وبعد أن نالت الفلبين استقلالها في سنة (١٣٦٦هـ - ١٩٤٦م) ابتدأ المسلمون بالنهضة الإسلامية عن طريق تأسيس الجمعيات الإسلامية والمعاهد والمدارس الإسلامية، ومن بين هذه الجمعيات (جمعية إقامة الإسلام) في مدينة (ماراوي) بالفلبين التي تأسست سنة (١٣٧٥هـ- ١٩٥٥م) ومن أهم أهدافها ما يلي:
١_ القيام بتبليغ الدعوة الإسلامية في الشرق الأقصى عامة وفي جزر الفلبين خاصة، وشرح مبادئ الإسلام وتعاليمه، والدفاع عنه من تشويهات الملحدين والرد على مفتريات أعداء الإسلام من المبشرين الصلبيين الذين انتشروا في جميع أنحاء الفلبين.
٢_ القيام بتعليم اللغة العربية ليستطيع مسلمو الفلبين فهم معاني القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وحتى تكون اللغة العربية هي لغة التفاهم بين مسلمي الفلبين.
٣_ السعي على توحيد كلمة المسلمين في الفلبين، عسى الله تعالى أن يعيد إليهم مجد الإسلام المسلوب عنهم منذ زمن بعيد، والجدير بالذكر - وبفضل الله تعالى- استطاع مجلس جمعية إقامة الإسلام أن يوحّد بين أربع وعشرين جمعية إسلامية في الفلبين كلها انضم تحت لواء منظمة واحدة اتفقوا على تسميتها بـ (اتحاد الجمعيات الإسلامية بالفلبين) .
ولكل جمعية من هذه الجمعيات مدرسة واحدة أو مدرستان فأكثر، وكلها تعتني بتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي، وأما (جمعية
[ ١٠٨ ]
إقامة الإسلام) فلها ما يزيد على مائة مدرسة ابتدائية وتحضيرية لقراءة القرآن الكريم وإعدادية وثانوية، وبجانبها معهد مينداناو العربي الإسلامي، ويعتبر هذا المعهد أكبر معهد من المعاهد الإسلامية في الفلبين البحتة، وجعلته الجمعية مركزا لتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي، والدراسة فيه تتكون على ثلاث مراحل: ١- ابتدائية ومدتها أربع سنوات، ٢- وإعدادية ومدتها أربع سنوات، ٣- وثانوية ومدتها أربع سنوات، ويحصل الطالب على الشهادة من كل مرحلة من مراحلها الثلاث، وقد تخرج من المعهد عدد كبير من الطلبة والطالبات أرسل بعضهم كبعثة علمية إلى الدول الإسلامية مثل الجمهورية المصرية العربية، والمملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية الليبية، والجمهورية التونسية، والجمهورية السودانية، ودولة الكويت، ودولة قطر يتعلمون في هذه الدول الإسلامية اللغة العربية والدين الإسلامي على سبيل منحة دراسية، وبعض خريجي المعهد بقوا مدرسين في المدارس الإسلامية المنتشرة في المدن والقرى في الفلبين.
هكذا وقد قامت (جمعية إقامة الإسلام) بمباشرة بعض مهماتها منذ تأسيسها حتى الآن باتباع الوسائل التالية:
١_ تأسيس المعاهد والمدارس في المدن والقرى.
٢_ إصدار مجلة إسلامية باللغة المحلية والعربية والإنجليزية.
٣_ إرسال الوعاظ والدعاة إلى المساجد والمجتمعات العامة وإلى المناطق المسلمة وغير المسلمة.
٤_ تعليم أبناء المسلمين أمور دينهم الحنيف في المدارس التابعة للحكومة.
٥_ إنشاء مكتبات إسلامية مزودة بالكتب الإسلامية والعربية والثقافية.
٦_ إلقاء المحاضرات الإسلامية ونشر تعاليم الإسلام عن طريق الإذاعة وفي بعض المناسبات.
هذا نشاط المسلمين من ناحية نشر دينهم في الفلبين، وأما من ناحية الذود والدفاع عنه فهناك منظمات سرية قد تدربت تدريبا حربيا وكونت لأجل حماية الإسلام والوطن، بعد أن أحس المسلمون بأن
[ ١٠٩ ]
الحكومة تتعصب للنصرانية، وتخطط مع النصارى تخطيطا يقصد به تنصير مسلمي الفلبين بالقوة حتى تكون دولة نصرانية محضة.
وإضافة إلى تلك المنظمات السرية فقد كلف المسلمون بشراء الأسلحة، فمنهم من استطاع ذلك ومنهم من لم يستطع، فاعتمد - بعد الله تعالى - على ما ترك له آباؤه وأجداده من الرماح والسيوف التي قاوَمُوا بها المستعمرين الأوائل من الإسبان واليابان والأمريكان.
[ ١١٠ ]