في ابتداء شد الرحال إلى بيت المقدس
وفضل ابنائه وأسراجه ومن أين يدخل بيت المقدس ومن أين يدخل مسجدها وفضل إتيان بيت لحم والصلاة فيه عن ميمونة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس. قال:) أرض المنشر والمحشر إئتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة (، قالت: أرأيت إن لم نطق نتحمل إليه ونأتيه قال:) فليهد إليه زيتا يسرج في قناديله فأنه من يهدي إليه، كان لمن صلى فيه (أخرجه القزويني من باب إسراج بيت المقدس.
وعن كعب ﵁: لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس وضع القربان في رحبة المسجد ثم قام على الصخرة ثم قال بعد ثناء وحمد: اللهم إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال: أن لا يدخل إليه مذنب لم يتعمده إلا لطلب التوبة أن تتقبل منه وتتوب عليه وتغفر له ولا يدخل إليه خايف لم يتعمده إلا لطلب
[ ٣٩ ]
الاستشقاء أن تشقى له وأن لا تعرف بصرك عمن دخله حتى يخرج منه اللهم أن أجيب دعوتي وأعطيتني مسألتي فاجعل علامة ذلك أن تقبل قربانة فنزلت نار من السماء فاحتملت القربان فصعدت به إلى السماء) نقلته من أخر باب بناء سليمان بيت المقدس (.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله) صلي الله عليه وسلم (:) لما بنى سليمان بيت المقدس سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنتان وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه سأله حكما يوافق حكمه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك وسأله أن لا يأتي أحد هذا البيت يصلي فيه لرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه ذلك (. وعنه أيضًا أنه قال:) أن سليمان ﵇ لما فرغ من بناء بيت المقدس قرب قربانا فتقبل منه ودعا الله دعوات منهن، قال: اللهم أنما عبد مؤمن بك زارك في هذا البيت نايبا إليك، أنما جاء يتنصل من ذنوبه وخطاياه أن تتقبل منه وتنزله من خطاياه كيوم ولدته أمه (. وفي رواية:) تنزعه من خطاياه (.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي) ﷺ (:) لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس سأل الله ﷿ ثلاث خصال حكما توافق حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده ولا يأتي أحد هذا البيت لا ينتهين إلا الصلاة فيه تخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه (. فقال النبي ﷺ:) أما الثنتان فقد أعطيهما، وأما الثالثة فأرجو أن يكون قد أعطيها (، فقال: دعا نبي وجاءني وتوفي، رواية أيضا عن رسول الله ﷺ:) أن سليمان
[ ٤٠ ]
ابن داود ﵉ لما فرغ من بناء بيت المقدس سأل الله ﷿ حكما حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده ولا يأتي هذا أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. فقال رسول الله ﷺ: أما اثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطى الثالثة () رواه النسائي وابن ماجه (. وعن أبي العوام ﵁ أنه قال: لما فرغ نبي الله سليمان من بناء بيت المقدس ذبح ثلاثة آلاف بقرة وسبعة آلاف شاة ثم قال: اللهم من أتاه من ذي ذنب فاغفر له ذنبه أو ذي ضر فاكشف ضره قال: فلا يأتيه أحدًا إلا أصاب من دعوة سليمان خيرًا كثيرًا) نقلته من باب دعاء سليمان ﵇ لما فرغ من بناء المقدس (إنتهى.
عن شداد بن أوس وضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله: كيف أسرى بك؟ قال:) صليت بأصحابي صلاة الغمة بمكة معتما فأتاني جبريل ﵇ بدابة فوق الحمار ودون البغل، فقال اركب فاستصحبني على فقادها بأذنها وحملني عليها ثم انطلقت تهوي، يقع حافرها حيث أدرك طوقها حتى بلغنا ارضا ذات نخل فانزلني، فقال: صل فصليت ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت:
[ ٤١ ]
لا أعلم. قال: صليت بيثرب صليت بطيبة. قال: فانطلقت تهوي يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا فقال: أنزل فصلى فنزلت ثم قال: فصلى فصليت، ثم قال: أتدري أين صليت، قلت: الله أعلم. قال: صليت بمدين صليت عند شجرة موسى ﵇، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصورها فقال: أنزلت فنزلت فقال: صلى فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت. قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم ﵊ ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأنا قبلة المسجد فربط دابته فيه ثم دخلنا المسجد من باب فيه تمثيل الشمس والقمر فصليت في المسجد حيث شاء الله تعالى وأخذ مني العطش أشد ما اخذني فأوتيت بأناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر أرسل إلى بهما جميعا فعدلت بينهما، ثم هداني الله ﷿ فأخذت اللبن فشربت منه حتى عرفت به جيئتي وبين يدي شيخ شكى على مثران له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة ليهدي ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي فيه المدينة، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الروابي (.
قال: قلت يا رسول الله كيف؟ قال: مثل الحمة السخنة ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا قد أحلوا بعيرًا لهم قد جمعه فلان فسلمت عليهم، فقال بعضهم هذا صوت محمد ﷺ ثم أتيت أصحابي، قبلة الصبح، فأتاني أبو بكر. فقال: أين كنت الليلة فقد التمستك في مضانك فقال: أعلم أني أتيت المقدس الليلة فقال يا
[ ٤٢ ]
رسول الله: أنه سبين، فصفه لي قال ففتح لي صراط كأني انظر إليه لا تسألني عن شيء إلا ابنائه به. قال أبو بكر ﵁: أشهد أنك رسول الله. فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه ذهب إلى بيت المقدس الليلة قال: فقال إني سرابه ما أقول لكم أني مررت بعير لكم في مكان كذا وكذا وقد اضلوا بعيرًا فجمعه فلان وإن مسيرهم بكذا ثم كذا ولاقوكم بكذا يقدمهم جمل أدم عليه مسخ أسود وغدارتان سوداوتان، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ. كذا رأيته في رواية البيهقي ثم عقبه هذا الإسناد صحيح ورأيت هذا الحديث في كتاب فضل الخيل منقولا عن رواية الطبري وغيره وفيه بدابة بيضاء من غير شك وفيه أولا حتى بلغنا أرضًا ذات نخل فقال: أنزلت فنزلت ثم قال صلى فصليت ثم فيه بعد قوله: إدرك طرفها حتى بلغنا أرضا بيضاء فقال: أنزل فنزلت ثم قال: صلى فصليت وفيه: ثم مررنا بأرض بدت لنا قصورها فقال: أنزل ونزلت به، قال: صلى فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت، قلت: الله أعلم، قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ابن مريم ﵇.
[ ٤٣ ]