في هذه السنة كان مصاف الحرب بين الملك سليمان بن قتلمش وبين الأمير شرف الدولة مسلم بن قريش في اليوم الرابع والعشرين من صفر على نهر سفين في موقع يقال له قرزاحل فكسر عسكر شرف الدولة وقتل ورحل سليمان بعد ذلك في جمعه ونزل على حلب محاصرًا لها ومضايقًا عليها في مستهل شهر ربيع الأول وأقام منازلًا لها مدة ولم يتهيأ له ما أراده فيها فرحل عنها في الخامس من شهر ربيع الآخر منكفئًا إلى بلاده.
[ ١٩٢ ]
وفيها شرع في عمارة قلعة الشريف بحلب وترميم ما كان هدم منها واعادتها إلى ما كانت عليه في حال عمارتها. وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بأن الافرنج استولوا على بلاد الأندلس وتملكوها وفتكوا بأهلها وإن صاحب طليطلة استصرخ بالملثمين واستنجد بهم على الافرنج فأجابوه إلى الإنجاد ونهضوا للإغاثة والاسعاد وطلب الجهاد ووصلوا إليه في خلق عظيم وجيش كثيف وصافوا الافرنج وهم في الاعداد الدثرة والعدد الغاية في الكثرة فكسروا عسكر الافرنج كسرةً عظيمةً أجلت عن قتل الأكثر منهم ولم يفلت إلا من سبق جواده وأخر في أجله بحيث أحصي القتلى فكانوا عشرين الفًا فجمعت رؤوسهم وبني بها أربع منابر للتأذين في غاية الارتفاع وأذن المسلمون فيها وعاد عسكر الملثمين إلى بلادهم سالمين ظافرين مسرورين مأجورين وامتنعوا من استخلاص ما كان ملكه الافرنج من بلاد الأندلس وبقي في أيديهم على حاله
[ ١٩٣ ]