فيها نزل أمير الجيوش سيف الاسلام بدر المستنصري في العسكر المصري على ثغر صور محاصرًا لعين الدولة بن أبي عقيل القاضي الغالب عليه فلما أقام على المضايقة له والاضرار به كاتب القاضي ابن أبي عقيل الأمير قرلو مقدم الأتراك المقيمين بالشام مستصرخًا له ومستنجدًا به فأجابه إلى طلبه وأسعفه بأربه وسار بعسكره منجدًا له ومساعدًا ووصل إلى ثغر صيدا ونزل عليه في ستة ألف فارس فحصره وضيق عليه وعلى من فيه وكان في جملة ولاية أمير الجيوش المذكور فحين عرف أمير الجيوش صورة الحال ووصول الأتراك لانجاد من بصور واسعاده قادته الضرورة إلى الرحيل عن صور بعد أن استفسد كثيرًا من أهلها والعسكرية بها بحيث قويت بهم شوكته وزادت بهم عده وتلوم عنها قليلًا ثم عاود النزول عليها والمضايقة لها وأقام عليها في البر والبحر مدة سنة احتاج أهلها مع ذلك إلى أكل الخبز الرطل بنصف دينار ولم يتم له أمر فيها لاختلاف الأتراك في الشام فرحل عنها. وفي هذه السنة مرض الأمير محمود بن صالح في حلب مرضًا شديدًا
[ ١٦٥ ]
وخطب للامام القائم لأمر الله على منبر حلب وقطع الدعوة المستنصرية في تاسع عشر شوال. وفيها فتح ملك الروم ثغر منبج وأحرقه وعاد يقدم بعمارته ورحل عنه إلى ناحية منازجرد فعاث في أطرافها إلى أطراف خراسان وبقيت منبج في ملكة هذا الملك واسمه على ما ذكر اليزدوخانس سبع سنين ودام في الملك على ما حكى ثلاثين