فيها خرج الافرنج إلى سواد طبرية وشرعوا في عمارة حصن علعال فيما بين السواد والبثنية وكان من الحصون الموصوفة بالمنعة والحصانة فلما عرف ظهير الدين أتابك هذا العزم منهم لشفق من اتمام الأمر فيه فيصعب تدارك الأمر وتلافيه فنهض في العسكر وقصدهم وهو على غفلة مما دهمهم فأوقع بهم وقتلهم بأسرهم وملك الحصن بما فيه من آلاتهم وكراعهم وأثاثهم وعاد إلى دمشق برؤوسهم وأسرائهم وغنائمهم وهي على غاية الكثرة في يوم الأحد النصف من شهر ربيع الآخر. وفي هذا الشهر ظهر في السماء من الغرب كوكب له ذوابة كقوس قزح أخذه من المغرب إلى وسط السماء وقد كان رؤي قريبًا من الشمس نهارًا قبل ظهوره في الليل وأقام عدة ليال وغاب
[ ٢٤١ ]
وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى ورد الخبر بقتل خلف بن ملاعب صاحب أفامية قتله قوم من الباطنية نفذهم إليه المعروف بأبي طاهر الصائغ العجمي من حلب وهو الذي قام للباطنية مقام الحكيم المنجم الباطني بعد هلاكه بموافقة رجل من دعاتهم يعرف بأبي الفتح السرميني كان مقيمًا بأفامية وقد قرر ذلك مع أهلها فنقبوا نقبًا في السور حتى تمكنوا من الوصول إليه فلما قربوا منه وأحس بهم لقيهم فوثب إليه بعضهم فطعنه في جوفه فرمى بنفسه في القلة يريد بعض دور أهله ده كذا فطعنه آخر طعنةً ثانيةً فعاش ساعة ومات وصاح الصائح على القلة ونادوا بشعار الملك رضوان فجاء أولاده وصاحبه من السور وملكوا عليهم الموضع وقتلوا من قتلوا وسلم ولده مصبح بن خلف بن ملاعب وتوجه إلى شيزر وأقام هناك مدة فاطلق منها. ووصل طنكري إلى أفامية عقيب هذه الكائنة طامعًا فيها ومعه أخ كان لأبي الفتح الداعي السرميني كانوا مأسورًا في يده فقرر له شيئًا دفعه إليه فرحل عنه وفي هذه السنة وصل قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش في عسكر كثير وقصد الرها ونزل قريبًا منها فأنفذ أصحاب جكرمش المقيمون بحران يستدعونه لتسليمها إليه فوصل إليهم وتسلمها منهم واستبشر الناس بوصوله إلى الجهاد وأقام أيامًا ومرض مرضًا أوجب له العود إلى ملطية وأقام أصحابه بحران.
[ ٢٤٢ ]