وَولد الإِمَام جمال الدّين عَليّ بن الْمهْدي لما وصل ثلا صعد القلعة وَقرر أحوالها ثمَّ انْتهى إِلَى الصلبة وَكَانَ الْأَمِير عبد الْقَادِر بن النَّاصِر قد نزل إِلَى قراضة فَالتقى هُوَ والأمير أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَقصد الْجَمِيع رُتْبَة الدَّاعِي الَّذين بالصلبة وَكَانَ الدَّاعِي قد حشد إِلَيْهَا الْجنُود صُحْبَة وَلَده عَليّ بعد أَن وصل إِلَى حجَّة وَصعد إِلَى حصن مُبين ثمَّ انْتهى إِلَى البندر وَكَانَ أول دَاخل بهَا من أُمَرَاء الإِمَام الْأَمِير احْمَد بن مُحَمَّد فراسل الرُّتْبَة الَّتِي من قبل الدَّاعِي وَرَئِيسهمْ النَّقِيب الصنديد أَبُو راوية وَصَاحب ظليمة فَكَانَ جَوَابه أَن المولاة بأطراف الأسنة اللامعة وشفار السيوف القاطعة خلى أَن أهل الحيمة مِنْهُم وألواء الْأَمِير احْمَد وَأهل الشّرف رجعُوا إِلَى بِلَادهمْ ورتب النَّقِيب الظليمي أَصْحَابه فِي بيُوت بني قطيل وَلما أيس الْأَمِير أَحْمد عَن مسالمتهم قدم جَرِيدَة من
[ ١ / ٣٣٦ ]
أَصْحَابه إِلَى جِهَة الرُّتْبَة فصبوا عَلَيْهِم مَا فِي أَجْوَاف البنادق وأطاروا إِلَيْهِم شرار تِلْكَ الصَّوَاعِق فأثخنوا جمَاعَة مِنْهُم بالجراح وأشعروهم أَن تِلْكَ مُقَدّمَة لضرب الصفاح ثمَّ اشتدت بَينهم ريم الْحَرْب واتصل الرَّمْي والطعن وَالضَّرْب من شروق الشَّمْس إِلَى منتصف الْيَوْم واتصل بأصحاب الْأَمِير احْمَد بعد ذَلِك مدد الأميرين عبد الْقَادِر الحسام وَعلي بن الإِمَام وانضاف إِلَيْهِم جمَاعَة الْأَمِير الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم فاتفقت معركة عُظَمَاء وداهية صماء خلص الْأَمر مِنْهَا عَن قتل سِتَّة وَثَلَاثِينَ رجلا مِنْهُم مقدم الدَّاعِي وَهُوَ أَبُو راوية الْمَذْكُور وَفِيهِمْ من أَصْحَاب الإِمَام نَحْو عشرَة أَنْفَار وانتهبت الْعَسْكَر سوق الصلبة وَفِيه أَمْوَال جسيمة لَا تضبطها الأقلام حَتَّى كسدت فِيهَا تفاريق الْهِنْد بأيدي الْعَسْكَر وَفِي ذَلِك يَقُول الْأَمِير المفوه شرف الدّين الْحُسَيْن بن عبد الْقَادِر
(إِلَى المخاضة فانهض للبز واغنم كساده)
(من شَاءَ تعوض مِنْهَا فَهِيَ المخا وزياده)
وَشرف الدّين الْحُسَيْن بن المتَوَكل على الله وصل إِلَى صنعاء بجُنُوده فِي ثامن وَعشْرين وانْتهى إِلَى حَضْرَة الإِمَام الْغِرَاس وَعِيد الْجَمِيع بهَا