في هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير مع نصر الدولة الجيوشي ونزل على دمشق محاصرًا لها ومضايقًا عليها واستولى على أعمالها وأعمال فلسطين وأقام عليها مدة مضايقًا لها وطامعًا في تملكها وأضر على منازلتها إضرارًا اضطر اتسز صاحبها إلى مراسلة تاج الدولة يستنجده ويستصرخ به ويعده بتسليم الدمشق إليه ويكون في الخدمة بين يديه فتوجه نحوه في عسكره فلما عرف نصر الدولة الخبر وصح عنده قربه منه رحل عنها مجفلًا وقصد ناحية الساحل وكان ثغرًا صور وطرابلس في أيدي قضاتهما قد تغلبا عليهما ولا طاعة عندهما لأمير الجيوش بل يصانعان الأتراك بالهدايا والملاطفات ووصل السلطان تاج الدولة إلى عذراء في عسكره لأنجاد دمشق وخرج اتسز إليه وخدمه وبذل له الطاعة والمناصحة وسلم البلد إليه فدخلها وأقام بها مديدةً ثم حدثته نفسه بالغدر باتسز ولاحت له منه
[ ١٨٢ ]
أمارات استوحش بها منه متسهله كذا فقبض عليه في شهر ربيع الأول منها وقتل أخاه أولًا ثم أمر بخنقه فخنق بوتر في المكان المعتقل فيه وملك تاج الدولة دمشق واستقام له الأمر فيها وأحسن السيرة في أهلها وفعل بالضد من فعل اتسز فيها وملك أعمال فلسطين. وفي هذه السنة قتل أحمد شاه مقدم الأتراك في الشام. وفيها برز تاج الدولة من دمشق وقصد حلب في عسكره ونزل عليها وأقام عليها أيامًا ورحل عنها في شهر ربيع الأول وعبر الفرات مشرقًا ثم عاد إلى الشام بعد أن وصل إلى ديار بكر في ذي الحجة وملك حصن بزاعة والبيرة وأحرق ربض عزاز ورحل عنها عائدًا إلى دمشق