يتكون هذا الإقليم من منطقة معقدة ليس لها حدود واضحة، تشمل الهضاب العالية التي تشغل القسم الأوسط من شبه الجزيرة، ويكون انحدارها العام متدرجًا من الغرب "اعتبارًا من أراضيها المتاخمة لإقليم الحجاز" نحو الشرق حتى الخليج العربي. ويميز فيها منطقتان مرتفعتان:
١- جبال شمر: في الشمال وتتألف من سلسلتين أولاهما "جبل أجا" وتقع في سفحه واحة ومدينة حائل، والثانية "جبل سلمى".
٢- جبال القصيم: في الجنوب، وفي سفوحها تتوفر المياه الجوفية قريبة من الأرض، وتقوم فيها مدينتان من مدن شبه الجزيرة هما: عنيزة وبريدة. ومن أهم مناطق نجد:
منطقة اليمامة:
وكانت تعرف قديمًا باسم "جو"، وهي في قول لياقوت الحموي: قطعة من نجد.
يقول المتنبي:
وأبصر من زرقاء جو لأنني إذا نظرت عيناي شاءهما علمي١
وهو يقصد بذلك زرقاء اليمامة. وقد اشتهرت قاعدتها "حجر" -وتقع في وسط بلاد العرب- بكونها موطن "طسم وجديث" حسبما جاء في الكتب العربية. وتظهر الدراسات الحديثة أن هذه المنطقة كانت عامرة، ذات قرًى ومدن عند ظهور الإسلام.
_________________
(١) ١ محمود شكري الألوسي: بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ١٩٧.
[ ٢٦ ]
وقد ذكر ياقوت الحموي أن في إحدى قراها المسماة "منفوحة" قبر الشاعر العربي "الأعشى"، ومن مدن اليمامة القديمة "سدوس" التي عثر فيها الباحثون على آثار تاريخية كثيرة، كما عثروا على مثلها في مكان يسمى "الفأو" على مسافة ١٢٠كم من شرقي "نجران" قريبًا من وادي الدواسر. ويطلق اليوم على هذا المكان اسم "القرية" وهي على رأي الدكتور جواد علي "قرية بني سدوس بن ذهل بن ثعلبة" كما سميت في الكتب العربية القديمة.
وتبدو أهمية هذا المكان من كون اسمه "القرية" قد أطلق على اليمامة بأسرها، ومن كون الكتابة العربية التي عثر عليها فيها، والتي تعود إلى ما قبل الإسلام، هي أول كتابة بلهجة حميرية يعثر عليها في هذه الجهات، وإلى جانبها مقابر وأدوات وقطع فخارية ظهر من فحصها أنها تعود إلى السبئيين، مما يقيم الدليل على أن هذا الموقع إنما هو بقايا مدينة قديمة كانت تتحكم في الطريق الذي كانت تسلكه القوافل التجارية المتنقلة بين اليمن والخليج العربي والعراق عن طريق نجران. ومنطقة اليمامة على العموم -وفي القلب منها تقع مدينة الرياض، العاصمة السعودية اليوم- لا تزال غنية بموارد المياه من عيون وآبار وماء جارٍ، بالرغم من عوامل الجفاف التي حلت بها منذ القديم. ومن أوديتها وادي "العرض" ووادي "حنيفة" اللذان يخترقانها، وفيها من المرتفعات ما تخرج منه عيون ومياه مثل "جبل شهوان". ومن المناطق الخصبة التي تكثر فيها المياه والسيوح الجارية والجداول منطقة "الأفلاج" وقد ذكر الهمداني من سيوحها "الرقادي" و"الأطلس"١.
وفي نجد بصورة عامة مساحات سهلية واسعة وخصبة كمناطق السدير والخرج، حيث تكثر المياه الجوفية القريبة من سطح الأرض. وقرب الخرج والأفلاج بحيرتان تربط الروايات العربية بينهما وبين الشاعر العربي امرئ القيس. وتعتبر منطقة الخرج من أغنى المناطق الزراعية في المملكة العربية السعودية حاليا، لا سيما وأنها تستقي من نهر جوفي جارٍ قريبًا من سطح الأرض تستعمل فيه الروافع البخارية. وقد ذكرت الروايات القديمة أن اليمامة أكثر نخيلًا من بلاد الحجاز.
_________________
(١) ١ دكتور جواد علي: المصدر نفسه، ١٤٢-١٤٥.
[ ٢٧ ]
ولقد تغنى الشعراء العرب قديمًا بنسيم نجد العليل وأسهبوا في وصفه، ولهجوا بذكر هذه البلاد وترنموا برباها وريا عطرها١. فالمناخ في نجد معتدل جاف على العموم، غير أنه يختلف من مكان إلى آخر باختلاف الموقع الجغرافي، فمنطقة الحريق كاسمها شديدة الحر ومثلها وادي الدواسر، بينما تكون منطقة حائل والقصيم لطيفة المناخ٢.
على أن منطقة اليمامة -في نظر الباحثين- إنما هي جزء من إقليم أكثر شمولًا هو إقليم العروض، ويشمل اليمامة والبحرين والإحساء وشبه جزيرة قطر. وفي هذا الإقليم من المرتفعات هضبة الصمان التي تمتد موازية لساحل الخليج العربي وهضبة طويق في الوسط الجنوبي.
_________________
(١) ١ يقول عبد الله بن الدمينة الخثعمي: ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد لقد زادني مسراك وجدًا على وجد ويقول الصمة بن عبد الله: بنفسي تلك الأرض ما أطيبَ الربا وما أحسنَ المصطاف والمتربعا ٢ حافظ وهبة: المصدر نفسه، ص ٤٥. الألوسي: المصدر نفسه، ١٩٦، ١٩٨.
[ ٢٨ ]