١_ في جمادى الأولى (١٣٩١هـ - ٢٧-٦-١٩٧١م) قتل سبعون مسلما فلبينيا في مذبحة رهيبة في إحدى قرى المسلمين في مقاطعة (كوتباتو)، وقد كانوا في داخل أحد المساجد في انتظار عقد اجتماع صلح مع النصارى في تلك القرية، وعندما اقتحمت المسجد مجموعة من الأشخاص المسلحين المجهولين أخذت تطلق الرصاص على الرجال والنساء والأطفال، وقد قتل ٧٠ وأصيب عدد كبير.
ومن الملاحظ أن هؤلاء المسلمين الشهداء لم يدفنوا في المقابر المعروفة؛ لتعذر نقل أجسامهم المفتتة من المسجد إلى المقابر، بل جعل المسجد مدفنا لهم اضطراريا، كما يلاحظ هنا أن ثلاثة أطفال ماتوا وهم يمسكون ثدي أمهاتهم وهم راضعون، إنه لدليل واضح على عدم إنسانية هؤلاء الإرهابيين المجرمين.
٢_ أغارت عصابة (ايلاغا) على المسلمين في بلدية (ألمادا) في منطقة (كوتباتو) أثناء احتفالهم بمولد النبي ﷺ فقتل جميع من في المولد وهم ثمانية وتسعون ٩٨ مسلما ما عدا خمسة أولاد، فلجأ الأولاد الخمسة إلى ثكنة الجنود لطلب النجدة من الجيش الفلبيني فوجدوا أن قائد الثكنة هو مسلم فاتجه القائد المسلم إلى مكان الحادث وأخذ معه خمسة جنود نصارى، وبينما هم يمشون في الطريق أخذ الجنود الخمسة يطلقون الرصاص على ثلاثة من الأولاد فاستشهدوا في الحال وبقي صبي وصبية، ثم أطلق القائد المسلم الرصاص على الجنود الخمسة فماتوا كلهم ثم هرب القائد المسلم وانضم إلى المسلمين المقاتلين.
٣_ في شوال (١٣٩١هـ - ٢٢ من نوفمبر ١٩٧١م) أوقف الجيش الفلبيني ثلاث سيارات مملوءة بالركاب في بلدية (تاكوب) في (لاناو الشمالي) وكلهم مسلمون، وهم في طريقهم إلى بلادهم في (لاناو الجنوبي) بعد أن أدلوا أصواتهم في انتخاب (بلدة ماغساي ساي)
[ ١١٣ ]
وعندما توقفت السيارات الثلاث أجبرهم الجيوش على النزول، ثم أمروا بالرقود على البطن، ثم أطلق عليهم الجيوش الرصاص، فاستشهد ٦٣ منهم، وأصيب آخرون بجراح.
وتتلخص النتائج التي أسفرت عنها المذابح التي تعرض لها مسلمو الفلبين إلى ما يأتي:
١_ أحرق أكثر من ٢٢٣٤ من بيوت المسلمين، وكما أحرق أكثر ٣٠٠ مسجد، وأكثر من ٧٠ مدرسة.
٢_ إن ضحايا المسلمين أكثر من ثلاثة ألاف شخص، كانوا رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا.
٣_ جرح أكثر من ثمانية ألاف شخص كانوا رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا.
٤_ لقد هاجر أكثر من خمسين ألف شخص من أراضيهم، وهم الآن بين الموت والحياة لمعاناتهم الجوع والألم.
٥_ المسلمون المهاجرون لم يستطيعوا أن يحصدوا مزارعهم لطردهم من أراضيهم، وإنما حصدها الجيش الفلبيني وأفراد العصابات النصرانية.
٦_ استولى النصارى على أكثر من ٢٠ بلدة من أراضي المسلمين.
وجدير بالذكر أن معظم هذه الخسائر حدثت قبل أن اتحد زعماء المسلمين في الفلبين، وبعد اتحادهم استطاع المسلمون المقاتلون - بصبرهم وشجاعتهم وإيمانهم - أن ينتصروا في كثير من المعارك التي نشبت بينهم وبين الجيش الفلبيني، كما استطاعوا أن يقتلوا عشرات مقابل شهيد واحد من المسلمين، وأيضا فقد أسقطوا اثنين من طائرات الهليكوبتر، ودمّروا بعض دبابات الجيوش التي استعملوها في الهجوم على المسلمين.
هذا وبالرغم من انتصارهم في كثير من المعارك التي دارت بينهم وبين الأعداء بعد اتحاد زعمائهم بالرغم من ذلك كله فإنهم بحاجة ماسة إلى المال والسلاح والذخيرة.
وقد اكتشف أن تخطيط الأعداء الأخير هو إجلاء المسلمين من المناطق النائية المحيطة بمراكز المسلمين حتى إذا لجأوا كلهم إلى تلك المراكز تمكن الأعداء من جمع قواهم فيسهل عليهم القضاء على المسلمين في وقت قليل.
وقد بدأت قوات الحكومة بالهجوم
[ ١١٤ ]
على أكبر مراكز المسلمين وهو مدينة (ماراوي) عاصمة (لاناو الجنوبي) بعد أن أعلن الرئيس ماركوس الأحكام العرفية، ذلك أن الحكومة أنذرت المسلمين في تلك المنطقة في شهر رمضان الماضي في هذه السنة ١٣٩٢ أن يسلّموا أسلحتهم، وإلا فالجيوش سينطلقون على منازل المسلمين لقبض أسلحتهم، وقد حددت الحكومة وقت تسليم الأسلحة، وقبل هذا الموعد تقدم المسلمون إلى مهاجمة جيش الحكومة في معسكراتهم (كامف كيتلى)، واستطاعوا في أول هجومهم الاستيلاء على تلك المعسكرات، وأحرقوا اثنين من ثكنات الجنود وإذاعة واحدة للحكومة، ثم هرب من في المعسكرات من الجيوش، ولم تلبث ساعات حتى جاء المدد من جيوش الحكومة قادمين من (اليغان لاناو الشمالي) فحملوا على المسلمين في معسكرات الجيوش، ودار بينهم قتال عنيف خلال ٢٤ ساعة، وقد استطاعت الجيوش استعادة معسكراتهم لكثرتهم وقوتهم.
وقد قتل في هذه المعركة عدد كبير من الجانبين يبلغ إلى ستمائة قتيل، ومن بين قتلى المسلمين عدد من علمائهم من بينهم خرِّيجا الأزهر وهما الأستاذان مسلم صديق والأستاذ عبد المنان أبو بكر، ومما يشتد على المسلمين في تلك المنطقة أن الحكومة قد وضعت قواتها المسلحة الرابعة بعد هذه المعركة في مدينة (ماراوي) ترسل جماعات من الجيوش إلى بلديات المسلمين يستولون عليها بدعواهم أن الحكم حكم عرفي.
ومما يصعب على المسلمين عدم تمكن علمائهم وبعض رؤسائهم من توجيه المسلمين المقاتلين حيث يتهربون؛ لأن الحكومة أمرت بالبحث عنهم لسجنهم؛ بدعوى أنهم هم السبب الأكبر لإقامة الثورة ضد الحكومة.
[ ١١٥ ]