وفي هذه السنة وردت الأخبار بما أهل خراسان والعراق والشام عليه من الخلاف المستمر والشحناء والحروب والفساد وخوف بعضهم من بعض لاشتغال الولاة عنهم وعن النظر في أحوالهم بالخلف والمحاربة.
[ ٢٢٧ ]
وفيها وصل قمص الرها مقدم الافرنج في عسكره المخذول إلى ثغر بيروت فنزل عليه طامعًا في افتتاحه وحاربه وضايقه وطال مقامه عليه ولم يتهيأ فيه مراد فرحل عنه. ووردت مكاتبات فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس يلتمس فيها المعونة على دفع ابن صنجيل النازل في عسكره من الافرنج على طرابلس ويستصرخ بالعسكر الدمشقي ويستغيث بهم فأجيب إلى ما التمس ونهض العسكر نحوه وقد استدعى الأمير جناح الدولة صاحب حمص فوصل أيضًا في عسكره فاجتمعوا في عدد دثر وقصدوا ناحية انطرطوس ونهد الافرنج إليهم في جميع وحشدهم وتقارب الجيشان والتقيا هناك فانفل عسكر المسلمين من عسكر المشركين وقتل منهم الخلق الكثير وقفل من سلم إلى دمشق وحمص بعد فقه من فقد منهم ووصلوا في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة وفيها وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة المستعلي بالله أمير المؤمنين ابن المستنصر بالله صاحب مصر في صفر منها وعمره سبع وعشرون سنة ومولده سنة ٤٦٨ وكانت مدة أيامه سبع سنين وشهرين ونقش خاتمه الامام المستعلي بالله أمير المؤمنين وكان حسن الطريقة جميل السيرة في كافة الأجناد والعسكرية وسائر الرعية لازمًا قصره كعادة أبيه المستنصر بالله منكفئًا بالأفضل سيف الاسلام ابن أمير الجيوش فيما يريده بأصالة رأيه وصواب تقديره وامضائه وقام في الأمر بعده ولده أبو علي المنصور بن المستعلي بالله أبي القاسم أحمد وأخذ له البيعة على الأجناد والأمراء وكافة الرعايا والخدم والأولياء الأفضل السيد أبو القاسم شاهنشاه
[ ٢٢٨ ]
ابن أمير الجيوش وأجلسه في منصب أبيه عقيب وفاته ولقب بالآمر بأحكام الله واستقام له الأمر بحسن تدبير الأفضل وانتظمت به الأحوال على غاية المباغي والآمال وفي هذه السنة خرجت العساكر المصرية من مصر لانجاد ولاة الساحل في الثغور الباقية في أيديهم منها على منازليهم من أحزاب الافرنج ووصلت إلى عسقلان في رجب ولما عرف بغدوين قمص بيت المقدس وصولهم نهض نحوهم في جمعه من الافرنج في تقدير سبعمائة فارس وراجل اختارهم فهجم بهم على العسكر المصري فنصره الله على حزبه المفلول وقتلوا أكثر خيله ورجالته وانهزم إلى الرملة في ثلاثة نفر وتبعوه وأحاطوا به فتنكر وخرج على غفلة منهم وقصد يافا وأفلت منهم فكان قد اختفى في أجمة قصب حين تبع وأحرقت تلك الأجمة ولحقت النار بعض جسده ونجا منها وحصل بيافا فأوقع السيف في أصحابه وقتل وأسر من ظفر به في الرملة من رجاله وأبطاله وحملوا إلى مصر في آخر رجب من السنة. وفي هذا الوقت وصلت مراكب الافرنج في البحر تقدير أربعين مركبًا ووردت الأخبار بأن البحر هاج بها واختلفت أرياحه عليها فعطب أكثرها ولم يسلم منها إلا القليل وكانت مشحنةً بالرجال والمال