فيها خرج العسكر المصري مع القايد سليمان بن جعفر بن فلاح في أربعة ألف من المغاربة ووصل إلى دمشق فصادف قسامًا قد غلب عليها فنزل في بستان الوزير بزقاق الرمان وعسكر حوله في دور هناك. فثقل أمره على قسام وطال مقامه في غير شيء وقلت نفقته ورام أن يظهر صرامة فيتمكن من البلد فقال لقسام: لا يحملن أحد سلاحًا. فأبوا ذلك فبعث إلى الغوطة من يتلوها ويمنع من خفارة تؤخذ منها وحمل السلاح فيها فأعلم قسام ذلك فقال: لا يحفل بهذا الأمر بل كونوا على ما كنتم عليه. وثار قسام ومن معه إلى الجامع وصاروا إلى البستان الذي فيه سليمان فأخرجوهم وخرج سليمان وأصحابه إلى الدكة ونزل على نهر يزيد وقسام جالس في الجامع ولم يشهد الحرب مع أصحابه وقد أحضر المشايخ وكتب بما جرى إلى مصر وعمل محضرًا على نفسه انه متى جاء للملك عضد الدولة عسكر أغلق الأبواب وقاتله ليكون لك معونةً على ما يريده فلما وقف عليه العزيز وافق غرضه وأنفذ رسله وكتابه إلى سليمان بن فلاح يأمره بالرحيل عن دمشق فرحل عنها وكان مقامه بها شهورًا من سنة ٣٦٩ ورجع القائد أبو محمود إلى دمشق. ولما تم للفضل ما دبره على أبي تغلب ووافق الأغراض عزموا على أعمال الحيلة على ابن جراح لأن أمره كبر وشره ظهر وتوجه إلى قسام ليعمل أيضًا عليه وأظهر انه يريد المسير إلى
[ ٤١ ]
حمص وحلب ليأخذهما وجمع بني عقيل ونزل بظاهر دمشق وعلم ابن جراح بمكاتبته لبني عقيل فأخذ حذره وأمر أصحابه بالرحيل وركب أصحاب الفضل وأخذوا من العرب تقدير خمسمائة فارس وسار ابن جراح عن دمشق. وانضمت بنو عقيل إلى الفضل مع شبل وظالم في صفر سنة ٣٧٠ وبطل كل ما أراد الفضل عمله من الحيلة على ابن جراح وقسام ورحل عن دمشق في طلب ابن جراح وجد في طلبه فبعد عنه وكتب ابن جراح إلى مصر يتلطف أمره فورد الأمر على الفضل بالكف عنه وعاد الفضل إلى مصر وعاد ابن جراح إلى فلسطين فأخربها وأهلك من فيها. وكان الرجل يدخل إلى الرملة يطلب فيها شيئًا يأكله فلا يجده ومات الناس بالجوع وخربت الأعمال وأما دمشق فكان قد اشتد بها غلاء السعر. وكان بكجور قد ولي حمص من قبل سعد الدولة أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان فواصل إليها الغلة مع العرب بحيث اتصلت مع الأيام وعمرت الطرقات وجعل فيها من يخفر سالكيها. وكانت العرب قد طمعت في عمل دمشق وأفسدت الغوطة وكان بها القائد أبو محمود واليها في ضعف وهو ضميمة لقسام فملك في دمشق في سنة ٣٧٠ وكان بكجور قد ضمن أعمال المغاربة قارا وبيرود ومعلولا والتينة وصيدنايا والمعرة وتلفيتا وغيرها من ضياع جبل سنير فحماها من العرب والحرامية وحسنت حال دمشق بذلك. وكاتب بكجور العزيز في ترغيبه في الأجناد حملة السلاح فاجتمع إليه حين فعل
[ ٤٢ ]
ذاك الخلق الكثير من سائر البلاد وكانوا حوله إذا ركب من داره فقهر بهم المغاربة واستظهر عليهم في سنة ٣٧٠ وفيها وردت الأخبار بوفاة الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه في يوم الاثنين ثامن شوال منها وكتم أمره وكانت مدته بالعراق خمس سنين ونصفًا وانتهى ذلك إلى الوزير بن كلس فدخل على العزيز فأعلمه فسر بذلك وخلع عليه وأمنوا بعد وفاته وعملوا على الخروج إلى الشام
[ ٤٣ ]