سنة وخمس وثلاثين سنة، من عمر آدم
[ ١ / ١٦٢ ]
ع وكانت وفاته وقد أتت له تسعمائة سنة واثنتا عشرة سنة.
وولد لشيث أنوش، بعد ان مضى من عمره ستمائه سنه وخمس سنين، فيما يزعم أهل التوراة.
وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عنه: نكح شيث بن آدم أخته حزورة ابنة آدم، فولدت له يانش بن شيث، ونعمة ابنة شيث، وشيث يومئذ ابن مائة سنة وخمس سنين، فعاش بعد ما ولد له يانش ثمانمائه سنة وسبع سنين.
وقام أنوش بعد مضي أبيه شيث لسبيله بسياسة الملك، وتدبير من تحت يديه من رعيته مقام أبيه شيث، ولم يزل- فيما ذكر- على منهاج أبيه، لا يوقف منه على تغيير ولا تبديل وكان جميع عمر أنوش- فيما ذكر أهل التوراة- تسعمائة سنة وخمس سنين.
حَدَّثَنِي الحارث، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قَالَ: وَلَدَ شِيثٌ انُوشَ وَنَفَرًا كَثِيرًا، وَإِلَيْهِ أَوْصَى شِيثٌ، ثُمَّ وُلِدَ لأُنُوشَ بْنِ شِيثِ بْنِ آدَمَ ابْنُهُ قَيْنَانُ مِنْ أُخْتِهِ نِعْمَةَ ابْنَةِ شِيثٍ بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعِينَ سَنَةً مِنْ عمر انوش، ومن عمر آدم ثلاثمائة سَنَةٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق: نكح يانش بن شيث أخته نعمة ابنه شيث، فولدت له قينان، ويانش يومئذ ابن تسعين سنة، فعاش يانش بعد ما ولد له قينان ثمانمائه سنة وخمس عشرة سنة، وولد له بنون وبنات، فكان كل ما عاش يانش تسعمائة سنة وخمس سنين ثم نكح قينان بن يانش- وهو ابن
[ ١ / ١٦٣ ]
سبعين سنة- دينة ابنة براكيل بن محويل بن خنوح بن قين بن آدم.
فولدت له مهلائيل بن قينان، فعاش قينان بعد ما ولد له مهلائيل ثمانمائه سنة وأربعين سنة، فكان كل ما عاش قينان تسعمائة سنة وعشر سنين.
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قَالَ: وَلَدَ أَنُوشُ قِينَانَ، وَنَفَرًا كَثِيرًا، وَإِلَيْهِ الْوَصِيَّةُ، فَوَلَدَ قِينَانُ مَهْلائِيلَ وَنَفَرًا مَعَهُ، وَإِلَيْهِ الْوَصِيَّةُ، فَوَلَدَ مَهْلائِيلُ يردَ- وَهُوَ الْياردَ- وَنَفَرًا مَعَهُ، وَإِلَيْهِ الْوَصِيَّةُ، فَوَلَدَ يردُ أَخنوخَ وَهُوَ ادريس النبي ص ونفرا معه، فولد اخنوخ متوشلخَ وَنَفَرًا مَعَهُ وَإِلَيْهِ الْوَصِيَّةُ، فَوَلَدَ متوشلخُ لمكَ وَنَفَرًا مَعَهُ وَإِلَيْهِ الْوَصِيَّةُ.
وَأَمَّا التَّوْرَاةُ فَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ فِيهَا أَنَّ مَوْلِدَ مهلائيلَ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ مِنْ عُمْرِ آدم ثلاثمائة سَنَةٍ وَخَمْسٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَمِنْ عُمْرِ قينانَ سبعون سنه.
ونكح مهلائيل بْنُ قَينانَ- وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، فيما حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق- خالته سمعن ابنة براكيل ابن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم، فولدت له يرد بن مهلائيل، فعاش مهلائيل بعد ما ولد له يرد ثمانمائه سنة وثلاثين سنة، فولد له بنون وبنات، فكان كل ما عاش مهلائيل ثمانمائه سنة وخمسا وتسعين سنة، ثم مات.
وأما في التوراة فإنه ذكر أن فيها أن يرد ولد لمهلائيل بعد ما مضى من عمر آدم أربعمائة سنة وستون سنة، وأنه كان على منهاج أبيه قينان، غير أن الأحداث بدت في زمانه
[ ١ / ١٦٤ ]