في هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن بابا المعروف بلؤلوء الخادم أتابك الملك تاج الدولة البارسلان ولد الملك رضوان صاحب حلب عمل عليه وواطأ جماعةً من أصحابه على الايقاع به والفتك به عند وجود الفرصة متسهلة فيه فحين لاحت لهم وثبوا عليه فقتلوه في داره بقلعة حلب واضطرب الأمر بعده وقد كان تدبيره لنفسه وعسكريته ورعيته ستيئًا فاسدًا لا يرجى له صلاح ولا اصلاح فمضى لسبيله غير مأسوف عليه ولا محزون لفقده.
[ ٣٠٤ ]
وفيها توفي الشريف نسيب الدولة أبو القسم علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن الحسيني ﵀ في ليلة الأحد الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر ودفن بعد صلاة الظهر في التربة الفخرية بدمشق. وفي هذه السنة حدثت بالشام زلزلة عظيمة ارتجت لها الأرض وأشفق الناس وسكنت فسكنت لها النفوس بعد الوجيب والقلق وقرت القلوب بعد الانزعاج والفرق وفي هذه السنة نزل الأمير نجم الدين ايل غازي بن ارتق على حمص وفيها خيرخان ابن قراجا وكان عادة نجم الدين إذا شرب الخمر وتمكن منه أقام منه عدة أيام مخمورًا لا يفيق لتدبير ولا يستأمر في أمر ولا تقرير وقد عرف خيرخان منه هذه العادة المستبشعة والغفلة المستبدعة فحين عرف إنه على تلك القضية خرج من قلعة حمص في رجاله وكبسه في مخيمه وانتهز الفرصة فيه وقبض عليه وحمله إلى حمص وذلك في شعبان منها وضاق صدر ظهير الدين أتابك لما انتهى الخبر بذلك إليه وكاتب خيرخان بالانكار عليه والأكبار لما أجرى عليه وتغيرت نيته فيه وأقام أيامًا في اعتقاله إلى أن أطلقه وخلى سبيله وفيها وردت الأخبار من ناحية الافرنج بهلاك ملكهم بغدوين بعلة هجمت عليه مع انتقاض جرح كان أصابه في الوقعة الكائنة بينه وبين المصريين فهلك بها وقام مقامه من بعده من أرتضي به.
[ ٣٠٥ ]
وفيها توفي الشيخ أبو الوحش سبيع بن مسلم الضرير المعروف بابن قيراط المقري المجود بالسبغة ﵀ في يوم السبت الحادي عشر من شعبان منها ودفن بباب الصغير بين قبور الشهداء ﵃ وكان ملازمًا لجامع دمشق يقرأ إلى أن توفي على حسن طريقه