فِي كَلامٍ كَثِيرٍ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ وَغَيرهَا من مراثيه
خبر الْيَمَامَةِ حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَجَّهَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَامَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَصْمُدَ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْيَمَامَةِ نَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهِمْ فَأَصَابَ فِيهِ مجاعَة ابْن مَرَارَةَ فِي عِشْرِينَ رَجُلا مِنْهُمْ كَانُوا خَرَجُوا فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ فَقَالَ لَهُمْ خَالِدٌ يَا بَنِي حَنِيفَةَ مَا تَقُولُونَ فَقَالُوا نَقُولُ مِنَّا نَبِيٌّ ومنكم نَبِي فغرضهم خَالِدٌ عَلَى السَّيْفِ فَقَتَلَهُمْ إِلا مُجَّاعَةَ فَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ بِالْحَدِيدِ ثُمَّ سَارَ فَاقْتَتَلُوا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رِجَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ وَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا فَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ تَدَاعَوْا فَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَنْفُسَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ
فَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا انْكَشَفَ النَّاسُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ أَتَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخْذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَقَالَ يَا عَمِّ أَلا تَجِيءُ مَا يَحْبِسُكَ قَالَ بلَى يَا بن أَخِي الآنَ وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَقَالَ هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ مَا هَكَذَا كُنَّا
[ ١٠٧ ]
نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَاءَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ
حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَتَيْتُ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقُلْتُ أَيْ عَمِّ أَلا تَرَى فَقَالَ الْآن يَا بن أَخِي ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ وَمُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَالَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى بَلَغُوا الرِّحَالَ فَقَالَ السَّائِبُ بْنُ الْعَوَّامِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ بَلَغْتُمُ الرِّحَالَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَفَرٌّ بَعْدَ رَحْلِهِ فَارْجِعُوا فَرَجَعُوا فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَقُتِلَ مُسَيْلِمَةُ حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ حِينَ كَشَفَ النَّاسُ عَنْ رِحَالِهِمْ لَا تَحَوُّزَ بَعْدَ الرِّحَالِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْحَنَفِيَّ قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ فَقَالَ أَبُو مَرْيَمَ لعمر يَا أَمِير إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ زَيْدًا بِيَدِي وَلَمْ يُهِنِّي بِيَدِهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ الْحَنَفِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ قَالَ قَتَلَهُ سَلَمَةُ بْنُ صُبَيْحٍ ابْنِ عَمِّ أَبِي مَرْيَمَ
وَحَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ بَارَزَ الْبَرَاءُ مُحَكِّمَ الْيَمَامَةِ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَ مُحَكِّمَ الْيَمَامَةِ حَجَفَةً كَانَتْ مَعَ الْبَرَاءِ حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ بِيَدِهِ وَضَرَبَ الْبَرَاءُ رِجْلَهُ فَقَطَعَهَا وَأَخَذَ سَيْفَهُ فذبحه بِهِ
[ ١٠٨ ]
حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ مُحَكَّمُ الْيَمَامَةِ بْنُ طُفَيْلٍ رَمَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ رَمَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مُحَكِّمَ الْيَمَامَةِ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ فَقَتَلَهُ
بَكْرٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ زَحَفَ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى ألجأوهم إِلَى الحديقة وفيهَا عَدو الله مُسَيْلمَة فَقَالَ الْبَرَاءَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَلْقُونِي عَلَيْهِمْ فَاحْتُمِلَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْجِدَارِ اقْتَحَمَ فَقَاتَلَهُمْ عَلَى الْحَدِيقَةِ حَتَّى فَتَحَهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَ اللَّهُ مُسَيْلِمَةَ
الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَمَى الْبَرَاءُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَتَحَ الْبَابَ وَفِيهِ بَضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً مِنْ بَيْنِ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ وَضَرْبَةٍ فَحَمَلَ إِلَى رَحْلِهِ يُدَاوِي فَأَقَامَ عَلَيْهِ خَالِدٌ شَهْرًا بَكْرٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ الْهَاشِمِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلا يَوْمَئِذٍ يَقُولُ يَصْرُخُ قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ وَحَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ نَا ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عبد الرَّحْمَن بن عَبَّاس ابْن رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا وَحْشِيٌّ قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ خَرَجْتُ مَعَهُمْ وَأَخَذْتُ حَرْبَتِيَ الَّتِي قَتَلْتُ بِهَا حَمْزَةَ فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ رَأَيْتُ مُسَيْلِمَةَ قَائِمًا فِي يَدِهِ السَّيْفُ وَمَا أَعْرِفُهُ فَتَهَيَّأْتُ لَهُ وَتَهَيَّأَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ النَّاحِيَةِ الأُخْرَى كِلانَا يُرِيدُهُ فَهَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا رَضِيتُ عَنْهَا دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ فَوَقَعَتْ فِيهِ وَضَرَبَهُ الأَنْصَارِيُّ بِالسَّيْفِ فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا
[ ١٠٩ ]
قَتَلَهُ فَإِنْ كُنْتُ قَتَلْتُهُ فَقَدْ قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَتَلْتُ شَرَّ النَّاسِ وَيُقَالُ قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ كَعْبٍ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ
حَدثنَا خَليفَة قَالَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا قُتِلَ مُسَيْلِمَةُ خَرَجَ خَالِدٌ بِمُجَّاعَةَ بْنِ مَرَارَةَ يَرْسُفُ مَعَهُ فِي الْحَدِيدِ لِيَدُلَّهُ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فَجَعَلَ يَكْشِفُ الْقَتْلَى حَتَّى مَرَّ بِمُحَكِّمِ الْيَمَامَةِ بْنِ الطُّفَيْلِ وَكَانَ رَجُلا جَسِيمًا فَقَالَ خَالِدٌ هَذَا صَاحِبُكُمْ قَالَ لَا هَذَا خَيْرٌ مِنْهُ هَذَا مُحَكَّمُ الْيَمَامَةِ ثُمَّ مَضَى خَالِدٌ حَتَّى دَخَلَ الْحَدِيقَةَ فَإِذَا رُوَيْجِلٌ أُصَيْفِرٌ أُحَيْمِشٌ فَقَالَ مُجَّاعَةُ هَذَا صَاحِبُنَا فَقَالَ خَالِدٌ وَيْلُكَ هَذَا فَعَلَ بِكُمْ مَا فَعَلَ قَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ثمَّ سَأَلَ مجَّاعة أَن يصالحه عَن قومه فَصَالحه عَلَى الصَّفراء والبَيْضاء والحَلْقة وَنصف السَّبي يُرِيد الخدم فَلَمَّا فرغ من الصُّلْح فُتحت الْحُصُون فَإِذا لَيْسَ فِيهَا إِلَّا النِّسَاء وَالصبيان
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَبعث أَبُو بَكْر سَلمَة بْن سَلامَة بْن وقش وَأَبا نهيك بْن أَوْس أحد بَنِي عَبْد الْأَشْهَل إِلَى خَالِد بْن الْوَلِيد يَأْمُرهُ أَن لَا يستبقي من بَنِي حنيفَة رجلا أنبت فوجداه قد فرغ من الصُّلْح
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْر أَن أَبَا بَكْر الصّديق بعث رجلا من الْأَنْصَار إِلَى خَالِد يَأْمُرهُ أَن يقتل من أنبت من بني حنيفَة
[ ١١٠ ]