وفيها كانت وفاة المعتصم وذلك- فيما ذكر- يوم الخميس، فقال بعضهم: لثماني عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ لساعتين مضتا من النهار.
ذكر الخبر عن العلة التي كانت منها وفاته وقدر مدة عمره وصفته:
ذكر أن بدء علته أنه احتجم أول يوم من المحرم، واعتل عندها، فذكر عن محمد بن أحمد بن رشيد عن زنام الزامر، قال: قد وجد المعتصم في علته التي توفى فيها افاقه، فقال: هيئوا الى الزلال لاركب، فركب وركبت معه، فمر في دجلة بإزاء منازله، فقال: يا زنام، ازمر لي:
[ ٩ / ١١٨ ]
يا منزلا لم تبل أطلاله حاشى لأطلالك أن تبلى
لم أبك أطلالك لكنني بكيت عيشي فيك إذ ولى
والعيش أولى ما بكاه الفتى لا بد للمحزون أن يسلى
قال: فما زلت أزمر هذا الصوت حتى دعا برطلية، فشرب منها قدحا وجعلت أزمره وأكرره، وقد تناول منديلا بين يديه، فما زال يبكي ويمسح دموعه فيه وينتحب، حتى رجع إلى منزله، ولم يستتم شرب الرطلية.
وذكر عن علي بن الجعدانة، قال: لما احتضر المعتصم جعل يقول:
ذهبت الحيل ليست حيلة، حتى أصمت.
وذكر عن غيره أنه جعل يقول: إني أخذت من بين هذا الخلق.
وذكر عنه أنه قال: لو علمت أن عمري هكذا قصير ما فعلت.
ما فعلت فلما مات دفن بسامرا، فكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر ويومين.
وقيل: كان مولده سنة ثمانين ومائة في شعبان وقيل: كان في سنة تسع وسبعين ومائة، فإن كان مولده سنة ثمانين ومائة فإن عمره كله كان ستا وأربعين سنة وسبعة أشهر وثمانية عشر يوما.
وإن كان مولده سنة تسع وسبعين ومائة، فإن عمره كان سبعا وأربعين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما وكان- فيما ذكر- أبيض أصهب اللحية طويلها، مربوعا مشرب اللون حمرة، حسن العينين.
وكان مولده بالخلد وقال بعضهم: ولد سنة ثمانين ومائة في الشهر الثامن.
وهو ثامن الخلفاء، والثامن من ولد العباس، وعمره كان ثمانيا وأربعين سنة.
ومات عن ثمانية بنين وثمان بنات، وملك ثمان سنين وثمانية أشهر، فقال محمد بن عبد الملك الزيات:
قد قلت إذ غيبوك واصطفقت عليك أيد بالترب والطين
اذهب فنعم الحفيظ كنت على الدنيا ونعم الظهير للدين
لا جبر الله أمة فقدت مثلك إلا بمثل هارون
[ ٩ / ١١٩ ]
وقال مروان بن أبي الجنوب وهو ابن أبي حفصة:
أبو إسحاق مات ضحى فمتنا وأمسينا بهارون حيينا
لئن جاء الخميس بما كرهنا لقد جاء الخميس بما هوينا