فيها وصل الأمير المقدم تمام الدولة قوام الملك ذو الرئاستين سبكتكين المستنصري إلى دمشق وبقي فيها غير وال عليها إلى أن وصل القائد موفق الدولة جوهر الصقلبي من مصر في يوم الأربعاء الثاني من ذي الحجة سنة ٤٥٢ ومعه الخلع وسجل الولاية لدمشق بألقابه والدعاء له سلمه الله ووفقه والناظر في الأعمال وحفظ الأموال سديد الدولة أبو عبد الله محمد بن حسن الماشكي على ما كان عليه سبكتكين واليًا على دمشق إلى أن توفى بها في ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ٤٥٣ فكانت ولايته ثلاثة شهور وسبعة عشر يومًا وفي هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس على حلب محاصرًا لها ومضيقًا عليها وطامعًا في تملكها ومعه منيع بن سيف الدولة فأقام عليها مدة فلم يتسهل له فيها أرب ولا تيسر طلب فرحل عنها ثم حشد بعد مدة وجمع وعاد منازلًا لها ومضايقًا لأهلها ومراسلًا لهم وتكررت المراسلات منهم إلى أن تسهل أمرها وتيسر خطبها فتسلمها
[ ١٥٠ ]
في يوم الاثنين من جمادى الآخرة وضايق القلعة إلى أن عرف وصول الأمير ناصر الدولة بن حمدان في العساكر المصرية لانجادها فخرج منها في رجب سنة ٢ ونهب حلب بعسكر ناصر الدولة واتفقت وقعة الفنيدق المشهورة وانفلال ناصر الدولة وعوده إلى مصر منهزمًا مخذولًا فعاد محمود بجمعه إلى حلب وحصل بها وقتل عمه معز الدولة واستقام أمره فيها. وفي هذه السنة قصد الأمير عطية فيمن جمعه وحشده مدينة الرحبة ولم يزل نازلًا عليها ومضايقًا لأهلها ومراسلًا لهم إلى أن تسهل الأمر فيها وسلمت إليه وحصل بها في صفر من السنة
[ ١٥١ ]